سوريا – مسابقة تأليف النشيد الوطني تثير الجدل.. انتقادات لغويّة وقانونيّة

اخبار سوريا19 مارس 2026آخر تحديث :
سوريا – مسابقة تأليف النشيد الوطني تثير الجدل.. انتقادات لغويّة وقانونيّة

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-19 02:44:00

بعد عقود من اعتماد نشيد “حماة الوطن” الذي كتبه الشاعر السوري خليل مردم بك في الثلاثينيات، عاد الجدل حول النشيد الوطني في سوريا إلى الواجهة، مع إعلان وزارة الثقافة عن إطلاق مسابقة لتأليف النشيد الجديد. تزايدت رغبة السوريين في استبدال نشيد “المدافعين عن الوطن”، بعد أن ارتبط في الذاكرة الجماعية بدور الجيش خلال سنوات الحرب، عندما تحول من مؤسسة كان من المفترض أن تحميهم إلى أداة لقتلهم، خاصة مع اندلاع الثورة السورية وما صاحبها من خسائر بشرية كبيرة وتدمير للبنية التحتية. كما يجد الكتاب والشعراء فرصة لدخول التاريخ في هذه المرحلة الحساسة التي ترسم ملامح البلاد للسنوات المقبلة. ومن ناحية أخرى، دار النقاش حول ثلاثة محاور رئيسية. الأول يتعلق بالنصوص المختارة، بين من أعجب بها ومن انتقدها. وتعلق المحور الثاني بمشاركة وزير الثقافة محمد ياسين صالح ومدير مديريات الثقافة الشاعر انس الدغيم. ويتعلق المحور الثالث بدستورية وقانونية اختيار النشيد الوطني، في ظل مجلس الشعب الموقوف الذي لم يعقد جلسته الأولى بعد، إذ نصت المادة 5 من الإعلان الدستوري السوري الصادر في 13 آذار/مارس 2025 على أن “شعار الدولة ونشيدها الوطني يحددان بالقانون”. وفي ذكرى “التحرير” المصادفة لذكرى “التحرير” في سوريا، في 8 كانون الأول 2025، أطلقت وزارة الثقافة مسابقة لكتابة وتأليف النشيد الوطني، وحددت الشروط الواجب توافرها في النصوص الشعرية التي يرغب مؤلفوها في التقدم للمشاركة في المسابقة. وتضمنت الشروط البلاغة والشجاعة من خلال نص شعري فصيح بلغة عالية ورمزية وهوية تعكس الانتماء، وأن يتضمن النص معاني وقيم الكرامة والنصر والشهداء والوحدة الوطنية. كما تضمنت شروط المسابقة الأوزان والإيقاع، بحيث يمكن غناء النص بشكل جماعي بإيقاع سلس ومنضبط، إضافة إلى الوضوح والجمهور، بحيث يجمع النص بين العمق الأدبي وسهولة الحفظ والتكرار. وفيما يتعلق باللحن، اشترطت الوزارة أن يكون هناك عنصر الأصالة، وأن تكون الألحان مستوحاة من المقامات الشرقية السورية “النهاوند” و”الحجاز” و”الراست”. كما أنها تحقق قوة تعبيرية وتنقل مشاعر “الفخر والمجد الوطني”. ويجب أن تكون لديه القدرة على الأداء الجماعي، وأن يكون مناسباً للغناء من قبل جوقة وطنية، وأن يواكب روح الأناشيد الوطنية الكبرى عالمياً. وحددت الوزارة نهاية شهر ديسمبر المقبل موعدا نهائيا لتقديم النصوص، وهو ما اعتبره الشعراء الراغبون في التقديم موعدا غير كاف. والاعتراض الواسع على الموعد دفع الوزارة إلى تمديده، في 10 ديسمبر 2025، حتى 10 يناير، كما حذفت الشرط المتعلق بالمقامات الموسيقية. وعادت القضية إلى الواجهة من جديد بعد أن أطلقت وزارة الثقافة، في 16 مارس/آذار من العام الجاري، مسابقة لتأليف سبعة نصوص كشفت عن قبولها، وهي ملك للشعراء: محمد أسعد طالب، تميم اليونس، محمد المحمد جاسم، كرمى عدنان مصطفى، إبراهيم سليم الحريري، وأيمن جبالي، إضافة إلى نص مشترك للدغيم وصالح. “النشيد للسوريين”، اعتبر الصحافي والشاعر أيمن الجبالي، أحد الفائزين في مسابقة اختيار نص النشيد الوطني، المشاركة في المسابقة “شرفاً يطمح إليه كل سوري حر”، وخطوة مهمة نحو تعزيز الوحدة الوطنية والتعبير عن روح الشعب السوري. وقال الجبالي، في حديث إلى عنب بلدي، إن النشيد الوطني رمز الشعب والوطن، “ويجب أن يعبر عن تطلعاتنا وأحلامنا كسوريين”. وأكد الجبالي من خلال مشاركته في هذه المسابقة، التزامه بتعزيز الهوية الوطنية السورية، والمساهمة في بناء سوريا “تحمل روح الوحدة والتضامن بين المواطنين”، على حد تعبيره. أما أهمية المشاركة في هذه المسابقة، فتتجلى في أربع نقاط، بحسب الجبالي، هي: – تعزيز الانتماء الوطني والوحدة السورية. – التعبير عن تطلعات الشعب السوري. – المساهمة في بناء مستقبل سوريا. – تعزيز الهوية الوطنية السورية. ويرى الجبالي أن النشيد