سوريا – مجتمع يتسلح بالعيوب والعادات لحرمان المرأة من الميراث

اخبار سوريامنذ ساعتينآخر تحديث :
سوريا – مجتمع يتسلح بالعيوب والعادات لحرمان المرأة من الميراث

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-19 19:29:00

عنب بلدي – وسيم العدوي تشير البيانات والشهادات المتكررة إلى أن حرمان المرأة من الميراث لا يزال يمثل نمطًا اجتماعيًا قائمًا، يغذيه مزيج من الضغوط الأسرية والتقاليد غير الرسمية، رغم وضوح الأطر القانونية الضامنة للحقوق. تكشف تجربة «نهلة ناصر» (اسم مستعار) كيف يمكن أن تتحول الثقة داخل الأسرة إلى أداة حرمان، عندما يتم استغلال الجهل القانوني أو حسن النية لإثبات التنازل. وتعكس قصة سيدتين أخريين، فضلتا عدم الكشف عن اسميهما، وتم ترميزهما “NA” و”ZA”، نمطًا متكررًا من الوعود والممارسات غير الملزمة التي تدفع النساء إلى التزام الصمت أو اللجوء إلى العدالة بعد سنوات من المعاناة. وتشير هذه الحالات إلى أن الفجوة بين النص والتطبيق لا تزال واسعة، حيث تتقاطع العوامل الاجتماعية مع ضعف الوعي والضغط العاطفي، مما يضع المرأة أمام خيار صعب بين الحفاظ على الروابط الأسرية أو المطالبة بحقوقها، في معادلة غالبا ما تنتهي بخسائر شخصية ونفسية قبل الوصول إلى أي شكل من أشكال العدالة. تمتنع الكثير من النساء عن المطالبة أو الحديث عن معاناتهن نتيجة حرمانهن من ميراث آبائهن لأسباب مختلفة، أبرزها تجنباً للقطيعة الاجتماعية والمادية بين أبنائهن وأسرهن. الضغوط الاجتماعية تمنع المرأة من المطالبة. وقالت “نهلة ناصر” (اسم مستعار)، أم لأربعة أطفال من صحنايا بريف دمشق، إنها امتنعت في البداية عن المطالبة بحقها من ميراث والدها، خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى توتر العلاقة مع أشقائها، خاصة في ظل الضغوط الاجتماعية التي غالباً ما تدفع المرأة إلى التنازل “طوعاً” حفاظاً على التماسك الأسري. وبمرور الوقت، تحول هذا الصمت إلى عبئ نفسي، مما زاد من شعورها بالظلم والخيانة. وتروي «نهلة» أنها وثقت بشقيقها عندما طلب منها التوقيع على توكيل قانوني بحجة تسهيل إجراءات «التفريق والقسمة» بين الورثة. وأكد لها أن هذا إجراء روتيني ولم يؤثر على حقوقها، وبحسن نية وضعت بصمتها دون أن تراجع محتوى الوثيقة بعناية، معتمدة على ثقة أسرتها به. لكن نهلة اكتشفت لاحقا أن ما وقعته ليس توكيلا كما ادعى شقيقها، بل تنازل كامل عن نصيبها من الميراث لصالحه. وقد ترك هذا الاحتيال أثراً عميقاً في حياة نهلة، ليس فقط على الصعيد المالي، بل أيضاً على مستوى العلاقة الأسرية التي تمزقت بصمت. وقالت «نهلة»: «شعرت بالعجز عن المواجهة، خوفاً من القطيعة الكاملة بيني وبين عائلتي، ولم أجرؤ على البوح بذلك لأولادي ولا حتى لزوجي (إلا لاحقاً) حتى لا يتصاعد الأمر، أو يصبح الموضوع حديثاً يومياً ومصدر خلاف معه، وقد ينعكس ذلك على أطفالي مستقبلاً». ومن الثقة إلى الخيانة ومن ثم استعادة الحق، عاشت زمالة المدمنين المجهولين. من ريف محافظة درعا، خاضت تجربة قاسية عندما توفي والدها، كما وعدها شقيقها الوحيد “م.أ”. أنه سيكون سندا لها ويتكفل بنفقاتها ويمنعها من الحاجة، مقابل تنازلها عن حقها في الميراث مع أخواتها، وقبلت ذلك بثقة، لكنها سرعان ما اكتشفت أن تلك الوعود لم تكن سوى كلمات لم تترجم إلى أفعال، إذ لم يلتزم شقيقها بما وعد به، وتركها تواجه ظروف الحياة دون الدعم الذي وعد به. ومع مرور الوقت، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد. بل حاول الضغط على أخواته لإجبارهن على التنازل عن حقوقهن في الميراث، وكأن الحقوق يمكن التلاعب بها أو التنازل عنها بسهولة. لكن “نا” أخواتها لم يتقبلن هذا الظلم، فلجأن إلى شخصيات مجتمعية يطالبن بالعدالة، حيث اضطر الأخ إلى إعادة الحقوق إلى أصحابها، لكن هذه التجربة تركتهم يشعرون بخيبة الأمل وفقدان الثقة، ليس فقط في أخيهم، ولكن أيضًا في فكرة الأمان التي كان من المفترض أن توفرها الأسرة. قصة حق مؤجل ومعاناة مستمرة. “ز.أ” امرأة من مسكن برزة في دمشق، واجهت موقفاً لا يقل قسوة، عندما دعاها شقيقها “أ.أ” بعد وفاة والدهما إلى وليمة، محاولاً إظهار المودة، ثم استغل هذا اللقاء لإقناعها بأنها لم تعد بحاجة إلى ميراث والدها بعد زواجها. وحدث ذلك على الرغم من أن وضع زوجها المالي كان طبيعيا، وهو ما جعل هذا التبرير يبدو أقرب إلى محاولة حرمانها من الحق وليس القلق أو الاهتمام. وبدلاً من إنصافها، رفض شقيقها منحها نصيبها القانوني من الميراث، مما تركها في صراع طويل امتد لسنوات. ومع استمرار الخلاف، اضطرت “ز.