سوريا – محاكمة أحمد حسون تفتح باب النقاش حول بناء ملفات الاتهام

اخبار سوريامنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
سوريا – محاكمة أحمد حسون تفتح باب النقاش حول بناء ملفات الاتهام

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-29 12:35:00

أعادت محاكمة مفتي سوريا السابق أحمد حسون فتح النقاش حول معايير المحاكمات المرتبطة بالحرب في سوريا، ليس فقط من حيث الاتهامات الموجهة إليه، بل أيضا من حيث طبيعة الأدلة والإجراءات القضائية التي ينبغي أن تحكم هذا النوع من القضايا. واستعرضت المحكمة خلال الجلسة الأولى التي عقدت في 25 حزيران/يونيو الماضي، مجموعة من أقوال وخطابات حسون ضمن ملف الاتهام، وذلك في إطار محاكمته بتهم تتعلق بالتحريض ودعم الانتهاكات التي ارتكبها خلال سنوات النزاع. لكن تداول بعض الوقائع التي استندت إليها النيابة أثار جدلا بين القانونيين والمراقبين، خاصة فيما يتعلق بالاعتماد على تصريحات منسوبة لحسون، ومن بينها العبارة المتداولة على نطاق واسع بشأن “الجيش التركي لن يحميك”. ويرى منتقدو المحاكمة أن إدراج هذه العبارة في سياق الاتهامات يثير تساؤلات حول مدى ارتباطها بالعمل الإجرامي، وما إذا كانت تشكل أدلة قانونية كافية أم أنها تدخل في إطار الخطاب السياسي أو الديني الذي يخضع لتفسيرات مختلفة. كما أثيرت تساؤلات حول نطاق المساءلة، باعتبار أن المحاكمة اقتصرت حتى الآن على أحمد حسون، على الرغم من وجود شخصيات دينية وسياسية أخرى أعلنت تأييدها للنظام السابق أو تبنت خطابا مماثلا خلال سنوات الصراع، وهو ما يفتح النقاش حول المعايير التي تحكم اختيار القضايا والأشخاص الذين تبدأ المحاكمات معهم. وتحظى هذه القضية بأهمية خاصة، حيث تعتبر من أبرز المحاكمات التي استهدفت شخصية دينية كانت تشغل منصبا رسميا في عهد النظام السابق، مما يجعلها اختبارا جديدا لمدى التزام القضاء بالمعايير القانونية في القضايا المتعلقة بالإرث السياسي والأمني ​​للنظام السابق. “شرعنة الجرائم” يرى مدير مبادرة “التعافي” والخبير الممارس في العدالة الانتقالية أحمد حلمي، أن محاكمة المفتي السابق أحمد حسون تتفق، من حيث المبدأ، مع فلسفة العدالة الانتقالية، التي لا تقتصر على محاسبة مرتكبي الانتهاكات المباشرة. كما تشمل المحاكمات شخصيات ساهمت في ترسيخ النظام الذي ارتكب تلك الانتهاكات ومنحته غطاء سياسيا أو اجتماعيا أو دينيا. وقال حلمي، في حديث إلى عنب بلدي، إن حسون لم يرتكب الانتهاكات بيديه، لكنه بحكم منصبه الرسمي وتصريحاته كان له دور في شرعنة جرائم النظام السابق، ما يجعله، بحسب مفهوم العدالة الانتقالية، جزءًا من المنظومة التي ساهمت في استمرار هذه الجرائم. في المقابل، اعتبر حلمي أن إدراج العبارة المنسوبة لحسون: “الجيش التركي لن يحميك” في ملف الاتهام، لم يكن موفقًا من الناحية القانونية. وأوضح أن العبارة، حتى في سياقها، لا تتضمن تحريضا مباشرا أو عملا إجراميا، إذ يمكن تفسيرها على أنها دعوة لعدم اللجوء إلى قوى خارجية، كما يمكن القول اليوم بعدم اللجوء إلى إيران أو إسرائيل أو غيرها. المشكلة لا تكمن في محاكمة حسون نفسها، بل في بناء