اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-08 15:10:00
تعرض مئات العاملين في مؤسسات حكومية سورية للفصل من العمل بعد صدور قرارات إنهاء عقودهم في المؤسسة العامة للتبغ بالمنطقة الساحلية، ومؤسسة الحبوب باللاذقية، إضافة إلى قطاعات تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في عدة محافظات، خلال شهري شباط/فبراير وآذار/مارس 2026، ليبلغ عدد من فقدوا عملهم خلال شهرين فقط نحو 770 عاملاً وعاملة. وجاءت هذه القرارات دون تحضيرات مسبقة أو إنذارات واضحة، ودون إجراءات انتقالية أو تعويضات تتيح للمتضررين التكيف مع فقدان مصدر دخلهم. وهو ما يعكس قصوراً في التعامل مع ملف يؤثر بشكل مباشر على معيشة مئات الأسر التي فقدت دخلها دفعة واحدة، في وقت يفترض أن تتجه السياسات نحو تحسين حياة المواطنين والمواطنات وتخفيف الأعباء وليس زيادتها. قرارات متتالية أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة القرار رقم “733” بإنهاء عقود 113 عاملاً في المؤسسة العامة للتبغ – فرع المنطقة الساحلية، بتاريخ 30 مارس 2026، بناءً على القانون الأساسي للعاملين بالدولة رقم “50” لسنة 2004 وتعديلاته، ومتطلبات العمل. وشمل القرار شريحة من الموظفين، غالبيتهم من سكان المنطقة الساحلية السورية، دون تقديم بدائل واضحة أو شرح مفصل للأسباب المباشرة التي دفعت إلى هذا الإجراء. عامل في مزرعة تبغ في اللاذقية (انترنت) لم يكن هذا القرار منعزلاً، إذ سبقه في الأول من شباط/فبراير الماضي فصل 42 موظفاً يعملون بنظام العقود في «مؤسسة الحبوب – فرع اللاذقية»، بينهم من أمضوا في الخدمة أكثر من 15 عاماً. وترك هؤلاء الأشخاص وظائفهم دون تعويضات أو مكافآت نهاية الخدمة، مما يضعهم في مواجهة مباشرة مع فقدان مصدر رزقهم. ويعكس هذا التعاقب في القرارات على مدى فترة قصيرة نمطا متكررا، ويثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التدابير جزءا من عملية إعادة هيكلة أوسع، أو ما إذا كانت قرارات منفصلة ذات نتائج مماثلة دون إطار واضح يحكمها. المبررات الرسمية: رغم التأكيد على قانونية القرار، إلا أن الاعتماد على عبارات عامة مثل «متطلبات العمل» و«المصلحة العامة» لم يقدم تفسيراً كافياً لطبيعة هذه الإجراءات. وهذه الصياغات بشكلها الحالي تترك مجالاً كبيراً للغموض، خاصة عندما لا تكون مصحوبة بتفسيرات مفصلة أو معايير محددة. وبحسب شهادات بعض الموظفين المتضررين، فإن أحد التفسيرات المقدمة لهم هو “القرابة”، معتبرين أن وجود أقارب داخل المنظمة هو امتداد لمحاباة سابقة. لكن هذا التبرير، إذا ما أخذ بصيغته العامة، يثير تساؤلات حول آلية التحقق منه، وما إذا كان يستند إلى تقييم فردي لكل حالة، أو تم تداوله على نطاق واسع. ويبرز هنا أيضاً تناقض واضح: إذا كان الهدف معالجة خلل إداري سابق، فهل يمكن تحقيق ذلك من خلال قرارات جماعية تنهي عقود الموظفين دون تفصيل؟ فهل يتم تعريف “المصلحة العامة” بطريقة تستثني العمال أنفسهم، رغم أنهم الطرف الأكثر تضررا من هذه الإجراءات؟ تنافس على الفصل بعد يومين فقط من قرار وزارة الاقتصاد، أصدرت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات قراراً بإنهاء عقود 614 موظفاً موزعين على عدة محافظات، وكأن كل وزارة تتنافس في سعيها لتسجيل رقم أعلى في إنهاء العقود ودفع الناس إلى البطالة. ويبدو قرار الوزير قبوات لافتاً، إذ أطلقت الوزارة خطتها الاستراتيجية للأعوام 2026-2028 في آذار/مارس الماضي في دار الأوبرا بدمشق. الخطة التي تضمنت أساسياتها ومهامها توفير فرص العمل وليس إنهائها، فهي واجب الوزارة الأول. وهذا التعاقب السريع، بهذا الحجم، لا يوحي فقط بقرارات منفصلة، بل يفتح الباب أمام إمكانية تطبيق مقاربة من قبل أكثر من طرف، أو على الأقل غياب أي رقابة تحد من تكرار واتساع هذه الإجراءات. من إطلاق وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل خطتها الاستراتيجية – 8 آذار 2026 (عنب بلدي)، تأتي في وقت يعيش فيه السوريون واقعًا معيشيًا قاسيًا للغاية، حيث تعتمد مئات العائلات على الرواتب الحكومية التي تكاد لا تؤمن الحد الأدنى من متطلبات الحياة. ومع فقدان هذه الرواتب دفعة واحدة، لا تواجه هذه الأسر تغيراً في ظروفها فحسب، بل تجد نفسها أمام فراغ معيشي كامل، دون أي بدائل أو دعم يخفف من أثر الصدمة. ولا يمكن التعامل مع هذا التسلسل باعتباره صدفة عابرة في الزمن، بل يتطلب قراءة أوضح: هل نحن أمام قرارات وزارية متناثرة، أم أمام مقاربة عامة يتم تطبيقها على مستوى السلطة التنفيذية؟ ومن يراقب فعلياً هذه القرارات ويحاسبها؟ وإلى أين يؤخذ – داخل كل وزارة على حدة أم ضمن توجيه أعلى مفروض عليها؟ والأهم من ذلك، من يتحمل مسؤولية تأثيراتها التراكمية على المجتمع، وهي التأثيرات التي بدأت تظهر بالفعل ولا يبدو من السهل احتواؤها؟ ويبرز فشل “الإصلاح” في موازاة هذه الإجراءات غيابا واضحا لدور النقابات والأحزاب المعنية بحماية حقوق العمال، سواء على مستوى الاعتراض أو طرح البدائل العملية. كما لا توجد مؤشرات على تبني خيارات أخرى، مثل إعادة توزيع العمال أو منح تعويضات عادلة، رغم أن هذه الأدوات تظل جزءًا أساسيًا من أي عملية إصلاح متوازنة. وهذا الواقع يضع القرارات في سياق أوسع فيما يتعلق بكيفية إدارة ملف التشغيل في القطاع العام، خاصة في مرحلة تتطلب معالجة متأنية للموازنة بين الإصلاح والاستقرار الاجتماعي. كما يثير تساؤلات حول الجهات التي تضع هذه السياسات، وآليات مراجعتها أو مساءلتها إذا تبين أن آثارها تجاوزت المتوقع. وفي الختام، تكشف هذه القرارات عن فشل في إدارة ملف التوظيف الحكومي تحت شعار الإصلاح، وتتضح آثارها المباشرة على معيشة مئات الأسر. وبدلا من تصحيح الخلل، تنتهي هذه القرارات في الواقع إلى حرمان مئات العمال والعاملات من دخلهم، وإجبار أسرهم على مواجهة أعباء معيشية إضافية، في وضع اقتصادي ضيق لا يوجد فيه هامش للتسامح أساسا، وبلد لا تتوفر فيه سوى سبل محدودة لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.




