اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-15 16:33:00
مع اتساع دائرة الصراع الإقليمي المرتبط بإيران، تجد الدول والميليشيات المرتبطة بطهران نفسها في قلب أزمات تفوق قدرتها على التحكم في مسارها. ومن لبنان إلى العراق إلى اليمن، تحولت هذه البلدان إلى ساحات للحروب بالوكالة. بينما يدفع سكانها التكلفة الحقيقية من خلال تدهور الاقتصاد وارتفاع معدلات الفقر. وبالإضافة إلى ذلك، هناك نزوح جماعي وأزمات إنسانية متفاقمة. وهنا يطرح السؤال الأساسي: كيف تدفع شعوب هذه الدول تكلفة حروب طهران بالوكالة؟ لبنان.. ساحة المواجهة الأكثر كلفة. وتحولت الحدود الجنوبية بين لبنان وإسرائيل إلى ساحة مواجهة متوترة بعد أن أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل، ورد الجيش الإسرائيلي بقصف الضاحية الجنوبية. وتشير أرقام الأمم المتحدة إلى أن المواجهات أدت إلى نزوح نحو 800 ألف شخص. في المقابل، تفاقمت الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد منذ سنوات. اقتصادياً، يخشى الخبراء من أن يؤدي التصعيد إلى ضربة جديدة للقطاعات الحيوية مثل السياحة والخدمات وتحويل الأموال، التي تشكل ركائز الاقتصاد اللبناني. كما يهدد التوتر الأمني المستمر ما تبقى من الاستثمارات الأجنبية ويزيد الضغط على الليرة اللبنانية. وتشير التحليلات الاقتصادية إلى أن أي حرب واسعة النطاق قد تكلف لبنان خسائر بمليارات الدولارات في البنية التحتية والاقتصاد. وعلى المستوى السياسي، يواجه الحزب انتقادات داخلية بسبب دوره في الصراع، حيث يرى معارضوه أن تورطه العسكري في الصراع يخدم استراتيجية إيران الإقليمية أكثر مما يخدم مصالح الدولة اللبنانية. ويشير تحليل لصحيفة فايننشال تايمز إلى أن الحرب عززت عزلة الحزب داخل المشهد السياسي اللبناني. كما فقد شعبيته داخل حاضنته التي أصبحت في الحزب أداة لخدمة المصالح الإيرانية. العراق.. نفوذ الميليشيات يربك الدولة في العراق. ويشكل نفوذ الفصائل المرتبطة بإيران، وعلى رأسها قوات الحشد الشعبي، عامل توتر دائم بالنسبة للحكومة العراقية، بين ضغوط الميليشيات ومتطلبات علاقاتها مع الولايات المتحدة. ويشير المجلس الأميركي للعلاقات الخارجية إلى أن هجمات الميليشيات المدعومة من إيران على القوات الأميركية ساهمت في تصعيد التوتر الأمني داخل البلاد. لكن التأثير لا يقتصر على الجانب الأمني. ويعتمد العراق بشكل كبير على الاستثمارات والمساعدات الأمريكية في قطاع الطاقة. كما أن أي تصعيد عسكري قد يدفع الشركات العالمية إلى تقليص نشاطها أو الانسحاب. وقد حدث هذا بالفعل في فترات التوتر السابقة. وفي تحقيق نشرته رويترز، أبدت بعض الفصائل العراقية في البداية إحجامها عن الانخراط بشكل كامل في صراع إقليمي واسع النطاق، خوفا من رد عسكري قد يهدد نفوذها داخل العراق. لكن مع تزايد الخسائر الإيرانية، كثفت هذه الفصائل العراقية هجماتها على القواعد الأمريكية في العراق والمنطقة. وأعلنت “المقاومة الإسلامية في العراق”، وهي ميليشيا مرتبطة بإيران، أمس، أنها نفذت 27 عملية عسكرية ضد القواعد الأمريكية في العراق والمنطقة خلال الـ 24 ساعة الماضية. الحوثيون…حرب البحر الأحمر. أما في اليمن، فتواصل حركة “أنصار الله” تنفيذ هجمات على السفن في البحر الأحمر، في خطوة تقول الحركة إنها مرتبطة بالصراع الإقليمي. وأدت هذه الهجمات إلى اضطراب كبير في التجارة العالمية وزيادة تكاليف الشحن. لكن اليمن نفسه يدفع ثمنا باهظا. ويعاني اقتصادها، الذي كان هشاً بالفعل بسبب الصراع المستمر منذ سنوات، من انهيار شبه كامل في العملة والهيكل الاقتصادي. وتشير التقارير الدولية إلى أن اليمن يواجه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. ويعتمد ملايين الأشخاص أيضًا على المساعدات الدولية للبقاء على قيد الحياة. فاتورة الصراع… يدفعها المواطنون. ويعتقد باحثون في مراكز الدراسات الغربية أن إيران تعتمد منذ عقود استراتيجية دعم الجماعات المسلحة خارج حدودها لتعزيز نفوذها الإقليمي. وهذا أعطى طهران القدرة على الضغط على خصومها دون مواجهة عسكرية مباشرة. لكن في المقابل، تتحول الدول التي تحتضن هذه الميليشيات إلى خطوط مواجهة مفتوحة. وفي الوقت نفسه، تتداخل الأزمات الأمنية مع الأزمات الاقتصادية، مما يضاعف معاناة السكان. وفي النهاية، تبدو هذه الدول وكأنها ساحات للحروب بالوكالة. وفي الوقت نفسه، يدفع المواطنون الثمن الحقيقي من خلال النزوح الجماعي والتدهور الاقتصادي وانهيار الخدمات الأساسية. وفي ضوء ذلك، تتعمق الانقسامات السياسية والاجتماعية.


