اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-27 18:21:00
أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية تقريراً جديداً حول أعمال العنف التي اجتاحت محافظة السويداء في تموز/يوليو 2025، وأدت إلى مقتل أكثر من 1700 شخص وتهجير قسري لنحو 200 ألف. إثر الهجوم الذي شنته قوات تابعة للحكومة الانتقالية السورية بهدف السيطرة عسكرياً على السويداء. ويستند التقرير إلى مئات الشهادات الميدانية، ويوثق انتهاكات واسعة النطاق قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في سياق نزاع مسلح غير دولي، مع تحذيرات من استمرار التوتر في ظل غياب المساءلة والحلول السياسية. توثيق ميداني وشهادات مباشرة واعتمد التقرير على 409 شهادات مباشرة من ناجين وشهود عيان في التجمعات المتضررة، بالإضافة إلى زيارات ميدانية واسعة النطاق إلى المناطق الأكثر تضرراً، بعد أن منحت الحكومة السورية الموافقة على دخول أعضاء اللجنة. ووجد المحققون دماراً واسع النطاق، خاصة في القرى الدرزية، حيث احترقت عشرات الآلاف من المنازل والمتاجر وأماكن العبادة. وقال رئيس اللجنة باولو سيرجيو بينيرو: “إن حجم ووحشية أعمال العنف والانتهاكات الموثقة في السويداء أمر مقلق للغاية. هناك حاجة ملحة لجهود موسعة لمحاسبة جميع الجناة، بغض النظر عن انتماءاتهم أو رتبهم، من أجل إعادة بناء الثقة بين المجتمعات المتضررة، إلى جانب حوار صادق لمعالجة الأسباب الجذرية”. أنماط الانتهاكات: القتل الموثق والتعذيب والعنف القائم على النوع الاجتماعي وثقت اللجنة عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب والعنف القائم على النوع الاجتماعي وحرق المنازل على نطاق واسع، فضلاً عن الهجمات على المواقع الدينية والتدمير المنهجي للممتلكات المدنية. كما أشارت إلى أن تلك الانتهاكات شملت عمليات قتل أثناء مداهمة المنازل والأماكن العامة، واستهدفت مدنيين بينهم نساء وأطفال وشيوخ وأشخاص من ذوي الإعاقة، وكانت مصحوبة في كثير من الأحيان بإهانات طائفية. وأشار التقرير إلى أنه في كثير من الحالات، كان مرتكبو الجرائم يقومون بتوثيق هذه الانتهاكات ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. واعتبرت اللجنة أن هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، وإذا ثبتت العناصر اللازمة فإنها قد ترقى أيضًا إلى جرائم ضد الإنسانية. ثلاث موجات عنف بين 14 و19 تموز/يوليو، مقاتلون عشائريون في السويداء، منتصف تموز/يوليو 2025 (انترنت). ووثق تقرير اللجنة أن أعمال العنف اندلعت في البداية على خلفية التوترات الطائفية، قبل أن تتطور إلى ثلاث موجات رئيسية بين 14 و19 يوليو/تموز 2025. وفي الموجة الأولى (14-16 يوليو/تموز)، ارتكبت القوات الحكومية، برفقة مقاتلين قبليين، انتهاكات واسعة النطاق ضد المدنيين. وشملت الهجمات الدرزية في محافظة السويداء الغربية وفي المدينة القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي والعنف الجنسي والنهب. وتم فصل الرجال الذين تم تحديدهم على أنهم دروز عن النساء والأطفال وإعدامهم، بينما تم إطلاق النار على آخرين في الشوارع أو قُتلوا في منازلهم إلى جانب أفراد أسرهم. وأشار التقرير إلى أن المقاتلين القبليين الذين رافقوا القوات الحكومية كانوا يعملون تحت سيطرتها الفعلية، ما يجعل أفعالهم منسوبة قانونا إلى الدولة. في الموجة الثانية (17 يوليو/تموز)، بعد انسحاب القوات الحكومية إثر الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت السويداء ودمشق، شنت الجماعات المسلحة الدرزية هجمات ضد المدنيين البدو وارتكبت انتهاكات جسيمة شملت القتل والتعذيب والاحتجاز التعسفي والتهجير القسري والنهب، مما أدى إلى الطرد شبه الكامل للمجتمع البدوي من المناطق الخاضعة لسيطرتها. أما الموجة الثالثة (17-19 تموز/يوليو) التي وُصفت بالأكثر تدميراً، فقد شهدت حشد الآلاف من مقاتلي العشائر وتقدمهم نحو السويداء، حيث ارتكبوا أعمال قتل ونهب واسعة النطاق، وأحرقوا المنازل في عشرات القرى، ودُمرت أو تضررت جميع المنازل تقريباً في نحو 35 قرية ذات أغلبية درزية أو مختلطة. كما قُتل أو اختطف مدنيون، وانضم بعض أفراد القوات الحكومية إلى الهجمات بعد خلع زيهم العسكري. ورافقت كل الموجات إهانات طائفية، وحددت اللجنة أنماطا واضحة من الاستهداف على أساس الهوية الدينية والعرقية والعمر والجنس، في وقت اكتظت المستشفيات وتكدست الجثث مع تصاعد العنف. هيكلية القيادة والمسؤولية الحكومية المباشرة وأكد التقرير أن السلطات الانتقالية السورية أنشأت هياكل قيادة مشتركة للإشراف على العمليات، بما في ذلك غرفة عمليات مشتركة بين وزارتي الدفاع والداخلية. وشدد على أن الحكومة السورية لا تتحمل المسؤولية العامة عن حماية المدنيين فحسب، بل تتحمل أيضًا المسؤولية المباشرة عن تصرفات قواتها والقوات التي كانت تعمل تحت سيطرتها الفعلية. وفي هذا السياق، قال المفوض فيونوالاني أولين: “إن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها أفراد القوات الحكومية والجماعات المسلحة الدرزية قد ترقى إلى جرائم حرب، وتتطلب تحقيقات واسعة النطاق وسريعة وفعالة ومحايدة من أجل تحقيق العدالة وتوفير ضمانات بعدم تكرارها. وتثير الأحداث أيضًا مخاوف جدية من أن الهجمات كانت جزءًا من هجوم واسع النطاق ومنهجي ضد السكان المدنيين في السويداء من قبل مجموعة فرعية من قادة القوات الحكومية – مما يتطلب مزيدًا من الإجراءات من قبل الحكومة للتحقيق. وتعتبر هذه الأحداث جرائم ضد المدنيين”. الإنسانية، بما في ذلك عن طريق طلب الدعم الدولي حسب الاقتضاء”. تلاعب إعلامي موالي للحكومة وجاء في تقرير اللجنة أن بعض الصحفيين الذين رافقوا القوات الأمنية التابعة للحكومة الانتقالية السورية أثناء ارتكاب الانتهاكات ساهموا في تشويه صورة الأحداث. وفي إحدى الحالات، قال مدني اعتقلته قوى الأمن الداخلي، إثر إعدام ميداني لأحد معارفه في 15 يوليو/تموز في مدينة السويداء، إن أحد الصحفيين المستقلين طلب منه تقديم رواية إيجابية عن معاملة هذه القوات للمدنيين، وتم نشر تلك الرواية على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي حالة أخرى في نفس اليوم، قام شخص يرتدي سترة تحمل كلمة “صحافة” بعملية إنقاذ زائفة لمدنيين دروز خلال غارة نفذها الجيش العربي السوري، على الرغم من عدم وجود اشتباكات في ذلك الوقت. وتم بعد ذلك تداول الفيديو عبر الإنترنت بهدف إظهار القوات الحكومية وكأنها تحمي المدنيين. حصيلة القتلى: بحسب التقرير، قُتل 1190 رجلاً و99 امرأة و22 صبياً و31 فتاة من الطائفة الدرزية، فيما قُتل 53 رجلاً و9 نساء و5 فتيان و3 فتيات من الطائفة البدوية، معظمهم من المدنيين أو لم يشاركوا في الأعمال العدائية، رغم أن بعض الرجال كانوا جزءاً من جماعات مسلحة أو شاركوا بشكل مباشر في القتال. كما قُتل ما لا يقل عن 225 من أعضاء الحكومة، العديد منهم في غارات جوية إسرائيلية بين 14 و16 يوليو/تموز في السويداء ودمشق، بالإضافة إلى ضحايا عشائريين، ليصل إجمالي القتلى إلى أكثر من 1707 أشخاص. مفقودون وانتهاكات مستمرة احتجزت قوات الحكومة السورية (سانا) نساء من السويداء. تم اختطاف العديد من الأشخاص أو احتجازهم بشكل غير قانوني. ورغم إطلاق سراح معظمهم لاحقاً، إلا أن نحو 100 درزي و20 بدوي و30 موظفاً حكومياً ما زالوا في عداد المفقودين، بالإضافة إلى متطوع في الدفاع المدني السوري اختفى أثناء عمليات الإجلاء. ولا يزال مصير ثلاث بدويات وفتاة واحدة وثلاث نساء درزيات مجهولاً، فيما لم تتمكن اللجنة من التحقق من صحة التقارير عن اختفاء أعداد كبيرة من النساء. كما أبلغت المجتمعات المحلية عن أعمال عنف جنسي ضد النساء والفتيات، بما في ذلك الاغتصاب، ولكن لم يتم تأكيد سوى عدد محدود من الحالات، ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد المدى الكامل لهذه الانتهاكات. التهجير المستمر والانقسام الميداني: من بين ما يقرب من 200 ألف نازح، لا يزال حوالي 155 ألف شخص غير قادرين على العودة، معظمهم من القرى الدرزية المدمرة، في حين لا يزال جميع البدو تقريباً مهجرين قسراً، ويعيش الكثير منهم في ظروف غير مناسبة بعد مرور أشهر. ولا تزال محافظة السويداء منقسمة بشدة، مع استمرار الاشتباكات منذ 19 يوليو/تموز، والقيود التي تفرضها الجماعات المسلحة الدرزية على الحركة، على الرغم من تراجع حدة القتال واسع النطاق بعد وقف إطلاق النار الهش. وتعيش مجتمعات أخرى، بما في ذلك المسيحيين والسنة غير البدو، في خوف دائم من تجدد العنف. توصيات للحكومة السورية: دعت اللجنة الحكومة السورية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لتعزيز المساءلة عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة في تموز/يوليو 2025 على جميع مستويات القيادة، بما في ذلك أوامر التحقيق الصادرة والتسلسل القيادي، وضمان الشفافية وإشراك الضحايا. كما أوصت بالإفراج الفوري عن المعتقلين تعسفياً، وضمان الرعاية الطبية والتحقيق في ادعاءات التعذيب، والإسراع في الكشف عن مصير المفقودين وتحديد أماكن المقابر. وشدد على ضرورة منع انتشار الوحدات غير المنضبطة في المناطق المدنية، وفرض رقابة صارمة على عمليات المداهمة، وإنشاء وحدات أمنية مدربة على حماية المدنيين والحد من التصعيد. كما دعا إلى تهيئة الظروف الملائمة للعودة الآمنة والطوعية للنازحين، وضمان عودة الممتلكات أو التعويض عنها، ومعالجة القيود الإدارية والخدمية، بالإضافة إلى دعم الحوار مع المجتمعات المحلية وتسريع معالجة قضايا حقوق الإنسان الأساسية. توصيات للقادة المحليين في السويداء: حثت اللجنة القيادات المحلية، بما في ذلك القيادات الدينية والمجتمعية والفصائل المسلحة، على وقف الانتهاكات وضمان المساءلة داخل صفوفهم، وإطلاق سراح المعتقلين أو تسليم المتهمين إلى الجهات المعنية. كما دعت إلى احترام حرية التنقل ورفع القيود المفروضة على المدنيين وضمان حق النازحين في العودة الآمنة والمساهمة في عودة الجثث والكشف عن مصير المفقودين. توصيات إلى المجتمع الدولي: دعت اللجنة المجتمع الدولي إلى تقديم دعم متعدد المستويات للحكومة السورية لتنفيذ التوصيات، خاصة في مجالات المساءلة وسيادة القانون وإعادة الإعمار والاستجابة الإنسانية. كما حث الدول والأطراف الداعمة على الضغط على الأطراف المعنية لوقف الانتهاكات، وربط أي دعم مالي أو لوجستي بالامتثال للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. كما دعت إلى مواصلة تمويل منظمات حقوق الإنسان السورية، وخاصة تلك العاملة في مجال التوثيق والتحقيق، ودعم المبادرات التي تعزز المساءلة والمصالحة ومكافحة خطاب الكراهية، بما في ذلك عبر الإنترنت.



