سوريا – ثغرات هيكلية في مشروع قانون العدالة الانتقالية

اخبار سوريا22 مارس 2026آخر تحديث :
سوريا – ثغرات هيكلية في مشروع قانون العدالة الانتقالية

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-22 20:06:00

لما قنوت قامت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بإعداد مسودة قانون العدالة الانتقالية بالتعاون مع خبراء من كلية الحقوق في جامعة دمشق وخبراء قانونيين مستقلين، كما جاء في العنوان. وأشارت بعض المصادر إلى مشاركة بعض منظمات المجتمع المدني وبعض الوزارات مثل وزارة العدل، ولم يتم نشر القانون بشكل رسمي بعد. ويتطلب موافقة مجلس الشعب الذي لم يكتمل النصاب القانوني لتعيين أعضائه في انتظار كتلة السبعين التي يعينها الرئيس المؤقت. وبشكل عام، لا يعمل بهذا القانون إلا بعد مرور ثلاثين يوماً من تاريخ مصادقة مجلس الشعب عليه، وفقاً للمادة 36 من مشروع القانون. وتتمثل الأهداف الأساسية للقانون في كشف حقيقة الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في سوريا خلال الفترة ما بين 16 تشرين الثاني 1970 و8 كانون الأول 2024، ومحاسبة مرتكبيها، وجبر الضرر، وتمكين الضحايا وإعادة تأهيلهم، والإصلاح المؤسسي وضمان عدم التكرار، وتعزيز المصالحة الوطنية والسلم المدني، والحفاظ على الذاكرة الوطنية الجماعية، وترسيخ ثقافة سيادة القانون والمواطنة وحقوق الإنسان، وتمكين الضحايا والمجتمع المدني من المشاركة الفعالة في عمليات العدالة الانتقالية. وأخيراً تحقيق الانسجام مع التزامات سورية الدولية المنصوص عليها في الإعلان الدستوري. بداية، وبحسب ما تسمح به مساحة هذه المادة، يمكن ملاحظة بعض الثغرات البنيوية في القانون: ثغرات في البعد التحويلي في القسم الثاني من القانون، الفصل الأول، وتحت عنوان “المصطلح والنطاق”، جاء تعريف الجبر وفق المادة “1” على أنه: “وقف الفعل الضار واستمرار آثاره وإعادة الوضع إلى ما كان عليه إن أمكن، وإلا التعويض المادي والمعنوي”، وهو المبدأ الأول الذي تقوم عليه المبادئ الخمسة الأساسية والموجهة. واستندت تدابير جبر الضرر التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2005، إلى أن مبدأ إعادة الضحية إلى وضعه الأصلي غير عادل في الهياكل القمعية وسياقات انعدام العدالة الاجتماعية، التي يتفاقم فيها أثر الجرائم والانتهاكات. ومن خلال بحث بعنوان: “التعويضات التحويلية من أجل عدالة انتقالية أكثر إنصافًا في سوريا.. تحليل وأطر تقاطعية لتفكيك المظالم البنيوية”، والذي قدم إطارًا مفاهيميًا للمعالجات الجذرية في سياقات الظلم على ثلاثة مستويات: التمييز المبني على محاور معيارية أبوية وقسرية، التمييز الطبقي وضحايا الإفقار الممنهج، التمييز على أساس القدرة الجسدية والعقلية، والعدالة للأشخاص ذوي الإعاقة، خلص البحث إلى أن “التعويضات” نهج تحويلي “يتضمن تدابير العدالة الاجتماعية الشاملة التي تشمل الحقوق والحريات، والتمييز المباشر وغير المباشر، ويقلل من عدم المساواة في السلطة هو مسار أكثر إنصافا واستدامة.” وأقرت الهيئة في مشروع القانون إشراك المرأة بنسبة لا تقل عن 30% في كافة مسارات ومؤسسات الهيئة، كما جاء في الفصل الثالث (المادة 6). ومع تجاهل البعد التحويلي في نص القانون، فإن إقرار “الكوتا” لا يمكن وصفه إلا بأنه بعد إجرائي رمزي لا يرقى إلى العدالة بين الجنسين، وقد لا يضمن شمول النساء المتنوعات، خاصة مع إقصاء قطاعات واسعة من المدافعين عن حقوق المرأة وحرياتها والمنظمات النسوية خلال المشاورات التي أعدت مشروع هذا القانون، ويؤسس لعدالة انتقالية عمياء. ومن ناحية النوع الاجتماعي، فهو لا يعالج العنف والظلم الهيكلي فحسب، بل يحافظ أيضًا على الهياكل المؤسسية التي أنتجت العنف والتهميش. ومن هذا المنطلق، هناك مخاطر عدم إجراء مشاورات واسعة النطاق، وتجاهل إنشاء وحدة النوع الاجتماعي ذات صلاحيات اتخاذ القرار داخل الهيئة لهيكلة