اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-17 16:15:00
شهدت مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، ارتفاعاً في منسوب مياه نهر الخابور، بسبب الأمطار الغزيرة والعواصف، ما أدى إلى غرق عدد كبير من المنازل الواقعة على قاع النهر، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم الأوضاع مع استمرار تدفق المياه. وبحسب ما أفاد مراسل عنب بلدي في المدينة، فإن الأحياء الأكثر تضرراً هي الميريديان وعراد حبو والنشوة والغويران والليلة والعزيزية، حيث تسللت المياه تدريجياً إلى المنازل قبل أن ترتفع بشكل مفاجئ خلال ساعات الليل، ما دفع العديد من العائلات إلى مغادرة منازلهم بشكل عاجل. ليلة التهجير القسري. ولم تكن ليلة أمس عادية بالنسبة لسكان الأحياء القريبة من مجرى النهر، إذ شهدت حالة من القلق والترقب، انتهت بنزوح عشرات العائلات بعد منتصف الليل. وقال أحمد الحسين، أحد سكان حي النشوة، إن المياه بدأت تتسرب إلى منزله عند حوالي الساعة الحادية عشرة ليلا، قبل أن ترتفع سريعا. وأضاف في حديثه إلى عنب بلدي، “خلال أقل من ساعة كانت المياه داخل الغرف، ولم نتمكن من إنقاذ أي شيء، حملنا الأطفال وغادرنا على الفور”. من جانبها، وصفت سمر المحمد، من حي غويران، اللحظات التي عاشتها بـ”المرعبة”، مشيرة إلى أنها لم تكن تتوقع أن تصل المياه إلى هذا الحد. وقالت: “اعتدنا على ارتفاع طفيف في منسوب النهر، لكن هذه المرة كان الأمر مختلفاً. دخلت المياه إلى المنزل أثناء نومنا. واضطررنا للخروج في منتصف الليل دون أي استعدادات”. أما خالد العبد الله من سكان حي العزيزية، فاشار إلى أن الأضرار لم تقتصر على المنازل، بل طالت الأثاث والممتلكات بشكل كامل. وأضاف: “كل ما لدينا تحت الماء. حتى الوثائق لم نتمكن من استخراجها. الوضع مأساوي”. بدورها، تحدثت هدى السالم من حي المريديان، عن المعاناة الإضافية التي واجهتها العائلات أثناء النزوح، في ظل عدم وجود مراكز إيواء مجهزة. قالت: “خرجنا إلى الشارع دون أن نعرف إلى أين نذهب. لم يكن هناك مكان نذهب إليه. بقينا في العراء لساعات”. استنفار وتحذيرات رسمية: أجرى محافظ الحسكة، مساء اليوم، جولات ميدانية على عدد من الأحياء المتضررة، مؤكداً أن المؤسسات المعنية من بينها الدفاع المدني والبلدية وقوى الأمن الداخلي، في حالة استنفار قصوى للاستجابة لنداءات الأهالي. وتركزت جهود الفرق المتخصصة على محاولة الحد من تدفق المياه وإزالة العوائق التي قد تعيق تدفق النهر ومساعدة الأسر المتضررة على الخروج من مناطق الفيضانات. كما اتخذت إجراءات احترازية بإغلاق جسري دولاب العويسي وبيروت الجديدة، نتيجة ارتفاع منسوب المياه وانخفاض منسوب الجسرين، في خطوة تهدف إلى منع وقوع حوادث محتملة. وعملت الآليات الثقيلة حتى ساعات الفجر على إزالة العوالق المتراكمة عند فتحات جسر بيروت الجديد، في محاولة لتخفيف الضغط على مجرى النهر وتحسين تدفق المياه. شلل الحركة وإغلاق سوق الهيل. ولم تقتصر تداعيات السيول على المناطق السكنية، بل امتدت إلى المرافق الحيوية في المدينة، حيث تسربت المياه إلى سوق الهال المركزي، ما أدى إلى توقف العمل فيه وإغلاقه بشكل كامل. وأدى ذلك إلى