اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-11-04 13:46:00
في علامة فريدة من نوعها في تاريخ الخط العربي، نجح الفنان العراقي علي زمان، في إعداد أكبر مصحف خطي في العالم، بعد 6 سنوات من العمل المتواصل في مدينة إسطنبول التركية. وكأن تلك المقولة التي يرددها الكثيرون قد أصبحت حقيقة لا مفر منها، وهي: “القرآن نزل بمكة، وقرئ بمصر، وكتب بإسطنبول”. وخلال إعداد القرآن الكريم، استخدمت زمان التي تعيش في تركيا منذ عام 2017، الأدوات التقليدية، في إنجاز هو الأول من نوعه في هذا الصدد. مجال. ولد علي زمان عام 1971 في مدينة رانية بمحافظة السليمانية شمال العراق. عمل في صياغة الذهب قبل أن يتفرغ عام 2013 لفن الخط العربي الذي جذبه منذ طفولته. ومع انتقاله إلى إسطنبول عام 2017، قرر أن يكرّس حياته لهذا الفن، فبدأ مشروعه الطموح بكتابة مصحف مكتوب بخط اليد بأبعاد غير مسبوقة، يصل طوله إلى 4 أمتار وعرضه 1.5 متر لكل صفحة. وشمل مشروع زمان كتابة ثلاثين جزءًا من القرآن. الكريمة الكاملة.* جذور الفكرة. بدأ زمان خطواته الأولى في المشروع في العام 2020، بعد عام كامل من البحث والتصميم وجمع المواد اللازمة. وعرض فكرته على أستاذه بيجار أربيلي الذي وافق على المشروع وشجعه على البدء به. ولم يستخدم الخطاط العراقي أي وسيلة حديثة أو تقنية حديثة، بل فضل كتابة القرآن يدويا بخط الثلث، باستخدام القصب التقليدي وأدوات الخط الكلاسيكية. كان زمان يعمل كل يوم بعد صلاة الفجر في غرفة صغيرة في باحة مسجد السلطان مهرماه بمنطقة الفاتح. وفي إسطنبول، يقضي معظم وقته أمام طاولة الكتابة، ولا يتركها إلا لتناول الطعام أو الصلاة. ورغم معاناته من مشاكل صحية أجبرته على التوقف مؤقتا أواخر عام 2023، إلا أنه واصل لاحقا العمل بإصرار حتى أكمل مشروعه الضخم. وقال مصدر فخور، في تصريحات للأناضول، إن الفنان العراقي تحمل تكاليف المشروع كاملة من ماله الخاص، دون تمويل أو رعاية، مفضلا أن تكون أعماله نابعة من إخلاص شخصي وروحي، على حد تعبيره.* وتابع: «العمل المتميز يمنح الإنسان شعوراً بالسعادة، لأن إنجازه شيء لا يستطيع القيام به إلا القليل، وهذا الإنجاز مصدر فخر كبير لي». ويعتبر زمان من أبرز الخطاطين المعاصرين، إذ حصل على جوائز عالمية في مسابقات أقيمت في سوريا عام 2007، وماليزيا عام 2014، والعراق عام 2015، وتركيا عام 2019، في مجالي خط الثلث والنسخ. يتميز الخط العربي بتناغمه بين عدة أنواع، منها خط الرقعة، والنسخ، والثلث، والكوفي، والديواني. وفي العام 2020 حصلت «زمان» على شهادة الخط العربي من كبار الأساتذة منهم أحمد عبد الرحمن أربيلي وبيجار كريم أربيلي. وفي عام 2017، حصل على الجائزة التقديرية في مسابقة الحلة الشريفة الدولية، والتي كان يتسلمها آنذاك من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. يتكون القرآن من 30 صفحة ضخمة، تحتوي كل صفحة على جزء كامل من القرآن الكريم، مما يجعله أكبر المصحف. وعن تحديات الإعداد، أكد زمان أن “المشروع واجه صعوبات كبيرة في مراحل الإعداد، خاصة خلال جائحة كورونا (التي بدأت في كانون الأول 2019)، والتي عطلت استيراد الورق للمشروع”. وأضاف: «واجهنا صعوبات في العثور على الورقة المناسبة داخل تركيا، ولم يكن من الممكن استيرادها بسبب حالة الإغلاق أثناء الجائحة، لكن والدي أصر على الاستمرار حتى نتغلب على تلك التحديات».* لماذا في إسطنبول؟ بدوره، قال ريكارد، نجل الفنان العراقي، للأناضول: “عمل والدي بمفرده لمدة 6 سنوات في هذا المشروع حتى تم إنجازه بنجاح”. وأضاف: «عندما بدأنا نرى ردود الفعل والإعجاب، شعرنا بفخر كبير، لأن هذا العمل سيبقى في التاريخ». وعن سبب اختيار والده اسطنبول لإطلاق مشروعه، قال ريكارد إن والده اختارها لأنها «مركز رائد لفن الخط العربي في العالم الإسلامي»، مشيراً إلى أن «العراق لم يوفر البيئة أو التقدير الكافي لمثل هذا العمل الفني الفريد». وأوضح أن والده أجرى مقارنة دقيقة مع متاحف قرآنية كبرى أخرى في العالم، مبينا أن أقربها يبلغ طوله 2.28 مترا وعرضه 1.5 مترا، في حين أن المصحف الذي أنجزوه يتجاوز هذه الأبعاد. وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، قال ريكارد إنهم يخططون “لحفظ القرآن في مكان آمن لحمايته من التلف أو الحريق”. وأعرب عن أمل العائلة “أن يتم عرضه في تركيا كعمل فني فريد يحمل توقيع خطاط عراقي عاش ضمن الاهتمام التركي الطويل بفن الخط العربي”. واختتم حديثه قائلاً: “نود أن يبقى هذا القرآن في تركيا، لأننا أكملناه باسمه، وتقديراً للاهتمام الذي أولاه لفن الخط العربي الذي ازدهر هناك منذ العصر العثماني، وسيكون فخرنا إذا أضيف هذا العمل إلى أرشيف تركيا الفني والديني”.



