اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2023-01-27 13:50:00
صدر مؤخراً كتاب (أدب الرحلات النبيلة) للصحفي والناقد محمد منصور في طبعة ثانية وموسعة عن دار الدراسات والنشر الفسيفسائي في إسطنبول/تركيا. ويكتسب الكتاب الذي صدر في طبعته الأولى عام 2010، أهمية خاصة في طبعته الجديدة، نهاية عام 2022، من حيث ربط معانيه وإهدائه وإضافة فصله الأخير، عن محمد خليفة، بالثورة السورية العظيمة، والذي جاءت مقدمة طبعته الثانية تحت عنوان: (من فيتنام إلى سوريا) حيث يقول: “يعود إلى هذا الكتاب بعد أكثر من عشر سنوات من نشر طبعته الأولى، وبعد عقد مضطرب قضاه تغير شكل العالم ومحاوره وتحالفاته، ليضيف إليها شهادات وفصول، وليعبر عن مواقف وعبر…” وفي الإهداء الذي أهداه لصديقه وزميله الغائب منذ صيف 2013 على يد داعش (عبيدة بطل) الذي [آمن بالحرية]وقد حدث ذلك [أيقونةَ انتظارِها وانتصارِها]إضافة إلى الفصل التاسع، المزيد، والذي لم يكن في الطبعة الأولى، عن الكاتب الصحفي الراحل محمد خليفة، في لفتة طيبة وكريمة وتوثيقية، تحت عنوان: من السويد إلى لبنان، مذكرة احتجاجية دعماً للثورة السورية. إنها رحلة الكاتب الصحفي والباحث محمد خليفة باسم (الهيئة العامة للثورة السورية) لتقديم مذكرة احتجاج إلى رئيس وزراء لبنان آنذاك نجيب ميقاتي، على المعاملة المشينة التي يتعرض لها الضباط المنشقون وعامة المواطنين السوريين الفارين من… جحيم الأسد. وكان محمد منصور اعتبر محمد خليفة “أستاذ الحرية”، كما كتب على صفحته على فيسبوك عندما أعلن عن صدور كتابه. في مقدمة الكتاب – الدراسة التي كتبها المؤلف في 10 أغسطس 2010 – يفصل هذا النوع من الأدب وغيره، موضحا الفرضية القائلة “إنها الرغبة في تصوير المآسي والمذابح والحروب أحيانا، ورصد لحظات التحول المصيرية التي تمر بها الجغرافيا ويعبر عنها تاريخ الشعوب…” أما الأهداف فهي “التعبير الطوعي النبيل عن الموقف الذي يمثل الضمير الحي لهذا الكاتب أو الكاتب. بمعنى آخر: إنه تعبيراً عن الضمير الحي للإنسانية الذي خلقه الله ليتعاطف مع الحق وينحاز إليه…” وتوالت “الرحلات النبيلة”: 1_ أنطون تشيخوف في جزيرة سخالين: رحلة شاقة لتفقد أحوال السجناء والمنفيين.! هذه هي الرحلة التطوعية التي قام بها الكاتب العالمي نهاية القرن التاسع عشر، وسجلها في كتابه (جزيرة سخالين)، وهو “مؤلف إنساني يفيض بالأفكار عن الإنسان والألم والكفاح والقسوة والفشل والشجاعة”، وقد أحدثت رحلته في ذلك الوقت صدى واسعا… 2_ جراهام جرين في أدغال أفريقيا: مدن عاجزة عن إخفاء الحقيقة. إنها رحلة الروائي الإنجليزي المعروف عام 1935 إلى المناطق المجهولة في أفريقيا، والتي سجلها في «رحلة بلا خرائط» بنبرة احتجاجية. 