أ” إلى اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقها، في خطوة تعكس مدى المعاناة التي عاشتها. عندها فقط، وبعد إصرارها، وافق شقيقها على منحها جزءاً بسيطاً من حقها، لم يتجاوز ربع حصتها من الأرض، في مشهد يعكس التنازل القسري وليس العدالة الكاملة. وتنتقد الباحثة الاجتماعية قدران نجم سلطة العادات والأعراف والتقاليد الموروثة، حيث يتم قمع المرأة تحت مسميات مثل الحفاظ على كيان الأسرة أو بحجة “ما يرزق الأرض”. وقالت الباحثة إن ذلك له أسباب اجتماعية وثقافية، رغم وضوح النصوص القانونية، ومنها التفسير الخاطئ لمفهوم الحضانة، إذ من المفهوم أن كون الرجل وصي المرأة هو المالك الوحيد للقوة المالية، وتتحول مسؤوليته عن الإنفاق إلى عذر لمنعها من الميراث، فيقال لها: “ليس لك حاجة، وأنا أنفق عليك”. بين الشريعة والقانون تعكس ظاهرة حرمان البنات والأخوات من حقوقهن في الميراث فجوة واضحة بين التشريع والتطبيق. ويعتبر حرمان أي وارث من نصيبه مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية، عملاً بالنص القرآني: «الله يوصيكم في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين». ويمنح قانون الأحوال الشخصية السوري المرأة حقها الكامل في الميراث مثل الرجل شرعاً. وترى الباحثة الاجتماعية قدران نجم، بناء على الحالات التي شاهدتها، أن المشكلة تكمن في نقاط الضعف المتمثلة في نظام الإجراءات في المحاكم الشرعية، والذي يعتمد في كثير من الأحيان على الإقرار أو المصالحة. وأشار الباحث إلى أنه في هذه الحالة تصل المرأة إلى المحكمة بعد موافقتها على التسليم تحت ضغط عائلي، وتصادق المحكمة على ذلك، مع عدم وجود عقوبات رادعة للأخ أو الأب الذي يمنع الميراث أو يرفض التسليم، وضعف الوصول إلى العدالة. تحتاج المرأة في ريف بعض المحافظات إلى السفر لمسافات طويلة، وتحمل تكاليف دعوى قضائية باهظة، مع الخوف من نظرة أفراد مجتمعها إليها. وهذا ما يثنيهم عن اللجوء إلى القضاء ويخيفهم. ولهذا من المهم وجود أو تفعيل محاكم متخصصة سريعة ومجانية، وموظفين مكلفين بالتوعية القانونية وتثقيف الأفراد بشأنها، بحسب الباحث. وقال المحامي عمار ناصر، إن القانون السوري واضح في مسألة الميراث، إذ لا يمكن حجب حق المرأة في الميراث عن طريق المحكمة، مهما كان وضعها في الأسرة، إلا إذا تنازلت عنه صراحة، ويتعين على القاضي التحقق من أن هذا التنازل تم بمحض إرادتها، من خلال الاستماع إليها منفردة، دون وجود أي طرف قد يمارس ضغطا مباشرا أو غير مباشر عليها. رغم ذلك، أشار المحامي إلى أن هناك حالات حرمان للنساء في بعض المناطق الريفية، لكن تظل ممارسات مخالفة للقانون، موضحًا أن أي معاملة تتعلق بنقل الملكية بين الورثة مثل “الفروق” يجب أن تسبقها عملية حصر الميراث تشمل جميع الورثة دون استثناء، وبعدها يتم توزيع التركة بالتنازل أو البيع أو الهبة. وحتى لو تم التزوير أو التلاعب بأحد الورثة، فإن حقه القانوني لا يسقط، ويمكنه المطالبة به فيما بعد. وخلص الباحث نجم والمحامي ناصر إلى أن الحل لتحقيق العدالة للمرأة هو تثقيفها وتمكينها من معرفة حقوقها القانونية من خلال مؤسسات الدولة مثل وزارة الأوقاف ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والمجالس المحلية، وإنشاء وحدات الحماية الاقتصادية للمرأة في المحاكم، مع التذكير بالخطابات الدينية لتصحيح المفاهيم الخاطئة، والتأكيد على أن حق المرأة في الميراث هو عبادة وليس منة. رأي القانون السوري في مسألة الميراث. ويعترف قانون الأحوال الشخصية رقم 59 لسنة 1953 وتعديلاته بشكل واضح بحصة المرأة في الميراث، ويطبق أحكام الشريعة الإسلامية في الميراث. ولا يعني اختلاف الأنصبة بين الذكور والإناث حرمان المرأة من الميراث، بل يعكس قاعدة شرعية في حالات معينة، مثل اجتماع الذكر والأنثى في نفس درجة القرابة. تتضمن النصوص القانونية أيضًا قواعد الامتناع والدحض التي تؤثر على من يرث فعليًا عندما يكون هناك ورثة متعددون. متعلق ب

سوريا عاجل

مجتمع يتسلح بالعيوب والعادات لحرمان المرأة من الميراث

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#مجتمع #يتسلح #بالعيوب #والعادات #لحرمان #المرأة #من #الميراث

المصدر – عنب بلدي