سوريا – ملف المعتقلين في سوريا.. جرح مفتوح يفوق قدرة المبادرات ويختبر جدية العدالة

اخبار سوريا7 أبريل 2026آخر تحديث :
سوريا – ملف المعتقلين في سوريا.. جرح مفتوح يفوق قدرة المبادرات ويختبر جدية العدالة

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-06 23:14:00

ولا يدرك حجم الرعب أو عمق الندوب النفسية التي خلفتها مراكز الاحتجاز إلا من عايشها. بهذه الكلمات يلخص بسام أبو بكر، معتقل جوبر السابق في دمشق، جزءاً من معاناة آلاف الناجين الذين خرجوا من السجون، حاملين معهم ذكرى محملة بالآلام والجراح التي لا تزال مفتوحة. قصة الشاب محمد علي، معتقل سابق في سجن صيدنايا، الذي لم يتحمل أعبائه النفسية بعد إطلاق سراحه وتوفي، ليست حالة فردية، بل تمثل مثالا مأساويا يتكرر بصمت، في ظل غياب استجابة حقيقية لحجم الكارثة. ولا يزال ملف المعتقلين منذ لحظة التحرير وحتى اليوم يتأرجح بين مبادرات محدودة وغياب المعالجة الشاملة، رغم أنه من أكثر الملفات حساسية وخطورة على الساحة السورية. وينقسم هذا الملف إلى ثلاث فئات رئيسية: الناجون الذين غادروا قبل “التحرير”، والمحررين خلاله، بالإضافة إلى آلاف المفقودين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً. وتتراكم بين هذه الفئات معاناة مركبة، لا يمكن التعامل معها كحالات فردية، بل كقضية وطنية شاملة، تتطلب إدارتها على مستوى الدولة، وليس مبادرات جزئية أو جهود متفرقة، بحسب أبو بكر. ورغم محاولات بعض الجمعيات والمنظمات الإنسانية مقاربة هذه القضية، إلا أن حجم التحدي يفوق قدراتها، ما يفرض ضرورة التعامل معها ضمن سياسات عامة واضحة، يقودها متخصصون يملكون أدوات التأثير داخل مؤسسات الدولة، ومعالجتها عبر مسارات متوازية. وفي مقدمة هذه المسارات ضرورة متابعة الأوضاع الصحية والنفسية والاجتماعية للناجين. هؤلاء لم يخرجوا من مراكز الاحتجاز كما دخلوها، بل خرجوا مثقلين بآثار التعذيب والانتهاكات، ما يجعل حقهم في العلاج والتأهيل وإعادة الإدماج الاجتماعي ضرورة ملحة، وليس خيارا ثانويا. ويمثل تمكين القادرين من العودة إلى الحياة العامة خطوة أساسية في استعادة دورهم كأفراد فاعلين في المجتمع. بالإضافة إلى ذلك، يتم تسليط الضوء على أهمية توثيق شهادات الناجين قانونيا ومهنيا، باعتبارها جزءا من الذاكرة الوطنية وضمانة لعدم تكرار الانتهاكات في المستقبل، ودليلا أساسيا في أي عملية قضائية محتملة. أما المسار الثاني فهو ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات ومحاسبتهم، على اعتبار أن أي حديث عن العدالة أو السلام يظل ناقصا دون تحقيق المساءلة. ومحاسبة كل من تورط في هذه الجرائم، بشكل مباشر أو غير مباشر، تمثل حجر الأساس في استعادة الثقة بالقانون وترسيخ مفهوم العدالة الانتقالية. أما المسار الثالث فيتعلق بعائلات المعتقلين والمفقودين، الذين ما زالوا يعيشون حالة من الانتظار والقلق، دون معرفة مصير أبنائهم. وتحتاج هذه العائلات، التي تحملت أعباء نفسية واجتماعية واقتصادية ثقيلة، إلى دعم متكامل وجهود حقيقية لكشف مصير المفقودين، باعتبار أن معرفة الحقيقة يمثل الحد الأدنى من حقوقهم. وفي هذا السياق يؤكد المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان المعتصم الكيلاني في حديثه لـ”سوريا 24” أن معاناة الناجين وذويهم لا يمكن التعامل معها كقضية عابرة، بل هي قضية تمس جوهر العدالة والكرامة الإنسانية. ويوضح أن التزامات الرعاية الصحية، وخاصة النفسية والتأهيل والإدماج، هي حقوق مكفولة وفق المعايير الدولية، وخاصة اتفاقية مناهضة التعذيب التي تنص على حق الضحايا في التعويض والتعافي الكامل. ويضيف الكيلاني أن هذه الحقوق لا تقتصر على الناجين، بل تشمل أيضا عائلاتهم، الذين عانوا من الفقد والانتظار، وما زال الكثير منهم يواجهون آثارا نفسية واجتماعية عميقة، مما يتطلب إدراجهم في أي مسار للعدالة، وليس التهميش. ويؤكد أن إطلاق مسار فعلي للعدالة الانتقالية أصبح ضرورة ملحة، وليس ترفًا سياسيًا، موضحًا أن هذا المسار لا يقتصر على المساءلة، بل يشمل كشف الحقيقة، وجبر الضرر، وضمان عدم التكرار، واستعادة كرامة الضحايا. وإشراك المتضررين في هذا المسار يعزز فرص نجاحه ويساهم في استعادة ثقة المجتمع. في المقابل، ينبه الكيلاني إلى أن التأخر في تبني سياسات جدية للدعم والرعاية، وغياب الخطوات الملموسة في هذا الاتجاه، يمثل فشلا واضحا تتحمله الجهات المعنية، وأبرزها الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، التي من المفترض أن تقود هذا الملف وتحوله من إطار الوعود إلى سياسات قابلة للتنفيذ. وفي الختام، لا يمكن النظر إلى ملف المعتقلين على أنه مجرد قضية إنسانية مؤجلة، بل هو اختبار حقيقي لمدى جدية أي مرحلة انتقالية في سوريا. فإما أن يُدار هذا الملف على أساس الاعتراف والمعاملة والعدالة، وإما أن يبقى جرحاً مفتوحاً لا يزال ينزف في ذاكرة السوريين. هؤلاء لم يخرجوا من السجون وحدهم، بل خرجت معهم قصص فيها ما يكفي من الألم ليهز الضمير الإنساني. بين ذكرى التعذيب وواقع الإهمال، يقف الناجون اليوم على هامش الاهتمام، في وقت يفترض أنهم في قلب أولويات هذه المرحلة. إن ترك هذه القضية دون علاج جدي لا يعني أن الضحايا سيستمرون في المعاناة فحسب، بل يهدد أيضًا بإعادة إنتاج نفس الألم في المستقبل.

سوريا عاجل

ملف المعتقلين في سوريا.. جرح مفتوح يفوق قدرة المبادرات ويختبر جدية العدالة

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#ملف #المعتقلين #في #سوريا. #جرح #مفتوح #يفوق #قدرة #المبادرات #ويختبر #جدية #العدالة

المصدر – قضايا 24 | SY24