اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-11-15 16:43:00
تنطلق رواية “قلعة الملح” للكاتب السوري “ثائر الناشف” في رحلة معقدة تتجاوز حدود الزمان والمكان، وتضع القارئ أمام تقاطع تاريخي وإنساني عميق بين موجتين من اللجوء والبحث عن الذات، تفصلهما حربان عالميتان وواقع الثورة السورية. الرواية التي صدرت مؤخراً عن دار الزمان للطباعة والنشر والتوزيع بدمشق، تعتمد على ضمير المخاطب في السرد، تتبع حياة “سامي”، الشاب الحلبي الذي يجد نفسه لاجئاً في النمسا هرباً من الخدمة العسكرية في الجيش السوري خلال الثورة. 2011. تبدأ رحلة سامي الصعبة كموظف لرعاية المسنين في مدينة دريسدن، لكن همه الأكبر ليس البقاء على قيد الحياة فحسب، بل البحث عن جذوره المفقودة. ويرى الناقد والشاعر السوري “إبراهيم اليوسف” في تقديمه للعمل أن الكاتب الجاف يفاجئنا في روايته الجديدة “قلعة الملح” بنقلة نوعية في تقنيات السرد وتقديم عوالم جديدة وأماكن مختلفة وأدوات مبتكرة والقدرة على التجديد. فهو يحول التفاصيل اليومية إلى لوحة فنية تعكس تناقضات الإنسان. وهشاشتها، مما يمنح القارئ رحلة فكرية تأخذه إلى دلالات ومعاني الحياة والانتماء. ويضيف اليوسف أن «قلعة الملح» شهادة ووثيقة إبداعية من الأدب المكتوب بصدق ورؤى جديدة وتأمل في طبيعة الوجود الإنساني وقدرة الأدب على التقاط أعمق تناقضات الحياة. الذاكرة مقابل المنفى. وتكمن التفرد البنيوي للرواية في الحركة السردية بين مصير سامي (الحفيد) ومصير جده الألماني اليهودي. هذا الجد، الذي فر من ألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى ولاحقًا من التجنيد النازي، انتهى به الأمر كمسلم في حلب، وأصبح مواطنًا سوريًا. باستخدام مذكرات الجد، يكشف سامي عن ماضي معقد: جد تم جره إلى الجيش النازي، ثم وقع في قبضة جندي داغستاني مسلم روسي، واختار الهروب من جحيم الحرب واعتناق الإسلام، قبل أن يجد طريقه إلى حلب. وهذا التشابك يجعل من “قلعة الملح” (الاسم القديم لبلدة جدي في النمسا) ليس مجرد رمز جغرافي، بل رمزا للتحولات الكبرى التي تخلق الهوية وتعيد تعريف الانتماء. مرارة اللجوء ونكران الجذور. ولا تكتفي الرواية بالغوص في التاريخ، بل تصور بصدق وقسوة واقع اللجوء الحديث. وفي النمسا، يواجه سامي مشاعر العنصرية والتنمر، وتأخرًا في الحصول على اللجوء بسبب شائعات كاذبة. وعلى الرغم من نجاحه في تعقب عائلته الألمانية، إلا أنه يواجه الرفض والرفض. وكانت العائلة قد أعلنت وفاة الجد “شهيداً” وتقاسمت تركته، مما جعل سامي يندم على بحثه عن هذه الجذور. يكشف هذا المسار حقيقة مرة: أن أمراض الجشع والبخل والنكران الأسري لا تقتصر على مجتمع أو آخر. وكما يصفها الغلاف الخلفي، فهي رواية تأخذنا في رحلة “تتقاطع فيها الذاكرة والمنفى، وتتواجه الأسئلة الوجودية”. رحلة سامي المؤلمة تنتهي بالعمل الجاد، وتأجيل حلمه بلم شمله مع أبنائه في لبنان، ليصبح مصير بطلنا رمزاً لتبعات اللجوء: “الكل يفقد هويته الأصلية ويبحث عن هوية بديلة… والآخر لا يقبله وأنت تقبله، فيكون على شروطه ووفقاً لمعاييره ومصالحه. والجميع ضحايا”. دعوة للنقاش الثقافي. تأتي هذه الرواية لتشعل الحوار. حول ثمن الثورات وآثار اللجوء والعيش المشترك، وسيكون محور ساعة نقاش ثقافي في “حديث النمسا” يوم الأحد 16 نوفمبر 2025 الساعة السادسة مساء بتوقيت فيينا، بمشاركة الكاتب ثائر الناشف والنقاد رياض درار وعلي الحسن، عبر منصة INFOGRAT. وسبق للكاتب “ثائر الناشف” المقيم في النمسا، أن نشر العديد من الأعمال الأدبية، منها “خريف المنفى – يوميات صحفي في المنفى”، ورواية “الكيميائي”، ورواية “جرح في جبين المسافر”. “ليوناردو.”