برامج التعويضات التحويلية، وإدماج العدسة النسوية التقاطعية، بدءاً بقانون العدالة الانتقالية ولجانه، بما في ذلك دمج النوع الاجتماعي في الإصلاح المؤسسي والقانوني، وآليات عمل الهيئة في تقاريرها وتوصياتها. الخلل المعياري: عرّف القسم الثاني – الفصل الأول من القانون مصطلح “نظام الأسد”، متجاهلاً تعريف وتحديد “جميع الأطراف التي تدخلت في النزاع المسلح” الواردة في متن القانون. وهو خلل معياري له أثر قانوني ومعرفي، وسينعكس على ضحايا تلك الأطراف وحقوقهم، وعلى الذاكرة الجماعية، ويتناقض تماما مع ضمانات نجاح العدالة الانتقالية المنصوص عليها في القانون، كاستقلال وحياد الهيئة عن السلطة، ومشاركة الضحايا في كافة مسارات العدالة الانتقالية، وعدم التمييز بينهم. وبهذا المعنى تكون الهيئة قد حولت العدالة من عدالة شاملة إلى عدالة انتقائية، وخلقت فجوة بين القانون والواقع، وفقد القانون حياده وأفرغ من غرضه. وينطبق الأمر أيضًا على الجرائم والانتهاكات المرتكبة بعد تاريخ 8 ديسمبر 2024، والذي اختتمت به هيئة العدالة الانتقالية فترة ولايتها. قطع العلاج بشكل تعسفي لاستمرار العنف، وقطع التوثيق في رواية الذاكرة الجماعية وإحياء ذكرى الضحايا، وأهدر العلاج المؤسسي لضمان عدم تكراره بعد سقوط النظام السابق، وميز بين الضحايا وحرمانهم من التعويضات وجبر الضرر ضمن إطار شامل وعادل يعالج التفكك المجتمعي ويساهم في بناء السلم الأهلي. وفي الختام، فإن عدم تسمية كافة الأطراف التي شاركت في النزاع المسلح، وعدم إدراج الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت بعد سقوط النظام، هو قرار سياسي ظالم، يرتدي ثوباً قانونياً، يعيد تعريف الضحية ومن يستحق العدالة. وهو يتناقض مع مواد الإعلان الدستوري، مثل المادة 10، والمادة 12، والمادة 18، والمادة 19، ويتناقض مع مبدأ عدم التمييز في القانون الدولي لحقوق الإنسان والتوصيات الدولية لمسارات العدالة الانتقالية. مشكلة المرجعية المزدوجة تحت عنوان “على الأساس القانوني والدستوري” للقانون، استندت إلى المبادئ والالتزامات الدستورية لسورية بموجب الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي سبق أن صادقت عليها، وعلى القواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني، وعلى “الأساس القانوني المستمد من أحكام الشريعة الإسلامية”، وهي مرجعيات من شأنها إخضاع المرأة، بتنوعها وتنوع سياقاتها، لنظامين قانونيين مختلفين. وينص القانون الدولي لحقوق الإنسان على المساواة في الحقوق وعدم التمييز، وهي حقوق غير قابلة للتجزئة، في حين أن التفسيرات الفقهية للشريعة تمييزية ضد المرأة، مما سيؤدي إلى خلل في تحقيق العدالة، ويزيد من ترسيخ آثار المظالم المتقاطعة. على سبيل المثال، على سبيل المثال لا الحصر، تشمل المعايير الدولية للتعويضات التحويلية النظر إلى الانتهاكات وآثارها من خلال عدسة جنسانية متعددة الجوانب، وإعطاء حقوق اقتصادية متساوية، في حين تنص الأطر الفقهية على التمييز في مسائل الميراث والتعويض بين المرأة والرجل، وتحصر المرأة في تنوعها في التنقل والتنقل والوصاية على نفسها وعلى الأطفال، ولا تعالج البنية الأبوية في المؤسسات والمجتمعات التي أدت إلى تأنيث الفقر وتطبيع التمييز القائم على النوع الاجتماعي. العنف، وهذا التناقض سيحرم الكثير من النساء من العدالة والإنصاف. كما أن عدم النص على سيادة المعايير الدولية لحقوق الإنسان في المبادئ التي يرتكز عليها القانون سيخلق تناقضاً مرجعياً مع ما ورد في فقرة “فلسفة القانون ومبادئه” التي تنص على مبدأ “المساواة أمام القانون” دون تمييز على أساس الجنس. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى

سوريا عاجل

ثغرات هيكلية في مشروع قانون العدالة الانتقالية

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#ثغرات #هيكلية #في #مشروع #قانون #العدالة #الانتقالية

المصدر – عنب بلدي