اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-17 11:48:00
عنب بلدي – محمد ديب بزت. أثارت الجلسة الثانية من محاكمة رئيس فرع “الأمن السياسي” السابق في درعا، عاطف نجيب، نقاشات قانونية وحقوقية حول طبيعة التهم الموجهة إليه، وآليات بناء ملفات المساءلة ضمن عملية العدالة الانتقالية في سوريا. وانعقدت الجلسة، في 10 أيار/مايو، أمام المحكمة الجنائية الرابعة بدمشق، وتضمنت الاستماع إلى شهادات المدعين والشهود، بالإضافة إلى استجواب المتهم، فيما وجهت المحكمة له تهماً تتعلق بقمع الاحتجاجات السلمية في درعا، والتعذيب واستخدام القوة المفرطة، إضافة إلى مسؤوليته عن انتهاكات تتعلق بفرع “الأمن السياسي” في المحافظة. كما تضمنت الجلسة تأكيد غياب عدد من المتهمين الهاربين، وعلى رأسهم رئيس النظام السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، مع استمرار إجراءات محاكمتهم غيابياً. ورغم الترحيب الواسع ببدء المحاكمات العلنية لمسؤولين سابقين في نظام الأسد، إلا أن انتقادات قانونية ترى أن بعض الأوصاف الواردة في لائحة الاتهام قد تثير إشكاليات قانونية تؤثر على سير المحاكمة مستقبلا. انتقادات للتكيف القانوني. وتمحورت أبرز الملاحظات حول توصيف بعض الأفعال بأنها “جرائم حرب”، حيث رأى خبراء قانونيون أن هذا التوصيف لا يتوافق مع السياق الزمني للأحداث المرتبطة ببداية الاحتجاجات في درعا عام 2011، وينطلق هذا الرأي من أن توصيف “جرائم الحرب” في القانون الدولي يقتضي وجود نزاع مسلح قائم، سواء كان دولياً أو غير دولي، في حين أن الوقائع الواردة في ملف عاطف نجيب تعود إلى مرحلة سبقت الأحداث. تحول سوريا إلى صراع مسلح مفتوح. في المقابل، اعتبر المنتقدون أن الوصف القانوني الأقرب هو “الجرائم ضد الإنسانية”، على اعتبار أن الانتهاكات المنهجية ضد المدنيين، بما في ذلك الاعتقال والتعذيب والاضطهاد، يمكن أن تندرج ضمن هذا الإطار القانوني وفقا للقانون الدولي العرفي ونظام روما الأساسي. اختبار مبكر للعدالة الانتقالية وتعتبر محاكمة عاطف نجيب هي المحاكمة الأولى التي تعلن عنها الحكومة السورية ضمن عملية محاسبة مسؤولي النظام السابق، مما يضعها تحت رقابة إنسانية وقانونية واسعة، باعتبارها اختبارًا مبكرًا لشكل العدالة الانتقالية في البلاد. ولا تتعلق أهمية المحاكمة بالأحكام التي قد تصدر لاحقا فحسب، بل أيضا بطريقة بناء الملفات القانونية، ومدى توافقها مع المعايير الدولية، وقدرتها على تحقيق التوازن بين المساءلة وضمان حقوق الضحايا والمتهمين في الوقت نفسه. كما تثير المحاكمة تساؤلات أوسع حول مدى جاهزية القضاء السوري للتعامل مع ملفات الانتهاكات الجسيمة، وإمكانية وضع إطار قانوني واضح للتعامل مع الجرائم المرتبطة بفترة حكم النظام السابق، في ظل التعقيدات القانونية والسياسية التي لا تزال تحيط بملف العدالة الانتقالية في سوريا. التسرع في إجراء المحاكمة. ويرى الناشط الحقوقي منصور العمري، الحاصل على درجة الماجستير في القانون في مجال العدالة الانتقالية والنزاعات، أن الأخطاء القانونية التي ظهرت في الجلسة الثانية لمحاكمة عاطف نجيب ترجع، بالدرجة الأولى، إلى الاستعجال في إجراء المحاكمة قبل صدور قانون العدالة الانتقالية واعتماده كإطار قانوني ينظم المحاكمات. وقال العمري، في حديث إلى عنب بلدي، إن لائحة الاتهام الحالية أولية، ومن الممكن قانونيًا للمحكمة تعديلها أو إضافة تهم جديدة أو حذف بعضها أثناء سير المحاكمة. لكن المشكلة برأيه تكمن في حدود سلطة المحكمة نفسها، وهل يحق لها التدخل في الوصف الجنائي فقط أم في الوقائع الجنائية أيضاً. وأضاف أن المحكمة قد تواجه أسئلة قانونية معقدة، بما في ذلك ما إذا كانت ستتعامل مع جريمة الاختفاء القسري كمجرد وصف إضافي، أو كعمل إجرامي مستقل في حد ذاته. ولا تقل أهمية قرار الاتهام عن إجراءات المحاكمة نفسها، لأنه الأساس الذي تقوم عليه المحاكمات، بحسب العمري، لافتا إلى أن الخلل الكبير في قرار الاتهام يثير القلق على عدة مستويات، منها ثقة الضحايا في قدرة النيابة العامة على تمثيل حقوقهم وتحقيق العدالة لهم، باعتبارها الهيئة التي تمثل الحقوق العامة والمجتمع. وأشار إلى أن إدراج المحاكمة لأسماء مثل بشار الأسد وقوات ماهر الأسد، يشكل إعادة نظر في التعريف القانوني والوصف الجنائي، موضحا أن الصيغة الحالية غير مناسبة على الإطلاق لمحاكمة رؤوس النظام، على حد تعبيره. وقال العمري إن اعتماد قانون واضح للعدالة الانتقالية أصبح ضرورة، معرباً عن أمله في أن يكون هذا