ملف الاتهام بدقة قانونية، لأن الاعتماد على أدلة أو أقوال قابلة للطعن، يمنح فريق الدفاع فرصة لإضعاف بعض التهم، ما قد ينعكس على قوة القضية وعلى ثقة الرأي العام بعدالة المحاكمة. وأكد أن الأدلة المتوفرة ضد حسون، بحسب تقدير حلمي، كافية لمواصلة محاكمته، إلا أن أي ضعف في صياغة الاتهام أو اختيار الأدلة قد يؤثر على سلامة الإجراءات. وسبق أن أثيرت نفس الانتقادات في محاكمات أخرى، بما في ذلك محاكمة عاطف نجيب، مع الإشارة إلى أنه كان هناك تطور وتحسن تدريجي في أداء النظام القضائي بين تلك المحاكمات. والمساءلة يجب أن تشمل الجميع. وفيما يتعلق بقصر المحاكمات على أفراد محددين، قال حلمي إن العدالة لا تكتمل إذا اقتصرت على أفراد محددين بينما يتمتع آخرون بالحصانة أو لا يخضعون للمساءلة، معتبرا أن ذلك يضعف مفهوم الدولة العادلة. وأضاف أن معالجة هذه المشكلة تتطلب وجود قانون واضح للعدالة الانتقالية يحدد معايير وأولويات المساءلة، بحيث يخضع كل من تتوفر ضده الإجراءات والأدلة، بغض النظر عن منصبه أو صفته. وأوضح أن حسون يختلف عن الشخصيات الدينية الأخرى بحكم منصبه الرسمي كمفتي للجمهورية، والنفوذ الواسع الذي يمثله في المجتمع السوري، ما يجعل مسؤوليته ونفوذه الاجتماعي أكبر من تأثير الشخصيات الدينية المحلية أو المحدودة، دون أن يعني، بحسب قوله، إعفاء الآخرين من المساءلة. ويرى الحقوقي أن أولويات المحاكمة يجب أن تكون على أساس مدى المسؤولية وطبيعة الجرائم والنفوذ الذي يمارسه كل شخص ضمن النظام السابق، وألا تكون عشوائية أو انتقائية، لأن غياب معايير واضحة يدفع الرأي العام إلى التساؤل عن أسباب محاكمة بعض الشخصيات دون غيرها. وأشار حلمي إلى أن الأنظمة والجماعات المسلحة كثيرا ما تلجأ إلى استخدام الخطاب الديني لتبرير الانتهاكات. الشخصيات الدينية التي توفر الغطاء القانوني لجرائم الحرب قد تتحمل، من منظور العدالة الانتقالية، مسؤولية لا تقل أهمية عن مسؤولية بعض مرتكبيها المباشرين. وأضاف أن الخط الفاصل بين حرية الرأي والخطاب الديني من جهة، وبين الفعل الإجرامي من جهة أخرى، يتمثل في التحريض على ارتكاب الجريمة، أو تبريرها، أو التقليل من خطورتها على المجتمع. استقلال القضاء ضمانة أساسية. واختتم حلمي حديثه بالتأكيد على أن نجاح هذه المحاكمات لا يرتبط فقط بصدور الأحكام في حق المتهمين، بل بقدرة القضاء على العمل باستقلالية تامة. ويمثل استقلال القضاء، من وجهة نظره، الضمانة الأساسية لتحقيق المحاكمات العادلة والانتقال إلى دولة القانون التي لا يوجد فيها أحد فوق المساءلة، مما يضمن عدم تكرار الانتهاكات مستقبلا، ويعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويخلق بيئة مستقرة للاستثمار وإعادة بناء المؤسسات. إشكالية قانونية: من جهته، يرى مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، أن محاكمة المفتي السابق أحمد حسون تطرح إشكالية قانونية تختلف عن معظم محاكمات جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، لأنها لا تتعلق بمرتكب الانتهاكات بشكل مباشر، بل بشخص متهم بالمساهمة في ترسيخ العنف من خلال الكلام والمنصب الرسمي الذي