شلل جزئي للنشاط التجاري، لا سيما مع عدم قدرة أصحاب المحال التجارية والبضائع على الوصول إلى السوق، ما ينذر بتداعيات اقتصادية إضافية في حال استمرار الوضع على ما هو عليه. كما شهدت عدة شوارع رئيسية في المدينة فيضانات بمياه الأمطار، ما أدى إلى عرقلة حركة المرور وتسبب في ازدحامات، وسط صعوبات في تصريف المياه. بنية تحتية “متداعية”: هذه التطورات أعادت إلى الواجهة قضية البنية التحتية في مدينة الحسكة، إذ يعاني سكانها منذ سنوات من شبكات صرف صحي ضعيفة ومتهالكة، تجعلهم غير قادرين على استيعاب كميات الأمطار الغزيرة. وأفاد سكان محليون بانسداد مجاري الصرف الصحي بشكل متكرر خلال الساعات الماضية، ما أدى إلى تفاقم مشكلة تراكم المياه في الشوارع والأحياء السكنية. وقال أحد السكان، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، “كل شتاء يتكرر نفس المشهد: شوارع غمرتها المياه، ومجاري مسدودة، ولا حلول جذرية”. مخاوف من تفاقم الأزمة مع استمرار ارتفاع منسوب نهر الخابور، تتزايد المخاوف بين السكان من اتساع نطاق الأضرار، خاصة في الأحياء القريبة من مجرى النهر، وهي الأكثر عرضة للفيضانات. ويحذر الأهالي من أن أي ارتفاع إضافي في منسوب المياه قد يؤدي إلى غمر مناطق جديدة، نظراً لمحدودية الإمكانيات المتوفرة للتعامل مع مثل هذه الحالات. كما تتزايد المخاوف بشأن الآثار الصحية المحتملة نتيجة اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الفيضانات، مما قد يؤدي إلى انتشار الأمراض، خاصة بين الأطفال. مطالبات بحلول عاجلة وفي ظل هذه الظروف يطالب الأهالي الجهات المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة للحد من تداعيات الأزمة، وتأمين مراكز إيواء للمتضررين، إضافة إلى تقديم المساعدات الإنسانية للعائلات التي فقدت منازلها أو تضررت ممتلكاتها. كما دعا الأهالي إلى ضرورة العمل على إيجاد حلول جذرية لمشكلة البنية التحتية، بما في ذلك إعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي وتنظيم البناء في المناطق القريبة من مجرى النهر. أزمة متكررة وهذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها مدينة الحسكة فيضانات مماثلة، إذ تكررت هذه الحوادث خلال السنوات الماضية، وغالباً مع كل موسم أمطار غزيرة. وفي ظل غياب الحلول المستدامة، يبقى السكان في مواجهة المخاطر بشكل مباشر، في انتظار التدخلات التي قد تحد من معاناتهم، أو على الأقل تقلل من حجم الخسائر. وبينما تواصل فرق الطوارئ محاولاتها لاحتواء الوضع، تبقى الأنظار منصبة على الساعات المقبلة وما قد تحمله من تطورات، في مدينة أنهكتها الأزمات وتبحث عن حلول تتجاوز العلاجات المؤقتة. العاصفة تضرب قطاعات حيوية يُذكر أن العاصفة المطرية التي ضربت مناطق واسعة شمال شرقي سوريا خلال الساعات الماضية، تسببت بأضرار في محافظة الحسكة، طالت عدة قطاعات حيوية. وشهدت مدن الحسكة والقامشلي وبلدات ريف المحافظة هطول أمطار غزيرة استمرت لساعات، ما أدى إلى تراكم المياه في الشوارع والأحياء السكنية. وتسببت في عرقلة حركة المرور، وإلحاق أضرار بممتلكات الأهالي، بالإضافة إلى تأثر مخيمات النازحين والطرق الحيوية في المنطقة. متعلق ب




