اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-24 17:26:00
كشفت مصادر تركية أن هناك مباحثات مستمرة مع دمشق تهدف إلى نقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً يحملون الجنسية التركية من مخيم “روج” بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، خلال الأشهر المقبلة. وأشارت التقارير إلى أنه عقب إخلاء مخيم الهول، بدأ وصول النساء والأطفال الأتراك الذين يعتقد أنهم على صلة بتنظيم داعش إلى الأراضي التركية. وذكرت أن بعض النساء تمكنن من عبور الحدود مع أطفالهن بطرق غير نظامية، فيما تعمل أخريات على الاستفادة من “قانون التوبة الفعالة” بعد الاستعانة بمحامين داخل تركيا. المفاوضات مع دمشق. وأفاد موقع “كيسادالجا” التركي، أن نتائج المفاوضات بين أنقرة ودمشق، تشير إلى أن السلطات التركية تعتزم استعادة أكثر من 250 امرأة زوجات عناصر تنظيم داعش، مع أطفالهن، المحتجزين في مخيم “روج”، خلال الفترة المقبلة. سلطت التطورات الأخيرة الضوء من جديد على مخيم “روج” الذي يضم زوجات وأرامل مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” مع أطفالهن، خاصة بعد دخول قوات الحكومة السورية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي شمال شرقي البلاد، وسيطرت على مخيم “الهول” الذي كان تحت إدارة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ثم أغلقته ونقلت الأجانب المقيمين فيه إلى العراق. وبحسب وسائل إعلام تركية، فإن معظم النساء المرتبطات بتنظيم داعش انتقلن إلى إدلب، بعد خروجهن من مخيم الهول. مخيم “روج” مخيم “روج” (نورث برس) يقع مخيم “روج” الذي يعتبر ثاني أخطر المخيمات بعد “الهول”، أقصى شمال شرقي سوريا، بالقرب من نقطة التقاء الحدود بين تركيا والعراق وسوريا. ويعرف المخيم باحتوائه على نساء ارتبطن بعناصر قاتلت في صفوف تنظيم داعش لسنوات، وتولت بعضهن أدواراً قيادية ضمن “خدمة الحسبة” وهو الجهاز الأمني النسائي التابع للتنظيم، قبل أن ينتهي بهن الأمر داخل هذا المخيم المغلق، حيث يقمن برعاية أطفال النسبة الأكبر منهم من الأيتام. وبحسب خبراء الأمم المتحدة، فإن مخيم “روج” يضم نحو 3000 امرأة وطفل، يشكل الأطفال منهم ما يقارب 65 بالمئة من إجمالي السكان. ويحتجز أكثر من 850 طفلاً ذكراً في السجون ومراكز الاحتجاز الأخرى، بما فيها ما يعرف بمراكز إعادة التأهيل، في مناطق شمال شرقي سوريا، بحسب تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في جنيف في شباط/فبراير 2023. ودعا خبراء الأمم المتحدة مختلف الدول والجهات المعنية في شمال شرقي سوريا إلى ضمان حماية هؤلاء الأطفال والحفاظ على مصالحهم. غياب برامج إعادة التأهيل وفي السياق التركي، قال رئيس المرصد الدولي للتطرف، الدكتور حلمي دمير، إنه، على حد علمه، لا توجد بيانات متاحة تشير إلى وجود برامج إعادة تأهيل أو اجتثاث التطرف محددة تستهدف النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم داعش داخل تركيا. وأضاف أنه اطلع على بعض الدراسات التي أعدتها هيئة الشؤون الدينية ووزارة الأسرة والسياسات الاجتماعية حول هذه القضية، بناء على تقارير إعلامية، لكن ليس لديه معلومات تؤكد تنفيذ برنامج واضح المعالم لمكافحة التطرف يشمل عددا محددا من النساء والأطفال خلال إطار زمني محدد، مع بيانات يمكن التحقق منها. مدير المرصد الدولي لرصد التطرف في تركيا حلمي دمير. (المرصد) تعرف برامج مكافحة التطرف بأنها مقاربات وقائية وعلاجية تهدف إلى إعادة تأهيل الأفراد المتطرفين أو المعرضين لخطر التطرف، وتعزيز قدرتهم على مقاومة الفكر العنيف، وتشمل أدوات مثل إعادة الإدماج الاجتماعي والتعليم الرقمي والحوار. مسارات العودة إلى تركيا. وتشير البيانات إلى أن عودة النساء لا تتم في إطار حالات فردية منفصلة، بل ضمن نمط واضح