سوريا – مضيق هرمز بين رهان تكتيكي محدود ورهان استراتيجي

اخبار سوريا20 يوليو 2026آخر تحديث :
سوريا – مضيق هرمز بين رهان تكتيكي محدود ورهان استراتيجي

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-19 16:50:00

لما قنوت بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، سعى كل طرف إلى تعزيز نفوذه وعرقلة المكاسب التي حصل عليها الطرف الآخر من المذكرة. فمن ناحية، عملت الولايات المتحدة على سحب ملف لبنان من النفوذ الإيراني وحرمانه من الربط بين المسارين، بحسب ما جاء في البند الأول من المذكرة الذي نص على الوقف الفوري للعمليات العسكرية على كافة الجبهات بما فيها لبنان. ودفعت واشنطن نحو توقيع اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل، وهو ما سبق أن رفضه نتنياهو في مارس/آذار الماضي. ومن بين القضايا التي التزمت بها واشنطن في المذكرة بعد وقف إطلاق النار، رفع الحصار البحري الأميركي عن إيران، والإعفاءات التي تمكنها من تصدير نفطها، والإفراج عن أجزاء من أموالها وأصولها المجمدة، مع استئناف الملاحة في المضيق بـ«ترتيبات» إيرانية. وبالفعل، ومن بين تلك الالتزامات، رفع الحصار، وتمكنت طهران من بيع نحو 60 مليون برميل من النفط الخام خلال الأسابيع الثلاثة التي تلت توقيع المذكرة، ومع تسارع التوترات العسكرية وتهديدات ترامب، باعت إيران عشرة ملايين برميل خلال يوم واحد. ومع انهيار مذكرة التفاهم بينهما، بعد أن هاجمت إيران في 7 يوليو/تموز الماضي ثلاث سفن تجارية عبرت من الجانب العماني للمضيق بحماية أمريكية، وهو ما اعتبرته طهران انتهاكا للمادة الخامسة من المذكرة، ركزت واشنطن ردها العسكري المباشر على تقويض قدرة إيران على استهداف الملاحة في المضيق، فاستهدفت الخط الدفاعي الأول الموازي له بنحو 90 هدفا، شملت أبراج مراقبة ساحلية ورادارات بحرية قصيرة ومتوسطة المدى، وجوية. أنظمة دفاعية، ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة، وبنى تحتية للخدمات العسكرية على طول سواحلها، إضافة إلى قصف جسر “آك كالا خان” شمال شرقي إيران، الواقع على خط السكة الحديد الدولي، وتعتبره إيران وسيلة لكسر الحصار الأميركي عليه. كما أنه يمثل استهدافا لمصالح الصين، فهو يربط وسائل النقل في منطقة أوراسيا الكبرى، بين الصين وكازاخستان وتركمانستان وإيران من جهة، ويشكل ممرا بريا استراتيجيا يربط إيران بالصين وروسيا متجاوزا القيود والعقوبات من جهة أخرى. ورافق الاستهداف الإيراني للسفن والتصعيد العسكري، إبلاغ ترامب الكونغرس باستئناف العمليات العسكرية ضد طهران اعتبارا من 7 يوليو/تموز، وألغى الترخيص الذي يسمح ببيع النفط الإيراني، وأعاد فرض القيود على مبيعاته. واستأنفت واشنطن فرض الحصار البحري على الموانئ والسواحل الإيرانية، وردت طهران بإغلاق مضيق هرمز، في إطار ابتزاز متبادل. ويبدو أنهم اختاروا استئناف الحرب بوتيرة منخفضة، وكل منهم يراهن على قدرته على إحداث الألم، وإرهاق الطرف الآخر، وتقديم التنازلات. ولذلك فإن تحول الصراع بينهما من مواجهة واسعة إلى استنزاف يتمركز حول المضيق في هذه المرحلة هو رهان تكتيكي محدود من وجهة نظر الإدارة الأمريكية، يرفع تدريجيا كلفة إيران في تعطيل الملاحة بحيث تتخلى عن ورقة هرمز تحديدا، دون المجازفة بحرب مفتوحة، عبر ضغوط عسكرية متكررة ومحسوبة، مقرونة بالحصار الاقتصادي، وهو خيار يدور حول استنفاذ القدرة الإيرانية في نقطة جغرافية محددة، للوصول إلى ترتيبات تحمي الملاحة، وتمنع الانفجار. أسواق الطاقة، والحد من الخسائر، أو الكساد الاقتصادي الذي يخشى ترامب حدوثه. وهو مرتبط باسمه، كما قال، وهذا الرهان يترك أو يؤجل ملفات