اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-15 23:57:00
تحول سد “سهى” الذي يبعد حوالي كيلومتر غرب قرية سهى بريف حماة الشرقي، والذي من المفترض أن يكون مشروعاً تنموياً وتخزينياً لمياه الأمطار، إلى بؤرة للتلوث البيئي والصحي يهدد سلامة السكان في القرية والقرى المحيطة بها بسبب تسرب مياه الصرف الصحي ومخلفات مصانع الألبان والأجبان. وبين مخاوف السكان من انتشار الأمراض وتلوث مصادر المياه، وتشبث أصحاب المصانع بمصدر رزقهم، تتفاقم أزمة معقدة تعكس هشاشة البنية التحتية وغياب الحلول المستدامة. الآثار الصحية: محمود المرعي، أحد سكان قرية سهى، قال لعنب بلدي، إنه رغم بناء السد على أراضي البلدة وحمل اسمها، إلا أنه لم يقدم أي فائدة تذكر لأهالي المنطقة، سواء في دعم الآبار أو زيادة حصص المياه. بل اقتصرت فوائده على المناطق الغربية. وأضاف محمود، أن “السد تحول إلى مصدر معاناة حقيقي نتيجة تسرب مياه الصرف الصحي إليه، والتي تفاقمت بسبب مخلفات مصانع الألبان والأجبان التي تدفقت على السد”. ورغم محاولة الجهات المعنية إحداث “صرف فني” لعزل مياه هذا المصنع، إلا أنه يفيض بشكل مستمر ويتغلغل في مياه السد، مما يتسبب في انتشار الروائح الكريهة، خاصة في المساء، ويؤدي إلى ظهور مخاوف جدية من تلوث مياه الشرب في القرى المجاورة مثل عكاش، وسط غياب تام للحلول الجذرية أو محطات التنقية. وأضاف، بحسب محمود، أن أمراض الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي بدأت تنتشر، و”مع ارتفاع درجات الحرارة نخشى انتشار الحشرات والبعوض وما يصاحبها من أمراض جلدية مثل الليشمانيات”. وتشكل مصانع الألبان شرياناً اقتصادياً للمنطقة. في المقابل، تمثل مصانع الألبان والأجبان في المنطقة ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي، حيث تعيش عليها ما بين 500 و600 عائلة في منطقة تعاني أصلاً من البطالة والأوضاع الاقتصادية الصعبة، بحسب محمود الرجاء، أحد أصحاب هذه المصانع. المصانع: أضاف محمود، أحد سكان قرية سهى، أن الأثر الاقتصادي الأوسع لهذه المصانع لا يقتصر على توفير فرص عمل مباشرة، بل تغذي قطاعات أخرى مثل المحلات التجارية ومحطات الوقود والمخابز، وبعضها يصدر منتجاته إلى دول الجوار. ورفض محمود مطالب إغلاق هذه المصانع كحل لأزمة التلوث، معتبرا أن الأمر “أشبه بقطع المياه عن الناس عندما يتلوث بئر، بدلا من معالجة التلوث نفسه”، محذرا من أن “إيقاف المصانع سيؤدي إلى مشكلة أكبر”. وحرمان مئات الأسر من مصدر رزقها”. ويشير محمود إلى أن “المشكلة لا تكمن في وجودهم، بل في كيفية إدارتهم للنفايات”. ويمكن تحويل مصل اللبن والحليب الناتج عن عملية التصنيع إلى أسمدة ومواد مفيدة إذا توفرت الظروف المناسبة، لكن المنطقة تفتقر إلى بنية تحتية مؤهلة للصرف الصحي الصناعي. المحاولات باءت بالفشل. رئيس بلدية سهى، حسين الخليف، قال لعنب بلدي، إن هناك محاولات سابقة لمعالجة المشكلة باءت بالفشل، حيث تم إنشاء “حفرة فنية” (حفرة تجميع) لمنع وصول نفايات المصانع إلى السد، إلا أنها تفيض باستمرار بسبب ضغط النفايات الهائل. وأكد رئيس البلدية أن التحركات الرسمية جارية للتواصل مع مؤسسة الصرف الصحي ومديرية المنطقة، وهناك وعود بزيارة تفقدية ميدانية من قبل “منظمة مكافحة الجوع” لمتابعة الموضوع. وقدر الخليف تكلفة إنشاء محطة رئيسية لمعالجة النفايات (أحواض التجميع) بما يتراوح بين 80 ألف دولار و85 ألف دولار، ويحتاج إلى تمويل من المنظمات الدولية. حلول بديلة واقترح أصحاب المعامل حلولاً بديلة للإغلاق، بحسب محمود الرجاء (صاحب مصنع ألبان)، تتمثل في إنشاء «حفر فنية» جديدة بمواصفات هندسية دقيقة، بحيث تكون بعيدة عن السد وغير نفاذة للمياه الجوفية. أو مد أنابيب من المصانع لمسافة تصل إلى حوالي 20 كيلومتراً لنقل النفايات إلى محطة معالجة الصرف الصحي في بلدة التل التوت شرق سلمية. من جهته، أشار رئيس البلدية حسين الخليف إلى حل آخر، وهو إلزام أصحاب المصانع بإنشاء “محطات معالجة مصغرة” لكل مصنع، حيث يمكن تحويل المياه المعالجة إلى مياه صالحة لري المحاصيل غير الصالحة للأكل كالشعير والقمح، وليس للشرب. وفي سياق متصل، ذكر الخليف أن بلدية سهى حمادة عمر تعاني من نقص حاد في الآليات والمعدات اللازمة لمواجهة الأزمة المتفاقمة، حيث تمت سرقة الآليات القليلة التي كانت متوفرة في بداية التحرير. وقال الخليف إن البلدية بحاجة ماسة للجرارات الزراعية لتمكينها من رش المبيدات، خاصة مع تزايد المخاوف من انتشار الحشرات والأمراض في فصل الصيف. وتبقى أزمة سد سهى مثالاً حياً للأزمات المعقدة التي تواجه العديد من المناطق في سوريا، حيث تتشابك الحاجة إلى التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل مع تحديات البنية التحتية المدمرة والبيئة المهملة، فيما يدفع السكان ثمن هذا التدهور على الصعيد الصحي، ويظل البحث عن حلول جذرية ومستدامة هو المخرج الوحيد لإنقاذ المنطقة من كارثة بيئية وصحية وشيكة. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقالة تحتوي على معلومات غير صحيحة أو تحتوي على تفاصيل إضافية، فأرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقالة تنتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية. تقديم شكوى.




