اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-03 19:21:00
في الوقت الذي تتواصل فيه التقلبات الحادة في سوق الصرف الليبي وتتزايد الضغوط المعيشية على المواطنين بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، تتزايد التساؤلات حول مدى جدوى السياسات النقدية المتبعة وقدرتها على كبح جماح السوق الموازية واستعادة الاستقرار الاقتصادي. وبينما لا يزال الدينار الليبي يواجه تحديات متزايدة أمام العملات الأجنبية، يرى اقتصاديون أن الأزمة تتجاوز الجوانب النقدية لتتطرق إلى مشاكل أعمق تتعلق بإدارة الموارد وغياب التنسيق بين أدوات السياسة الاقتصادية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الأسواق ومستويات المعيشة في البلاد. وفي هذا الصدد، أكد محمد يوسف درميش، المشرف السابق على الملف الاقتصادي والاجتماعي في المركز الوطني للدراسات والبحوث العلمية، أن تقييم الوضع الاقتصادي في ليبيا يجب أن ينطلق من ثلاث مرتكزات أساسية: الموارد والإمكانات الاقتصادية، ونوع النشاط الاقتصادي وطبيعة سوقه، ومدى مساهمة الاقتصاد في الاقتصادات الدولية والإقليمية. وأوضح درميش، في تصريحات لشبكة “عين ليبيا”، أن ليبيا “دولة ذات اقتصاد ممتاز ووضع مالي جيد جدا”، لكن نوع السوق هناك “احتكار القلة”، وتعاني من سوء إدارة الموارد والأموال المتاحة، ويظل تأثيرها على الاقتصادات الدولية والإقليمية محدودا بسبب صغر حجم هذا المكون الاقتصادي. وأضاف أن السوق الليبي الحالي يعاني من احتكار القلة وغياب الحكم الرشيد الذي يحسن إدارة الموارد والأموال، الأمر الذي زاد من تفاقم الأزمات النقدية والتجارية والمالية باعتبارها أزمة اقتصادية متكاملة في البلاد. وفيما يتعلق بالتراجع المستمر في قيمة الدينار الليبي، أرجع درمش ذلك إلى سوء إدارة الموارد والأموال وتكرار أخطاء العقود الماضية، بالإضافة إلى اتخاذ قرارات وصفها بالعشوائية بتخفيض قيمة الدينار عدة مرات دون مراعاة تداعيات وخطورة هذه القرارات. وأشار إلى أن هذه القرارات تسببت في زيادة حدة التشوهات في الاقتصاد، فيما تستفيد منها فئات بشرية معينة، في وقت تخسر فيه الدولة عشرات المليارات من أصولها المقومة بالدينار، كما تخسر المؤسسات والمصارف في معدل العائد على الاستثمار، وتضخم أرقام الموازنة العامة. وانتقد درمش أداء مصرف ليبيا المركزي، معتبرا أنه “لا يزال يكرر نفس الأخطاء والقرارات الانفرادية السابقة”، دون التنسيق مع أدوات السياسة الاقتصادية والتجارية والمالية، داعيا إلى وضع خطة استراتيجية لمتابعة الأحداث بشكل مستمر ووضع حلول للمشاكل التي تواجه الاقتصاد الليبي. وقال إن خير دليل على ذلك هو أن مصرف ليبيا المركزي ضخ أكثر من 6 مليارات دولار في السوق الليبية، “ولم يكن هناك نقص في سعر السوق الموازي”، عازيا ذلك إلى أن السوق الموازية هي “سوق احتكار القلة” وقادرة على التحكم في الأسعار كما تشاء، في ظل غياب التنسيق الكامل بين أدوات السياسة الاقتصادية الثلاث. وعن أسباب ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي، أوضح درمش أن أبرز العوامل هي القيود المفروضة، وتعقد الإجراءات، وقلة التخصيصات للأغراض الشخصية، بالإضافة إلى عدم تنظيم الاعتمادات بالتنسيق والمتابعة مع وزارة الاقتصاد والتجارة، مما أدى إلى اتساع فجوة عدم الثقة بين المواطنين ومصرف ليبيا المركزي. وأشار إلى أن سياسات الانكماش وفرض الرسوم والضرائب وتخفيض قيمة الدينار تمثل قرارات أحادية اتخذها مصرف ليبيا المركزي دون التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتجارة ووزارة المالية ضمن سياسة اقتصادية موحدة تأخذ في الاعتبار كافة العوامل المؤثرة الأخرى. وأكد أن لهذه السياسات تداعيات خطيرة تتمثل في زيادة حدة التشوهات في الاقتصاد الليبي، مؤكدا أن غياب الإدارة الرشيدة واتخاذ القرارات الرشيدة الهادفة إلى تحسين مستوى معيشة الأفراد واستثمار الموارد والأموال المتاحة بشكل صحيح يمثل جوهر الأزمة الحالية. وختم درمش بالقول إن ليبيا اليوم تعاني من عدم قيام مصرف ليبيا المركزي بواجباته، وغيابه كمؤسسة حكومية من المفترض أن تتولى دور حماية الاقتصاد الليبي من غزو السوق السوداء. آخر تحديث: 3 يوليو 2026 – 18:38 اقترح تصحيحًا