أخرى دون حسم. ورغم أن الرهان الأميركي ليس موقفاً موحداً، بل ساحة صراع مفتوحة، فإن الرهان الذي أشرنا إليه يتوافق مع قناعة نائب الرئيس جي دي فانس وجناحه داخل الإدارة، وهو أحد المرشحين الرئاسيين عام 2028. فقد ذكر أن “تأمين الملاحة بالقوة العسكرية وحدها مهمة صعبة للغاية، حيث أصبحت السفن الضخمة والباهظة الثمن أهدافاً مكشوفة أمام الطائرات بدون طيار والصواريخ منخفضة التكلفة. ومن يرفض التفاوض مع إيران لا يقدم بديلاً واقعياً، وكل ما يملكه هو الدعوة للقصف.” مفتوحة وطويلة ومكلفة وبدون أفق سياسي واضح”. وأشار فانس إلى أن “الأولوية الاستراتيجية للولايات المتحدة الآن ليست الإطاحة بالنظام الإيراني، بل إبقاء مضيق هرمز مفتوحا وضمان استمرار تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية”، وأضاف أن “زمن إرسال عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين إلى حروب بعيدة من أجل تغيير الأنظمة قد انتهى، والجيش الأميركي لن يخوض حروباً نيابة عن الآخرين”. واتهم فانس، في مقابلته مع جو روغان، إسرائيل بالوقوف وراء حملة تهدف إلى إفشال المفاوضات مع إيران وتشويه صورتها أمام الرأي العام الأميركي، وأن هناك من يتلاعب بالرأي العام لمواصلة هذه الحرب، مستشهدا بتحقيق نشرته مجلة “تايم” عن المدير السابق لحملة ترامب الانتخابية براد بارسكال، الذي قاد حملة تأثير رقمي تمولها حكومة الاحتلال بقيمة 1.5 مليون دولار شهريا، وهدفها الاستراتيجي منع الشباب المحافظين من الابتعاد عن إسرائيل، بعد الدعم الذي تحظى به. تراجعت بين اليمين. الولايات المتحدة، والهجوم على مذكرة التفاهم مع إيران وإفشالها. أما الرهان الإيراني، فهو استراتيجية شاملة، لأنه يراهن على موقعه الجغرافي وهيمنته على أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، وهو مضيق هرمز، الذي أصبح سلاحا فعالا، تستخدمه كأداة ردع عسكرية، بحسب ما وصفه مستشار قائد الثورة اللواء محسن رضائي، عندما قال إن المضيق “أهم من عشرات القنابل الذرية”. فقد استخدمته لإبعاد المفاوضات عن الملفات التي كانت سبباً في الحرب عليها، وحولتها إلى حرية الملاحة وإدارة مسارات المضيق ورفع العقوبات عنه والإفراج عن أمواله. حدود رهان الطرفين تتعلق بالقدرة على تحمل الإرهاق السياسي والاقتصادي. ويعاني الاقتصاد الإيراني من أزمة حادة، ويعتمد على تصدير النفط باعتباره شرياناً حيوياً رئيسياً لتأمين الإيرادات اللازمة. من ناحية أخرى، فإن اقتراب موعد الانتخابات النصفية للكونغرس يضع ضغوطا على الإدارة الأمريكية، وقد وصل الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي من النفط إلى أدنى مستوى له منذ أبريل 1983، وذلك بسبب التوسع في بيعه للحد من ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب، ناهيك عن تأثير إغلاق المضيق أو انخفاض الملاحة فيه على الاقتصاد العالمي. على سبيل المثال، في 14 يوليو/تموز الماضي، عبرت 21 سفينة فقط، ورغم إرسال القوات الأمريكية رسالة لاسلكية للسفن تؤكد استعدادها لضمان حرية الملاحة من الجانب العماني، إلا أن 16 منها فضلت العبور من الجانب الإيراني للمضيق، فيما اختارت خمس سفن مسارات أخرى أو أوقفت أجهزة التتبع. ومقارنة بمتوسط عبور السفن خلال الأسبوع السابق، بلغ العبور نحو 30 سفينة يوميا، فيما كان المتوسط 138 سفينة يوميا قبل اندلاع الحرب على إيران. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى

سوريا عاجل

مضيق هرمز بين رهان تكتيكي محدود ورهان استراتيجي

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#مضيق #هرمز #بين #رهان #تكتيكي #محدود #ورهان #استراتيجي

المصدر – عنب بلدي