اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-08 18:29:00
يعد الثامن من مارس من كل عام مناسبة عالمية للاحتفال بنضال المرأة من أجل الحقوق والمساواة، حيث يتزامن مع اليوم العالمي للمرأة الذي أصبح محطة سنوية لتقييم واقع المرأة حول العالم، واستعراض التحديات التي تواجهها، بالإضافة إلى تسليط الضوء على مطالبها في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وفي محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، تأخذ هذه المناسبة بعدا خاصا للعديد من النساء اللاتي يعشن منذ سنوات ظروفا سياسية واقتصادية معقدة أثرت على أدوارهن وفرصهن للمشاركة في الحياة العامة. وبينما رفعت السلطات المحلية في المنطقة، ممثلة بقوات سوريا الديمقراطية، شعارات متكررة حول “تحرير المرأة” و”مشاركتها في الإدارة”، ترى بعض النساء أن هذه الشعارات لم تنعكس بشكل كافٍ على واقع حياتهن اليومية. عبرت نساء من خلفيات اجتماعية ومهنية مختلفة في الحسكة، في مقابلات لعنب بلدي، عن رؤيتهن لواقع المرأة، والتغيرات الحقيقية التي يتوقعنها في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التحولات السياسية التي تشهدها البلاد بعد سقوط نظام بشار الأسد. شعارات بلا ترجمة عملية: الناشطة الحقوقية “سمر العلي” (اسم مستعار اختارته لدواعي أمنية). الحديث عن حقوق المرأة في شمال شرقي سوريا كان منذ سنوات طويلة جزءاً من الخطاب السياسي والإعلامي وليس واقعاً ملموساً. وأضافت أن السلطات المحلية تبنت خطاباً يستند إلى أفكار القائد الكردي عبد الله أوجلان، والذي يركز على مفهوم “تحرير المرأة” ودورها في المجتمع، لكن من وجهة نظرها بقي هذا الخطاب “إطاراً أيديولوجياً أكثر منه مشروعاً عملياً لتحسين حياة المرأة”. وتابعت أن العديد من المؤسسات التي أنشئت تحت عنوان دعم المرأة، كمجالس أو لجان المرأة، لم تستطع تمثيل المرأة فعليا، لارتباطها ببنية سياسية محددة. وقالت: “هناك خطاب كبير حول تمكين المرأة، لكن الواقع مختلف. لا تزال العديد من النساء في الريف يعانين من الفقر وصعوبة الوصول إلى التعليم والعمل، ولم تتغير حياتهن بشكل كبير”. وترى الناشطة الحقوقية أن تمكين المرأة يجب أن يتجاوز الشعارات، ليشمل سياسات واضحة في التعليم والعمل والحماية القانونية، بالإضافة إلى فتح المجال أمام المرأة للمشاركة في صنع القرار السياسي. بين أعباء الحياة وتحديات الواقع من جانبها، تقول نورا أحمد، ربة منزل مقيمة في ريف الحسكة، إن الحديث عن حقوق المرأة غالباً ما يبدو بعيداً عن حياة الكثير من نساء القرى. وأضافت أن معظم النساء في المناطق الريفية يواجهن تحديات يومية تتعلق بتأمين احتياجات الأسرة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وندرة فرص العمل. وقالت: “نسمع كثيراً عن حقوق المرأة في التلفاز أو في المناسبات، لكن في حياتنا اليومية ما زالت المرأة هي التي تتحمل العبء الأكبر داخل المنزل وخارجه”. وأوضحت أن العديد من الفتيات في القرى يتركن المدرسة في سن مبكرة، بسبب الفقر أو العادات الاجتماعية، مما يحد من فرصهن في التعليم والعمل فيما بعد. وترى نورا أن من أهم المطالب التي يجب العمل عليها في المرحلة المقبلة هو توفير الفرص التعليمية للفتيات في الريف، وتوفير مدارس قريبة وآمنة، بالإضافة إلى دعم الأسر الفقيرة حتى تتمكن بناتهم من استكمال تعليمهن. وأضافت: “إذا لم تتعلم الفتاة فلن تتمكن من الدفاع عن حقوقها أو بناء مستقبلها”. المرأة في سوق العمل في سوق المشيرفة للحبوب والأعلاف، وهو أحد أبرز الأسواق الزراعية في ريف الحسكة، تعمل بعض النساء في مجال جني وتعبئة الحبوب والأعلاف. وتقول سميرة، إحدى هؤلاء النساء، إن العمل في السوق لم يكن خياراً سهلاً، بل أصبح ضرورة بسبب الظروف الاقتصادية. وأضافت أن النساء العاملات في السوق يواجهن العديد من الصعوبات، منها ساعات العمل الطويلة والأجور المنخفضة مقارنة بالرجل، بالإضافة إلى بعض النظرات الاجتماعية السلبية تجاه عمل المرأة في هذه المجالات. وقالت: “نحن نعمل مثل الرجال، وأحياناً أكثر، لكن الأجور غالباً ما تكون أقل، ولا