اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-20 19:30:00
مع اقتراب موسم الحصاد وبدء ارتفاع درجات الحرارة في محافظة الحسكة، تتزايد مخاوف المزارعين من تكرار سيناريو حرائق المحاصيل الزراعية التي تسببت خلال السنوات الماضية بخسائر كبيرة في حقول القمح والشعير، وسط دعوات لتعزيز الإجراءات الوقائية وتوفير استجابة أسرع للحرائق، خاصة في المناطق الزراعية الكبيرة التي يصعب الوصول إليها بسرعة. وشهدت عدة مناطق بريف الحسكة، خلال الأيام القليلة الماضية، اندلاع حرائق محدودة طالت مناطق مزروعة بالقمح والشعير، ما أعاد القلق لدى المزارعين مع دخول الموسم الزراعي مرحلته الحساسة، في وقت تعتمد فيه آلاف الأسر على المحاصيل كمصدر دخل أساسي لها. الحرائق المبكرة تثير القلق. وقال مدير مديرية الطوارئ والكوارث بالحسكة عبد الحليم الشهاب، إن الوزارة بدأت بتنفيذ خطة توزيع نقاط متقدمة لمكافحة حرائق المحاصيل الزراعية في عدد من المحافظات، بينها الحسكة، ضمن خطة استباقية لمواجهة الحرائق خلال موسم الحصاد. وأضاف أنه تم تشكيل لجنة طوارئ لحماية المحاصيل الزراعية في الحسكة تضم مختلف الجهات المعنية، بهدف متابعة التطورات الميدانية والتدخل السريع عند حدوث أي طارئ، موضحاً أن العمل بدأ الخميس الماضي لنشر عشر نقاط رئيسية تمتد من مركدا إلى اليعربية، مع إمكانية إنشاء نقاط فرعية حسب طبيعة المناطق الجغرافية. ورغم الإجراءات المعلنة، يبدي المزارعون تخوفهم من محدودية الإمكانيات مقارنة بالمساحات الزراعية الشاسعة في المحافظة، التي تعتبر من أبرز مناطق إنتاج القمح في سوريا. جهود ذاتية لتجنب الحرائق قال المزارع محمود الخلف من ريف الشدادي الجنوبي، إن أكثر ما يقلق المزارعين حالياً هو الانتشار السريع للحرائق في الأراضي المزروعة بسبب الجفاف والرياح وارتفاع درجات الحرارة. وأضاف لعنب بلدي أنه “في حال نشوب حريق في قطعة أرض واحدة، فقد ينتشر خلال دقائق إلى عشرات الحقول المجاورة، خاصة أن معظم الأراضي متصلة ببعضها البعض ولا توجد خطوط فصل كافية”، مشيرًا إلى أن العديد من المزارعين يحرثون أطراف الأراضي مبكرًا لتقليل خطر انتشار الحرائق. وأوضح محمود أن المزارعين يعتمدون بشكل كبير على جهودهم الذاتية في مواجهة الحرائق، من خلال تجهيز خزانات المياه والجرارات الزراعية قرب الحقول، معتبراً أن وجود سيارات الإطفاء وحده “غير كاف” بسبب بعد بعض المناطق الزراعية عن الطرق الرئيسية. من جهته، قال المزارع فواز العبد الله، من ريف مركدا، إن الحرائق أصبحت هاجساً سنوياً للمزارعين، خاصة مع ارتفاع تكاليف الزراعة هذا العام من بذور ووقود وأسمدة، وانخفاض سعر الشراء، ما يجعل أي خسارة في المحصول “ضربة قاصمة للفلاح”. وأضاف أن العديد من المزارعين يطالبون بزيادة عدد نقاط الإطفاء في المناطق الزراعية النائية، بالإضافة إلى توفير آليات التدخل السريع وفتح الطرق الترابية لتسهيل وصول فرق الإطفاء إلى الحقول. وأشار فواز إلى أن بعض الحرائق تنتج عن “أسباب بسيطة يمكن تجنبها”، مثل رمي أعقاب السجائر أو خلل فني في الحصادات، داعيا إلى تشديد الرقابة والتوعية خلال فترة الحصاد. إجراءات احترازية من الدفاع المدني: أعلن الدفاع المدني السوري عن إخماد خمسة حرائق في المحاصيل الزراعية في منطقتي مركدة والشدادي جنوب الحسكة، وذلك حتى ظهر اليوم الاثنين 18 أيار، موضحاً أن الحرائق أتت على نحو عشرة دونمات، فيما تمكنت الفرق من حماية أكثر من 800 دونم ومنع امتداد النيران إليها. وشدد الدفاع المدني على أهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية خلال موسم الحصاد، محذرا من أن “شرارة واحدة قد تؤدي إلى خسائر كبيرة في المحاصيل الزراعية”. بدوره، قال مدير مديرية الطوارئ والكوارث بالحسكة إن خطة الوزارة لم تقتصر على نشر فرق الإطفاء فقط، بل شملت التعاقد مع المزارعين ضمن النقاط المتقدمة لتأمين الجرارات وخزانات المياه، إضافة إلى الاستعانة بكوادر محلية للدعم والرصد المبكر والتوجيه. وأضاف أن مشاركة الأهالي عنصر أساسي في الحد من اتساع الحرائق، نظراً لاتساع الرقعة الزراعية في المحافظة، مشيراً إلى أن هناك «استعداداً جيداً» لدى المجتمع المحلي للتعاون مع فرق الإطفاء. توصيات لتجنب الحرائق دعا مدير مديرية الطوارئ والكوارث بالحسكة، عبد الحليم الشهاب، إلى اتخاذ إجراءات وقائية صارمة، منها حرث الأراضي المحاذية للطرق وتقسيم مساحات زراعية كبيرة، إضافة إلى الالتزام بإجراءات السلامة أثناء الحصاد وتجنب التدخين أو إشعال الحرائق بالقرب من الحقول. في السياق ذاته، اتخذت فرق الدفاع المدني السوري مركز الأعلاف في بلدة اليعربية مقراً مؤقتاً لها، بهدف تعزيز الجهوزية خلال موسم الحصاد وزيادة سرعة الاستجابة الطارئة في المنطقة الشرقية من المحافظة. وقال المزارع علي المطر، من ريف الحسكة الشمالي، إن الخوف لا يقتصر على فقدان المحصول فقط، بل يمتد إلى فقدان “تعب عام كامل”، موضحاً أن العديد من المزارعين اضطروا للاقتراض خلال السنوات الماضية لتأمين الإمدادات الزراعية. وأضاف أن بعض الحرائق السابقة دمرت مساحات واسعة خلال فترة قصيرة، بسبب تأخر وصول فرق الإطفاء أو غياب المعدات القريبة، داعيا إلى إنشاء نقاط مراقبة دائمة خلال موسم الحصاد في القرى الزراعية الكبيرة. وأشار علي إلى أهمية تنفيذ حملات توعية مستمرة، ليس فقط للمزارعين، بل للسائقين والمارة بالقرب من الطرق الزراعية، لأن “خطأ صغير قد يحرق مئات الدونمات”. حملات توعوية: في إطار التوعية المجتمعية، نفذت جمعية “رفقا بنا” بالتنسيق مع إدارة منطقة رأس العين، حملة توعوية تضمنت توزيع مطويات إرشادية حول الوقاية من حرائق المحاصيل والحشائش، بهدف التوعية بإجراءات السلامة خلال الموسم. وتضمنت الحملة تعليمات للحد من اندلاع الحرائق، وضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية لحماية المحاصيل الزراعية والثروة النباتية، بالإضافة إلى الحفاظ على سلامة السكان والممتلكات العامة والخاصة. ارتفاع درجات الحرارة وتوسع الأراضي يضاعف المخاطر. الخبير الزراعي عمر الواوي، قال لعنب بلدي، إن الحسكة من أكثر المحافظات عرضة لحرائق المحاصيل، بسبب توسع الأراضي المزروعة واعتماد نسبة كبيرة منها على الزراعة البعلية، ما يجعل الحشائش الجافة والسنابل الجافة سريعة الاشتعال خلال فصل الصيف. وبحسب الواوي فإن الرياح ودرجات الحرارة المرتفعة تساهم في تسريع انتشار الحرائق، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى خطوط نار فاصلة أو مصادر مياه قريبة، ما يزيد من أهمية الإجراءات الوقائية والاستجابة المبكرة. ويرى أن الخطوات الحالية مهمة، لكنها تحتاج إلى دعم أكبر واستمرارية طوال الموسم، خاصة أن الحرائق غالبا ما تصل إلى ذروتها مع ارتفاع الحرارة في شهري يونيو ويوليو. مع بدء العد التنازلي لموسم الحصاد، يترقب مزارعو الحسكة الموسم بحذر، على أمل أن تنجح الإجراءات المعلنة في تخفيف الحرائق وحماية محاصيلهم بعد موسم زراعي وصفه كثيرون بـ”الباهظ الثمن والمتعب”، وسط أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة. متعلق ب

