اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-21 12:54:00
وتشهد سوريا هذا العام احتفالات واسعة بعيد النوروز، في مشهد يعكس تحولا ملحوظا في تعامل الدولة مع هذه المناسبة، التي تتقاطع فيها الأبعاد الثقافية مع الدلالات السياسية، لتتحول من طقس تقليدي للكرد إلى عيد وطني شامل يعبر عن التعددية الثقافية في البلاد. ويأتي الاحتفال هذا العام في ظل قرار رسمي غير مسبوق، بعد صدور المرسوم رقم (13) لعام 2026، الذي أقر اعتماد يوم 21 آذار/مارس عطلة رسمية مدفوعة الأجر في عموم البلاد، كعيد وطني يرمز إلى الربيع والأخوة، مع التأكيد على أن المواطنين الكرد يشكلون جزءاً لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري. حضور رسمي وثقافي في دمشق وفي العاصمة السورية دمشق، نظمت وزارة الثقافة احتفالاً فنياً بعنوان “نوروز.. أصل الحكاية” على مسرح دار الأوبرا، بحضور رسمي ودبلوماسي، قدمه وزير الثقافة محمد ياسين الصالح، وسط حضور جماهيري واسع. قدمت فرقة “آشتي” التراثية الكردية عرضاً فنياً متكاملاً، مزج بين الموسيقى والدراما، استحضار الذاكرة الكردية وسرد عيد النوروز كقصة متجددة عبر الأجيال، يعكس عمق هذا العيد في الوجدان الثقافي. احتفالات شعبية: من قاسيون إلى عفرين بالتوازي مع الأحداث الرسمية، شهدت مناطق عدة احتفالات شعبية واسعة. وفي سفوح وقمم جبل قاسيون، تجمع آلاف المواطنين في أجواء احتفالية، حيث تم إيقاد شعلة النوروز في مشهد عام لافتا، تم خلاله رفع الأعلام الكردية في أجواء من الحرية، وبرعاية رسمية. كما أحيا أكراد حي ركن الدين بدمشق هذه المناسبة في ساحة شمدين، فيما شهدت بلدة الباسوطة بريف عفرين احتفالات مماثلة، تم خلالها إيقاد الشعلة وسط أجواء عبر المشاركون فيها عن اعتزازهم بإعلان عيد النوروز عيداً وطنياً، مؤكدين أنه يمثل رمزاً للحرية والتجديد وبداية مرحلة جديدة. وفي مدينة عين العرب (كوباني)، سجلت استعدادات واسعة للاحتفال، في إشارة إلى توسع الاحتفال بهذه المناسبة في مختلف المناطق ذات الأغلبية الكردية. نوروز: هوية متجددة نوروز، الذي يعني “يوم جديد”، مناسبة غارقة في التاريخ، مرتبطة ببداية الربيع، وتحمل رمزية متجددة للشعوب التي تحتفل بها، وخاصة الأكراد. ويمثل العيد حدثا سنويا تتجلى فيه قيم الأمل والتجديد، حيث تبدأ الاستعدادات داخل الأسر بشراء ملابس جديدة وإعداد الأطعمة التقليدية، قبل أن تنتقل الاحتفالات إلى الطبيعة، من خلال التجمعات في المساحات المفتوحة وإحياء العروض الفلكلورية والأمسيات الثقافية. وتبقى النار الرمز الأبرز في طقوس النوروز، بما يحمله من دلالات النور والبعث، في تقليد موروث يعكس استمرارية الهوية الثقافية. من التقييد إلى الاعتراف، مرّ عيد النوروز في سوريا بمراحل مختلفة. وشهدت فترات سابقة قيودا على الاحتفالات، خاصة إشعال النيران ليلة 20 مارس/آذار، وما رافقها من قيود على المحتفلين. إلا أن المرحلة الحالية تمثل تحولا نوعيا، مع الاعتراف الرسمي بعيد النوروز عطلة وطنية، وهو ما لاقى ترحيبا