يشغله. وقال عبد الغني، في حديث إلى عنب بلدي، إن النموذج التقليدي للمحاسبة يركز عادة على الجندي الذي يرتكب الانتهاك، أو المحقق الذي يقوم بالتعذيب، أو القائد الذي يصدر الأوامر. في حين أن الدعوى المرفوعة ضد حسون تقوم على اتهامه باستغلال مرجعيته الدينية ومنصبه الرسمي للمساهمة في شرعنة العنف ودعم النظام الذي ارتكب الانتهاكات. وهذا النوع من المسؤولية معترف به في القانون الجنائي الدولي، لكن إثباته أكثر تعقيدا، لأن المسألة لا تتعلق بالعمل المباشر، بل بإثبات أن الخطاب الذي أصدره المتهم ساهم في تعبئة مرتكبي الجرائم أو منح الشرعية لأفعالهم، أو ساعد في إخراج فئات مدنية من الحماية القانونية والمعنوية. وأشار إلى أن لائحة الاتهام تستند إلى محاضرات وتصريحات علنية منسوبة لحسون، بينها خطابات ألقاها أمام عناصر من الجيش والأجهزة الأمنية، بالإضافة إلى مواقف خاطبت المدنيين في شرق حلب وإدلب. ويرى عبد الغني أن القيمة القانونية لهذه الأدلة لا تتحدد فقط بمضمونها، بل أيضا بالسياق الذي قيلت فيه، والجهة التي وجهت إليها، والظروف المحيطة بها. تحدي قانوني. وأوضح مدير شبكة حقوق الإنسان أن التحدي القانوني الأبرز هو التكيف القانوني للتهم، حيث أن القانون الجنائي الدولي لا يعتبر التحريض في حد ذاته جريمة مستقلة في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، باستثناء جريمة الإبادة الجماعية، بل ينظر إليه كأحد أشكال المساهمة في الجريمة، كالأمر أو الحث أو المساعدة والتحريض أو الاضطهاد. ولذلك يرى أنه يجب على المحكمة أن تحدد بوضوح الأساس القانوني الذي تعتمد عليه، وما إذا كانت تطبق أحكام قانون العقوبات السوري المتعلقة بالتحقيق أو تعتمد أنماط المسؤولية المعترف بها في القانون الجنائي الدولي. وحذر من أن الخلط بين المسارين قد يضعف الحكم ويجعله أكثر عرضة للطعن في مراحل التقاضي اللاحقة. واعتبر أن التوصيف الأكثر انسجاما مع القانون الدولي، بناء على الوقائع المعروضة حتى الآن، هو محاسبة حسون باعتباره مساهما في الجرائم من خلال التحريض أو المساعدة والتحريض. وشدد عبد الغني على أن مجرد إصدار خطاب مثير للجدل وحده لا يكفي لإثبات المسؤولية الجنائية. ويجب على المحكمة أن تثبت وجود صلة واضحة بين الأقوال المنسوبة إلى المتهم والأشخاص الذين تلقوا هذه الأقوال، والجرائم المرتكبة بعد ذلك، بالإضافة إلى توضيح كيفية مساهمة الخطاب في تشجيع تلك الأفعال أو تبريرها. وأضاف أن المنصب الرسمي الذي شغله حسون مفتياً للجمهورية يعطي لتصريحاته وزناً خاصاً، لأن السلطة الدينية والمؤسساتية تضاعف تأثير الخطاب على المتلقي، لكنه لا يشكل في حد ذاته دليلاً كافياً على المسؤولية، إذ يبقى على المحكمة إثبات أن هذه التصريحات وردت كتشجيع ديني أو غطاء لارتكاب جرائم محددة، وليس مجرد مواقف أو آراء سياسية أو دينية. حسون في قفص المحكمة.. متهم بالتحريض واستغلال منصب المفتي

سوريا عاجل

محاكمة أحمد حسون تفتح باب النقاش حول بناء ملفات الاتهام

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#محاكمة #أحمد #حسون #تفتح #باب #النقاش #حول #بناء #ملفات #الاتهام

المصدر – عنب بلدي