القانون كافياً وقادراً على معالجة التعقيدات القانونية المرتبطة بجرائم النظام السابق. “التسوية القانونية التعسفية” قد تعرض المحاكمة برمتها للانهيار قبل الطعن القانوني الأول، خاصة إذا كانت مبنية على مخالفة شروط المحاكمات العادلة، الأمر الذي قد يقوض الثقة في القضاء السوري وينعكس على ملفات التعاون الدولي، بما في ذلك تسليم المطلوبين أو الأصول المالية المرتبطة ببشار الأسد ومسؤولين آخرين. تأقلم عشوائي وفي شرحه لأبرز النقاط القانونية المثيرة للجدل، قال العمري إنه لا يمكن اتهام مشتبه به بارتكاب جرائم حرب عن جرائم ارتكبت في سوريا قبل نيسان/أبريل 2012، لأنه لم تكن هناك حرب بالتعريف القانوني قبل هذا التاريخ. وأوضح أن تطبيق القانون الدولي الإنساني، المعروف بقانون الحرب، يتطلب وجود نزاع مسلح، سواء كان دولياً أو داخلياً، مشيراً إلى أن الوضع السوري لم يصنف كنزاع مسلح داخلي حتى نيسان/أبريل 2012، وفي مناطق محددة لم تشمل درعا. وأضاف أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر أعلنت في يوليو/تموز 2012 أن سوريا دخلت حالة “الحرب الأهلية”، وهو التاريخ الذي يمكن بعده الحديث عن تطبيق جرائم الحرب على كامل الأراضي السورية. واعتبر العمري أن لائحة الاتهام الحالية تخلط بشكل غير قانوني بين جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مضيفا أن التوافق القانوني في مجمله تعسفي. الجرائم التي تم التغاضي عنها من القائمة. كما انتقد العمري عدم إدراج جريمة الاختفاء القسري في الوصف الجنائي، رغم أن تحريم هذه الجريمة، بحسب قوله، هو قاعدة قطعية وملزمة لجميع الدول، حتى لو لم تكن سوريا طرفاً في اتفاقيتها الدولية. وأضاف أن القائمة حذفت أيضا جريمة “الاضطهاد” وهي إحدى الجرائم ضد الإنسانية، موضحا أن تعريفها في قضية عاطف نجيب هو استهداف الأشخاص بالحرمان الشديد من الحقوق الأساسية لأسباب سياسية. وبحسب العمري، فإن تجاهل هذه الجرائم ينتقص بشكل كبير من حقوق الضحايا ويستبعد فئة منهم، ويعكس أيضًا عدم فهم كبير لحجم الجرائم التي يرتكبها نظام الأسد. إن وصف الجرائم التي ارتكبت في درعا مطلع عام 2011 بـ”جرائم حرب” قد يعزز، من الناحية السياسية، رواية النظام السابق حول وجود “حرب” في تلك المرحلة، بدلاً من الاعتراف بالطبيعة السلمية للاحتجاجات في ذلك الوقت. انتقاد الأساس القانوني كما انتقد العمري اعتماد قرار الاتهام على المادة 53 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات في وصف الجرائم ضد الإنسانية. وأوضح أن اتفاقية فيينا هي “اتفاقية فنية تنظم المعاهدات”، وأن المادة 53 منها تتعلق ببطلان الاتفاقيات المخالفة للقواعد الآمرة، معتبرا أن استخدامها كأساس قانوني لاتهام جرائم ضد الإنسانية غير صحيح ويشكل قفزة تكيفية غير مقبولة. ويرى أنه كان من المفترض أن تبني المحكمة وصفها للجرائم ضد الإنسانية على نظام روما الأساسي أو القانون الدولي العرفي، بالإضافة إلى توجيه تهم إضافية تتعلق بالاختفاء القسري والاضطهاد في إطار الجرائم ضد الإنسانية. وفيما يتعلق بقرار وقف البث المباشر من داخل قاعة المحكمة، قال العمري إن الإجراء جائز شرعا إذا كان الهدف منه حماية الشهود والحفاظ على سرية المعلومات الحساسة، وهو ما أعلنته المحكمة خلال الجلسة الثانية، لكنه أكد في المقابل أن هذا الإجراء يجب ألا يتحول إلى انتهاك لمبدأ علنية المحاكمات الذي يعد من الركائز الأساسية للمحاكمات العادلة. والحفاظ على هذا المبدأ يتطلب نشر التسجيل المصور للجلسة بعد معالجتها وحذف الأسماء والبيانات الحساسة في أسرع وقت ممكن، بحسب العمري، مضيفا أن النشر يجب أن يتم “قبل فترة مناسبة من انعقاد الجلسة”. واعتبر العمري أن عدم نشر وقائع الجلسة الثانية قبل انعقاد الجلسة الثالثة قد يشكل انتهاكا لمبدأ العلنية. ما هي اتفاقية فيينا؟ اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات هي اتفاقية دولية اعتمدت عام 1969، وتهدف إلى تنظيم آلية إبرام وتفسير وتعديل وإنهاء المعاهدات الدولية بين الدول. وتعد الاتفاقية من أبرز المراجع القانونية المنظمة للعلاقات التعاقدية بين الدول، حيث تحدد القواعد المتعلقة بصحة المعاهدات وطرق تنفيذها، بالإضافة إلى الحالات التي قد تعتبر فيها المعاهدة باطلة أو منتهية. ومن أبرز موادها المادة 53 التي تنص على بطلان أي معاهدة تتعارض مع “القواعد الآمرة” في القانون الدولي، وهي القواعد الأساسية الملزمة لجميع الدول، مثل حظر التعذيب والعبودية والإبادة الجماعية. متعلق ب