يوجد نظام يحمي حقوقنا”. وترى سميرة أن تحقيق المساواة في الأجور بين الرجل والمرأة يجب أن يكون من أولويات أي حكومة في المرحلة المقبلة، بالإضافة إلى توفير فرص عمل حقيقية للمرأة. وأضافت أن تمكين المرأة اقتصادياً هو الخطوة الأولى نحو استقلالها وقدرتها على المشاركة في المجتمع. التعليم هو بوابة التغيير. أما المعلمة هند المحمد التي تعمل في إحدى مدارس مدينة الحسكة، فترى أن التعليم هو العامل الأهم في تغيير واقع المرأة في سوريا. وقالت إن السنوات الماضية شهدت تراجعاً في مستوى التعليم في العديد من المناطق، نتيجة الأوضاع الأمنية والاقتصادية، والتي أثرت بشكل خاص على الفتيات. وأضافت أن بعض الأسر لا تزال تعطي الأولوية لتعليم الذكور على تعليم الإناث، خاصة في المناطق الريفية. وتابعت: “إذا أردنا مجتمعا متوازنا، يجب أن تحصل الفتيات على نفس الفرص التعليمية التي يتمتع بها الأولاد”. وترى المعلمة أن تمكين المرأة يجب أن يبدأ في المدرسة، من خلال توفير بيئة تعليمية آمنة ومناسبة للفتيات، بالإضافة إلى دعم البرامج التوعوية التي تشجع الأسر على إبقاء بناتهم في التعليم. تمثيل سياسي محدود على المستوى السياسي، تشير النساء اللاتي تحدثن إلى عنب بلدي إلى أن مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار لا تزال محدودة، رغم الحديث المتكرر عن أهمية هذا الدور. وترى الناشطة الحقوقية سمر العلي أن المرحلة المقبلة في سوريا يجب أن تشمل المشاركة الفعلية للمرأة في تشكيل مستقبل البلاد. وقالت إنه من الضروري إشراك المرأة في كتابة الدستور الجديد، وفي العملية السياسية بشكل عام، بما في ذلك الانتخابات والمؤسسات التشريعية. وأضافت أن اعتماد نظام “الكوتا” في البرلمان يمكن أن يكون خطوة مهمة لضمان تمثيل المرأة. وقالت: “إن وجود نسبة دنيا من مشاركة المرأة في مجلس الشعب السوري سيضمن سماع صوت المرأة داخل المؤسسة التشريعية”. وترى أن هذه الخطوة ضرورية في مجتمع لا تزال فيه مشاركة المرأة في السياسة محدودة بسبب العوامل الاجتماعية والثقافية. قوانين تحمي المرأة إلى جانب المشاركة السياسية، تطالب المرأة بسن تشريعات واضحة لحماية المرأة من العنف، سواء داخل الأسرة أو في مكان العمل. وتشير المعلمة هند المحمد إلى أن العنف ضد المرأة لا يزال قضية يتم تجاهلها في كثير من الأحيان، بسبب الخوف من العادات الاجتماعية أو غياب القوانين الرادعة. وقالت إن حماية المرأة تتطلب منظومة متكاملة تشمل القوانين والتوعية المجتمعية والمؤسسات الداعمة. وأضافت أن أي إصلاح قانوني يجب أن يضمن حقوق المرأة في العمل والميراث والحماية من العنف، بالإضافة إلى توفير آليات واضحة لمحاسبة المعتدين. تطلعات نحو سوريا جديدة في ظل التحولات السياسية التي تعيشها سوريا بعد سقوط نظام الأسد، ترى النساء أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة لإعادة بناء الدولة على أسس أكثر عدلاً ومساواة. لكنهم في الوقت نفسه يعتبرون أن دور المرأة في الحكومة السورية الجديدة لا يزال محدودا، ولا يعكس حجم التضحيات التي قدمتها المرأة خلال سنوات الحرب. تقول الناشطة الحقوقية سمر العلي إن المرأة لعبت أدوارا متعددة خلال السنوات الماضية، سواء في العمل الإنساني أو التعليم أو إعالة أسرتها، ما يجعلها جزءا أساسيا من عملية إعادة بناء البلد. وأضافت: “لا يمكن بناء سوريا الجديدة دون المشاركة الحقيقية للمرأة في كافة المجالات”. وترى النساء اللاتي تحدثن إلى عنب بلدي أن تحقيق المساواة لا يتطلب نصوصًا قانونية فحسب، بل يتطلب أيضًا تغييرًا في النظرة المجتمعية لدور المرأة. ويأملون أن يتحول اليوم العالمي للمرأة من مجرد مناسبة رمزية إلى فرصة حقيقية لمراجعة السياسات والبرامج التي تمس حياة المرأة، والعمل على ضمان حقوقها في التعليم والعمل والمشاركة السياسية. وفي محافظة الحسكة، كما هي الحال في بقية سوريا، تظل مطالب المرأة متشابهة إلى حد كبير: تعليم أفضل للفتيات، وفرص عمل عادلة، والحماية القانونية من العنف، والتمثيل السياسي الذي يضمن أن يكون للمرأة صوت مسموع في تشكيل مستقبل سوريا. متعلق ب