يعتمد على مسارين متوازيين: الأول قانوني أو شبه قانوني، ويتم بالتنسيق المسبق مع محامين داخل تركيا الذين يقومون بترتيب ملفات العودة وإدارة إجراءات تسليم الذات بما يسمح لها بالاستفادة من “قانون التوبة الفعالة” وفق آلية منظمة، وليس بشكل عفوي؛ والثاني غير نظامي، يتمثل في التسلل والعبور غير الشرعي عبر الحدود. وهذا يدل على أن هناك بنية حركية قائمة غير ناشئة. كما تلعب هذه العودة دورًا يتجاوز البعد الإنساني أو القانوني، إذ يتم التعامل مع شهادات بعض النساء على أنها مصدر استخباراتي مهم، يستخدم لجمع معلومات تفصيلية عن بنية داعش وشبكاته وتحركات عناصره داخل سوريا. ويرتبط تصاعد هذه الظاهرة بشكل مباشر بالتطورات التي أعقبت إخلاء “مخيم الهول”، والتي شكلت نقطة تحول أدت إلى إعادة توزيع النساء والأطفال وفتح طرق مواصلات جديدة، والتي غالبًا ما تمر من مناطق شمال شرقي سوريا باتجاه إدلب، قبل محاولة العبور إلى الأراضي التركية، سواء عبر ترتيبات قانونية مسبقة أو عبر التسلل غير الشرعي. استعادة عناصر داعش الأتراك. وأعلنت السلطات العراقية في وقت سابق أن أنقرة وافقت على استقبال مواطنين أتراك من بين آلاف المعتقلين المنتمين إلى تنظيم داعش، الذين تم نقلهم إلى العراق من سوريا عقب إغلاق المعسكرات والسجون التي كان يحتجز فيها عناصر التنظيم هناك. وكان العراق استقبل هؤلاء المعتقلين ضمن عملية نفذتها بالتنسيق مع الولايات المتحدة، بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية وإغلاق مراكز الاحتجاز التي كانت تحتجز المشتبه في انتمائهم للتنظيم منذ نحو عشر سنوات. وأعلنت بغداد عزمها محاكمة هؤلاء المشتبه بهم وفق القوانين العراقية بتهم تتعلق بـ”الإرهاب”، مع دعوات متكررة للدول الأخرى لإعادة رعاياها من بين هؤلاء المعتقلين. والشهر الماضي، قال مصدر دبلوماسي تركي، إن أنقرة تنظر بعين التقدير إلى الجهود التي بذلتها بغداد لنقل أكثر من 5700 معتقل من عناصر تنظيم داعش من سوريا إلى العراق. وأضاف المصدر أن من بين هؤلاء المعتقلين مواطنين أتراك، مشيراً إلى استعداد تركيا للتعاون مع السلطات العراقية فيما يتعلق بمواطنيها. وأشاد بالجهود العراقية في هذا الصدد. عجز سوري/ تركي في النهاية، يعكس هذا الملف تداخلاً معقداً بين الاعتبارات الأمنية والقانونية والإنسانية، لكنه يثير أيضاً تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على إدارة هذا التداخل بكفاءة. ويكشف استمرار تنقل النساء والأطفال بين أكثر من منطقة جغرافية، من شمال شرقي سوريا إلى إدلب وصولاً إلى الحدود التركية، عن واقع تعمل فيه القنوات الرسمية أو شبه الرسمية بالتوازي مع مسارات غير شرعية، ما يحد من فاعلية السيطرة ويثير الشكوك حول القدرات الفعلية للحكومة الانتقالية السورية في إدارة هذا الملف أو مدى تورطها في هذه التحركات. ولا يعكس التداخل بين مسارات العودة المنظمة وغير الشرعية صعوبة إدارتها فحسب، بل يشير أيضًا إلى وجود ديناميات حركة لا تزال نشطة وقابلة للتوسع في ظل بيئة إقليمية غير مستقرة، ما يضعف فرضية احتواء هذا الملف ضمن الأدوات التقليدية. وهو يثير مخاوف بشأن عواقبه المستقبلية على الاستقرار الهش بالفعل في سوريا. في المقابل، يبرز غياب برامج إعادة التأهيل المعلنة والشاملة داخل تركيا، كعامل إضافي يعمق هذا الالتباس، إذ يبقى التعامل مع حالات العائدين محكوماً بمقاربات جزئية بين أمني وقانوني، دون إطار واضح يمكن قياس مدى فاعليته. ومع استمرار التحولات الميدانية في شمال شرقي سوريا، وما تفرضه من إعادة هيكلة لمسارات الحركة، يبدو أن أنقرة تواجه ملفاً يفوق قدرتها على السيطرة الكاملة، ويبقى مفتوحاً على مسارات لم تحسم، تتجاوز تداعياتها الإطار المحلي لتلامس أسئلة أوسع تتعلق بكيفية إدارة ما تبقى من تراث التنظيم وشبكاته.