3_ أندريه جيد في الكونغو: صدمة الواقع وخيبة الحلم الشيوعي. وهو الكاتب الفرنسي الحائز على جائزة نوبل في الأدب، ومؤلف كتابي (الرحلة إلى الكونغو) 1927، ثم (العودة إلى تشاد) 1928، اللذين يعتبران إدانة للاستعمار والرأسمالية، ولم تكن خيبة أمله من الشيوعية أقل بعد زيارته للاتحاد السوفييتي في عهد ستالين. والجدير بالذكر أن هذا الفصل أيضاً لم يكن في الطبعة الأولى، بل أضيف في الطبعة الثانية. 4_ جورج برنارد شو في الاتحاد السوفييتي: هجاء لاذع لتناقضات الشيوعية. إنها رحلة الكاتب الساخر الأيرلندي في الأربعينيات إلى الاتحاد السوفييتي، والتي جعلها «جزءًا لا يتجزأ من السعي وراء الحقيقة والدفاع عن العدالة». 5_ كاتب ياسين في فيتنام: دفاع عن عدالة القضية الفيتنامية. هو الكاتب والروائي الجزائري المعروف الذي كتب مسرحيته (الرجل ذو الحذاء المطاطي) بين عامي 1967 و1970 من “مستوحاة من المعاناة اليومية في ساحة المعركة، ورسم أجمل مظاهر الأدب التحرري الإنساني الذي ينشد الحرية”. 6_ جان جينيه في صبرا وشاتيلا بعد المجزرة: هنا أدرك فحش الحب… وفحش الموت.! هذه هي رحلة الكاتب المسرحي الفرنسي، في الثمانينات من عمره، إلى بيروت، الذي دخل المعسكرين ورأى «آثار المجزرة وهي لا تزال ساخنة وحديثة، وحقائقها واضحة للعيان». معتبرا أن «الذاكرة الحضارية» «تتمتع بالنسيان» «عندما يكون الدم المسفوح عربيا». 7_ ألبرتو مورافيا في شبه الجزيرة العربية: النفط والحياة الجديدة. الكاتب والروائي الإيطالي الذي أسفرت رحلته إلى شبه الجزيرة العربية عن فيلم من خمس حلقات، مدته خمس ساعات، عبّر فيه عن “فهمه الإنساني العميق لخصوصية هؤلاء الأشخاص، في موقف صادق يستنبط الواقع بعيدا عن الرؤى والأكاذيب السابقة”. 8_ ماركيز يروي رحلة ميغيل السرية إلى تشيلي. وهو عمل يمكن أن نطلق عليه رواية وثائقية عن رحلة ميغيل ليتين المليئة بالمغامرات والخطيرة إلى بلاده تشيلي «للقبض على النبض الخفي لبؤس الحياة الذي تحاول الدكتاتورية إخفاءه». وعلى الغلاف الأخير للكتاب، 132 صفحة من المنتصف، هناك كلمة مختصرة وقيمة للغاية، تعريفية للكاتب والكتاب، للصحفي والأديب حسام الدين محمد، جاء فيها: (منصور يدخل… وأيضا “رحلة نبيلة” تأخذنا مع هؤلاء الكتاب إلى كل اتجاهات الأرض، ثم تعود بنا إلى قلب الأمر، فننظر في مرآة أنفسنا، ونرى موقعنا في العالم لنرى إن كنا كذلك بشر أو وحوش.) والكتاب في فكرته الجميلة والنبيلة هو صورة لكاتبه وانحيازاته الإنسانية، ويوضح بوضوح شخصيته واحترامه لقيم الحق، وإعلاء قيمة الإنسان، ودعم العدالة التي ما فتئ الإنسان يسعى إليها، كما جاء في نهاية مقدمة الكتاب التي أشرنا إليها. فوق. الكتاب مثير للاهتمام من حيث الأسلوب والمتعة والفائدة. هذا العرض البسيط ليس بديلاً عن قراءته. لأنه يعتبر جانباً نبيلاً آخر من رحلات وأسفار شخصياته وقيمهم الأصيلة.




