اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-10 10:30:00
في مدينة لا تزال تحمل ندوب سنوات طويلة من الصراع، يسير مسار التعافي في حمص بوتيرة حذرة، تحكمه قيود مالية وإدارية، وغياب رؤية شاملة لإعادة الإعمار. ويبدو ذلك واضحاً من المعطيات التي عرضها بشار السباعي رئيس مجلس المدينة، في مقابلة خاصة مع موقع سوريا 24، تناولت واقع العمل البلدي والتحديات المرتبطة بعودة السكان وتأهيل البنية العمرانية. إعادة تعريف دور لجان الأحياء وفي نهج يتجاوز الدور التقليدي للجان الأحياء، يشير السباعي إلى التوجه نحو إعادة تأهيل لجان الأحياء، بحيث لا يقتصر دورها على نقل شكاوى المواطنين، بل يمتد إلى تطوير أدائها من خلال برامج تدريبية تهدف إلى تعزيز التنسيق مع الوحدات الإدارية. ويأتي هذا التوجه في سياق محاولة استعادة فعالية المؤسسات المحلية بعد سنوات من التراجع. مشاريع التطوير العقاري ضمن إطار تنظيمي يعتمد على التخطيط العمراني. ويأتي مشروع «بوليفارد النصر» و«مشروعات أخرى» ضمن توجهات جزئية لإعادة تنظيم المدينة، ضمن المخطط التنظيمي المعتمد. ولا تزال هذه المشاريع في طور استكمال الإجراءات القانونية والموافقات الرسمية، وسيقوم المطورون بتمويلها. ويؤكد السباعي أن هذه المشاريع تنفذ على أملاك عامة تابعة لمجلس المدينة، وهو ما يستبعد مسألة تعويض السكان، ويضعها في إطار إعادة استثمار الأصول العقارية العامة، وليس ضمن سياسة الإسكان أو التوطين. غياب برنامج إعادة الإعمار الشامل خلافاً للتوقعات، لا توجد حتى الآن خطة وطنية أو دولية متكاملة لإعادة إعمار حمص. وبدلا من ذلك، بحسب السباعي، يعتمد المسار الحالي على المبادرات الفردية المدفوعة بتحفيز الملكية الخاصة، مع الالتزام بالمخططات التنظيمية القائمة. ويقتصر دور المجلس البلدي على تسهيل الإجراءات وتقديم الخدمات الأساسية، دون أن يمتلك الأدوات التنفيذية أو التمويلية لإطلاق مشاريع واسعة النطاق. القيود المالية تحد من القدرة التنفيذية. وعن الميزانية التي يعمل عليها مجلس المدينة، يوضح السباعي أن المجلس يعمل في إطار موازنة الاثنتي عشرة سنة، ما يحد بشكل كبير من قدرته على التخطيط الاستثماري أو التعاقد على مشاريع كبرى. الموارد المتاحة موجهة بشكل رئيسي نحو: تغطية الرواتب، القيام بأعمال الصيانة اللازمة، دعم المشاريع المحدودة بتمويل من خارج الموازنة العامة. وفي هذا السياق، يصبح توفير الحد الأدنى من الخدمات شرطاً أساسياً لاستمرار عودة السكان إلى أحيائهم. الركام: تحدٍ متحرك مرتبط بعودة السكان ويمثل ملف الأنقاض أحد أبرز التحديات التي تواجه المدينة، ليس فقط بسبب حجمها، بل أيضًا بسبب طبيعتها المتغيرة. وبحسب السباعي، فإن كميات الركام تتزايد مع عودة الأهالي، نتيجة أعمال الترميم والتأهيل. ولا تقتصر هذه الآثار على المباني المدمرة، بل تشمل أيضاً تلك التي تعرضت للتدهور مع مرور الوقت، بعد سنوات من الهجر، مما يوسع نطاق المشكلة. ومن الناحية القانونية، فإن مسؤولية معالجة الأنقاض في الأملاك الخاصة تقع على عاتق أصحابها، في حين أن البلدية هي المسؤولة عن إزالة الأنقاض من الأملاك العامة، الأمر الذي يفرض تداخلا في المسؤوليات ويعقد آليات المعالجة. وتتفاوت وتيرة الترحيل بين الإمكانيات وحجم الدمار. وعن بطء إزالة الأنقاض، يربط السباعي ذلك بعوامل موضوعية، أبرزها الارتفاع المستمر في أعداد العائدين، واتساع مساحة الأحياء المأهولة، إضافة إلى ارتفاع تكلفة عمليات الترحيل. ويؤدي هذا الواقع إلى زيادة الضغط على الخدمات البلدية، خاصة في الأحياء التي شهدت عودة كبيرة لسكانها، ما يفرض أولويات تشغيلية متغيرة باستمرار. بنية تحتية متعددة القطاعات وانتعاش تدريجي: تتوزع مسؤوليات البنية التحتية بين مختلف الأطراف، إذ تعود القطاعات الحيوية كالكهرباء والمياه إلى مؤسسات مركزية، مما يحد من قدرة المجلس المحلي على التدخل الشامل. وفيما يتعلق بالطرق، يشير السباعي إلى أن التنفيذ النهائي لأعمال الرصف يبقى مشروطاً باستقرار المباني واكتمال الشبكات الخدمية، وهو ما يفرض حالياً أعمال الترميم المرحلية فقط بهدف تحسين الواقع الخدمي دون تركيب حلول نهائية. وفي ختام حديثه يؤكد السباعي أن العمل الحالي يرتكز على الاستجابة لتطورات الواقع ومحاولات معالجتها ضمن الإمكانيات المتاحة.