واسعا، كخطوة تعكس تقديرا للتنوع الثقافي وتعزز مفهوم الهوية الوطنية الشاملة. وقال عضو اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد والي في حديث لمنصة سوريا 24: “إن الاحتفال بعيد النوروز في سوريا اليوم، كمناسبة وطنية رسمية، يشكل محطة تاريخية للكرد السوريين وللسوريين عموماً، لأنه يعكس توجهاً جديداً نحو تجاوز عقود من الإقصاء والتهميش والإنكار التي كانت تمارس في عهد النظام البعثي السابق”. وأضاف: “السوريون بشكل عام عانوا من أشكال متعددة من الظلم، فيما واجه الأكراد بشكل خاص ما يمكن وصفه بـ (الظلم المعقد)، نتيجة انتمائهم الوطني من جهة وهويتهم الوطنية من جهة أخرى”. وأضاف: “وفي هذا السياق، يأخذ نوروز بعداً إضافياً، حيث يعبر المواطنون عن اعتزازهم بهويتهم السورية، مع الرعاية الرسمية للفعاليات المرتبطة بهذه المناسبة على امتداد الجغرافيا السورية، مما يعزز شعور الانتماء ويرسل رسائل إيجابية نحو المستقبل”. كما يعكس هذا التحول صورة سوريا كبلد غني بالتنوع القومي والديني، وقادر على استغلال هذا التنوع مصدر قوة، وسط تطلعات إلى أن تكون المرحلة المقبلة مليئة بالاستقرار والفرح وإعادة الإعمار لجميع مكونات الشعب السوري، على حد تعبيره. سياق أوسع للمناسبات. ويأتي إدراج عيد النوروز ضمن الأعياد الرسمية هذا العام ضمن حزمة فعاليات أعلنتها رئاسة الجمهورية، شملت أيضاً عيد الثورة، وعيد الفطر، وعيد الأم، في خطوة تعكس محاولة إبراز الطبيعة التعددية للمجتمع السوري من خلال المناسبات الوطنية. عطلة تتجاوز الاحتفال. ولم يعد عيد النوروز في سوريا مجرد مناسبة احتفالية، بل يحمل دلالات أعمق تتعلق بالاعتراف الثقافي والانفتاح الاجتماعي، ويؤسس لمرحلة جديدة من إعادة تعريف الهوية الوطنية باعتبارها هوية متعددة ومتكاملة. وبهذا الخصوص قال الأكاديمي والباحث الدكتور طلال المصطفى في حديث لمنصة سوريا 24: “لقد تحول عيد النوروز في سوريا هذا العام من مناسبة ثقافية خاصة إلى عطلة وطنية رسمية بمرسوم رئاسي”. وأضاف: “يحمل هذا اليوم دلالات أعمق من مجرد احتفال، فهو يعكس اعترافاً رسمياً بالتنوع الثقافي والعرقي الذي يتميز به المجتمع السوري”، مشيراً إلى أن: “هذا التحول يعبر عن وعي متزايد بأهمية احتضان جميع مكونات المجتمع السوري، وإعطاء مساحة لكل ثقافة للتعبير عن نفسها ضمن إطار وطني جامع”. وتابع: “يوم النوروز برمزيته الوطنية لدى الكرد، يمكن أن يكون فرصة لتعزيز قيم التعايش والتسامح، وترسيخ فكرة أن الاختلاف ليس مصدر انقسام بل غنى يضاف إلى الهوية الوطنية السورية. وعندما تتحول المناسبات الثقافية إلى أعياد وطنية، فإنها تساهم في مد الجسور بين المكونات السورية المختلفة، ودعم شعور الانتماء المشترك”. وختم بالقول: “إن قوة أي مجتمع تكمن في قدرته على تحويل تنوعه إلى مصدر للوحدة وليس الاختلاف”. وفي ظل هذا التحول، يبدو نوروز اليوم أقرب إلى أن يكون مساحة مشتركة للتعبير عن الانتماء، حيث تلتقي الثقافة بالسياسة، لتشكل معاً ملامح “اليوم الجديد” في سوريا.



