اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-03 19:29:00
في رواية «قلوب على الأسلاك» للكاتب السوري عبد السلام العجيلي، تتخذ الرواية علاقة شاب بأربع نساء في دمشق مدخلاً إلى قصة أوسع تتجاوز شغفه بالمجتمع والسياسة والتحولات التاريخية التي شهدتها البلاد في الخمسينيات والستينيات. تعتبر الرواية من الأعمال التي تقترب من الحياة الداخلية للإنسان من تركيزها على الأحداث الخارجية. إنها ليست مجرد رواية عن الحب كعلاقة عاطفية. ويتذكر البطل تجربته مع أربع علاقات مختلفة، كان لكل منها تأثير خاص على حياته. الأولى علمته معنى الحب، والثانية قدمت له الحب الصادق في لحظة كان لا يزال عالقا في تجربته الأولى التي أبعدته عنها. أما العلاقة الثالثة فكانت مع امرأة أقوى منه في الشخصية. حاول التقرب منها واستمالتها، لكنها اختارت شخصًا آخر من دائرة عائلته الثرية. في المقابل، تأتي العلاقة الرابعة على شكل حب صامت، إذ أحبها لكنه لم يجرؤ على البوح بمشاعره. ويبدو أن الشخصيات في الرواية تتحرك على «أسلاك مشدودة» كما يوحي العنوان، حيث كل خطوة محسوبة، وكل جاذبية تحمل احتمالية السقوط، وهذا ما يعطي النص بنيته الأساسية، حيث لا يوجد استقرار عاطفي. ولا يتم تقديم هذه القصص العاطفية كقصص منفصلة، بل كجزء من سردية تصاحب مرحلة مفصلية من التاريخ العربي الحديث، عندما كانت فكرة الوحدة بين سوريا ومصر، بقيادة جمال عبد الناصر وشكري القوتلي، حاضرة بقوة، وشكلت الآمال العريضة التي رافقتها ما يشبه الحلم السياسي في تلك المرحلة. وفي هذا السياق لا تتوقف الرواية عند الجانب العاطفي، بل تتوسع لتتطرق إلى التحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدها المجتمع السوري، وتحديداً مسألة التنمية غير المتوازنة، حيث ينعكس ذلك في الخلفية الاجتماعية للشخصيات، خاصة مع الإشارة إلى البيئات المهمشة مثل محافظة الرقة، التي يتم تقديمها كمثال للأطراف التي لم تحظ باهتمام مماثل مع المدن المركزية. بينما كانت دمشق في الرواية مكاناً اجتماعياً يضغط على العلاقات ويعيد تشكيلها، حيث اختلطت الرغبات الفردية بالقيود المجتمعية. قدم «قلوب على الأسلاك» علاقات حب متعاقبة ضمن لوحة اجتماعية أوسع، في وقت انكشفت دمشق بعين شاب يعيش تقلباتها، بين العاطفة الفردية والتحولات الكبرى التي كانت تعيد تشكيل البلاد في تلك المرحلة. ويعتمد أسلوب العجيلي السردي على الجمع بين البساطة في القصة والتكثيف في المعنى، مما يجعل الشخصيات حاضرة بوضوح، ويعطي لكل تجربة عاطفية بعدها الإنساني الكامل، ضمن نسيج اجتماعي وسياسي متشابك. من هو عبد السلام العجيلي؟ ولد عبد السلام العجيلي عام 1918 في مدينة الرقة، التي ظلت حاضرة في سيرته الشخصية والأدبية حتى وفاته هناك عام 2006. جمع العجيلي بين الطب والسياسة والأدب، في مسار معقد جعل منه أحد أبرز الأسماء السورية في القصص والروايات خلال القرن العشرين. بدأ تعليمه في الرقة قبل أن ينتقل إلى حلب لمواصلة دراسته حيث أكمل دراسته الثانوية، قبل أن يلتحق بكلية الطب في جامعة دمشق، ليعود بعدها إلى الرقة طبيباً ويفتتح عيادته التي ظلت جزءاً من حياته لعقود طويلة. بالإضافة إلى عمله الطبي، انخرط في وقت مبكر في الشؤون العامة، وانتُخب ممثلاً عن الرقة عام 1947، قبل أن يتولى لاحقًا عدة مناصب وزارية، بما في ذلك الثقافة والإعلام والشؤون الخارجية، في أوائل الستينيات. وفي المجال الأدبي يعتبر العجيلي من أبرز الكتاب الروائيين السوريين، إذ قدم إنتاجاً واسعاً من القصص القصيرة والروايات. بدأ مسيرته الأدبية بنشر مجموعته القصصية الأولى «ابنة الساحرة» عام 1948، ثم تبعتها أعمال أخرى مثل «ساعة الملازم» و«مصابيح إشبيلية»، في تجربة جعلت اسمه حاضراً في الساحة الأدبية السورية والعربية. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى



