اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-23 15:06:00
على الرغم من الموقع الجغرافي المميز لمدينة الضمير في ريف دمشق، وخاصة موقعها على أوتوستراد دمشق الدولي، وخاصة الطريق السريع المعروف بـ”الالتفافية” أو كما يسميه الأهالي “معبر الموت”، وهو الشريان الاقتصادي الأهم للمنطقة، إلا أن هذا الطريق تحول إلى مصدر خطر يومي يهدد حياة السكان، في ظل غياب أي حلول مرورية تحمي الأهالي وتحديداً الأطفال. عاد الطريق السريع إلى العمل بعد توقفه خلال سنوات الحرب، ومع عودة حركة المرور إليه، انتعش السفر والمواصلات والتجارة، ما ساهم في تحريك العجلة الاقتصادية، ليس فقط في مدينة الضمير، بل على مستوى أوسع، لكن هذه العودة جاءت محملة بتبعات ثقيلة، دفع ثمنها سكان المدينة على صعيد أمنهم وحياتهم اليومية. وتأتي هذه المشكلة في ظل توسع عمراني وسكاني واضح، حيث يمر الطريق السريع عبر أحياء مأهولة بالسكان، دون جسور للمشاة أو إشارات مرورية، ما يجعل عبوره خطراً حقيقياً. حوادث متكررة وخوف يومي: يشهد الطريق حوادث مرورية متكررة، سجلت خلالها وفيات وإصابات أغلبهم من الأطفال، نتيجة السرعات العالية، وغياب أي بنية مرورية آمنة للمشاة. “هذا الطريق السريع يحتاج إلى إصلاح، منذ فترة توفي طفلان في حادث سير، فما ذنب هؤلاء الأطفال؟” تضيف زينب عبارة، من سكان مدينة الضمير، في حديثها لـ”الحال نت”: “أولادي بس بيروحوا المدرسة الصبح، كنت أقف عند النافذة وأشير لهم بقطع الطريق فيقطعون ويهربون، لكن بعد الحادثة، بدأت أخرج كل يوم وأقطعهم عن الطريق بيدي، لم يعودوا آمنين، وقلب كل واحد منهم يرتجف”. “نحن لسنا كذلك.” نريد أن نوقف البلد، ولكننا أيضًا لا نريد أن ندفن أطفالنا”. وتشير إلى أن الخوف لم يعد استثناءً، بل هو شعور يومي يرافق الأهالي، خاصة في ساعات الصباح والظهيرة، مع زيادة حركة الشاحنات والسيارات المسرعة. مقترح التحويل واعتراضات واسعة النطاق وأمام تصاعد المخاطر، تقدم عدد من الأهالي بمقترح لتحويل الطريق السريع إلى خارج المدينة، لتجنيب الأحياء السكنية هذه الحوادث المتكررة، إلا أن هذا المقترح قوبل باعتراض شديد من أصحاب المحال التجارية المنتشرة على جانبي الطريق. “إذا تم تحويل الطريق سيتوقف عملنا، جميع المحلات التجارية تعاني من حركة المرور”. وأضاف فراس عبد الله، وهو صاحب محل تجاري، في حديثه لـ”الحال نت”: “لسنا ضد سلامة الناس، لكن لا يمكن أن تقضي على لقمة عيش مئات العائلات. الحل ليس في التحول، الحل في تنظيم الطريق”. ويؤكد عدد من التجار أن الطريق السريع هو العمود الفقري الاقتصادي للمنطقة، وتحويله سيؤدي إلى ركود تجاري وخسائر كبيرة في جسور المشاة. ورفضه يسلط الضوء على مطلب مشترك بين السكان وأصحاب المحلات التجارية، وهو بناء جسور مشاة على الطريق السريع، كحل عملي يقلل من الحوادث ويحافظ على الحركة الاقتصادية. “نحن لا نطلب المستحيل، جسر مشاة يحمي أطفالنا.” وأضاف أحمد خليفة، أحد سكان المدينة، في حديثه لـ”الحال نت”: “كل يوم نسمع عن حادث، وفي كل مرة يقال أنهم قد يتحركون لكن لا شيء، محافظة ريف دمشق لا تستجيب، ولا توجد خطة واضحة معمول بها”. ولم يصدر أي رد رسمي أو إجراء عملي عن المطالب الشعبية من قبل محافظة ريف دمشق حتى الآن، ما يزيد من حالة الغضب والشعور بالإهمال بين الأهالي. اليوم تقف قضية طريق الضمير على مفترق طرق حقيقي، بين طريق ينعش الاقتصاد لكنه يهدد حياة الناس، وبين مدينة تنمو دون أن تنمو معها حلول السلامة المرورية. وسط هذا التناقض، يعيش أهالي مدينة الضمير قلقًا بشكل يومي، بين وعود غائبة، وقرارات مؤجلة، وطريق دولي لا يتوقف، فيما تتوالى الحوادث، ويبقى السؤال. مفتوح: إلى متى يمكن ترك السلامة العامة مؤجلة؟