لا يعود لكاتبه أو ملحنه، بل للسوريين دون استثناء، ومن هنا يأخذ “جلاله وجماله”، آملاً أن ينال “هذا التكريم” وأن تكون قصيدته النشيد الفائز. انتقادات لغوية بعد الإعلان عن مسابقة التأليف، تداول السوريون حول النصوص المختارة، وأبدوا آراء مجاملة عليها، أو على بعضها، وانتقاد أجزاء منها، لغة وبنية وموضوعات. انتقد الأكاديمي والشاعر الدكتور محمد زكريا الحمد النصوص السبعة المرشحة للنشيد الوطني السوري الجديد، وقال إنها تفتقر إلى الإيقاع البلاغي القوي والصور الشعرية المؤثرة والعمق الرمزي الذي يليق برمز سيادي يجمع السوريين. وأضاف في حديثه إلى عنب بلدي أن معظمها يعتمد على اللغة التقليدية المباشرة، الخالية من الدلالات البلاغية العميقة، والتكرار الإيقاعي الملائم للإنشاد الجماعي، والموازنة بين الجمال اللفظي والمعنى الوطني الشامل، لافتًا إلى وجود أخطاء أو قصور أحيانًا في النثر واللغة. من ناحية أخرى، أشار إلى تضارب المصالح في مشاركة نص كتبه الوزير نفسه، وقال إنه يثير تساؤلات حول الشفافية والنزاهة. واعتبر الحمد أن النشيد الوطني يحتاج إلى إجماع شعبي وفني أعمق، وليس إلى قرار إداري سريع. رأي قانوني علق الخبير القانوني والمتخصص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني، على إطلاق مسابقة لتأليف النشيد الوطني السوري، بالقول إن الفقه الدستوري ينص على أن كل سلطة عامة تمارس صلاحياتها ضمن الحدود التي حددها الدستور والقانون، وهو ما يعرف بمبدأ الشرعية الدستورية. وهذا يعني، بحسب الكيلاني، أن السلطة التنفيذية لا يحق لها استحداث قواعد قانونية ذات طبيعة سيادية أو تعديلها إلا إذا أجاز لها القانون ذلك، معتبرا أن اللجان الفنية أو العلمية هي هيئات استشارية لا تملك صلاحية اتخاذ قرارات سيادية أو تشريعية. ونصت المادة 5 من الإعلان الدستوري السوري الصادر في 13 آذار/مارس 2025 على أن “شعار الدولة ونشيدها الوطني يحددان بقانون”. وقال الخبير القانوني إن الإجراءات المعلنة من حيث المبدأ لا تشكل في حد ذاتها مخالفة دستورية ما دامت في إطار المبادرات الثقافية غير الملزمة قانونا، لكن المخالفة الدستورية تظهر إذا كان هدف الإجراءات المعلنة هو تمهيد الطريق لاعتماد نشيد وطني جديد بقرار إداري أو حكومي دون صدور قانون ينظم ذلك. واعتبر أن السلطة التنفيذية في هذه الحالة تجاوزت حدود اختصاصها الدستوري وتدخلت في مجال مخصص للسلطة التشريعية حصرا. ويرى أن الإجراء القانوني الأنسب هو رفع دعوى إلغاء قرار إداري لمخالفته الدستور والقانون أمام القضاء الإداري، حيث أن أي محاولة لاعتماد نشيد وطني جديد خارج الإطار التشريعي المحدد دستوريا يعتبر إجراء يفتقر إلى السند القانوني اللازم، بحسب الكيلاني. «في سبيل المجد» يرى الحمد أن النصوص المختارة، في معظمها، لا ترقى إلى مستوى قصيدة «في سبيل المجد» للشاعر عمر أبو ريشة، التي تجمع بين الرقي والإيقاع والعاطفة الثورية، على حد تعبيره. واقترح الحمد إبقاء «في سبيل العزة» مؤقتاً، مع فتح منافسة أوسع وأكثر احترافية. كتب الشاعر عمر أبو ريشة (1910-1990) نشيد “في سبيل المجد” وألحان الأخوين اللبنانيين أحمد ومحمد فليفل. واعتمد السوريون مناصرو الثورة على نشيد “في سبيل العزة” بعد انطلاق الثورة السورية وسيطرتهم على العديد من المناطق، وكانوا يرددونه خلال الاجتماعات والاجتماعات الرسمية كنشيد بديل عن “المدافعين عن الوطن”. وعزف النشيد الوطني السوري “في سبيل العزة” لأول مرة بعد سقوط النظام، خلال مباراة ودية لكرة القدم بين المنتخب السوري والمنتخب اليمني في 15 كانون الثاني/يناير 2025. ونشر الاتحاد السوري لكرة القدم على حسابه في إنستغرام آنذاك، “تم عزف النشيد الوطني للجمهورية العربية السورية في المباراة الودية التي جمعت منتخبنا الوطني تحت 20 سنة ضد المنتخب اليمني”. ماذا تحمل ذكرى «حماة الوطن»؟ سوريون يغنون “من أجل العزة” ذات صلة

سوريا عاجل

مسابقة تأليف النشيد الوطني تثير الجدل.. انتقادات لغويّة وقانونيّة

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#مسابقة #تأليف #النشيد #الوطني #تثير #الجدل. #انتقادات #لغوية #وقانونية

المصدر – عنب بلدي