اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-17 10:19:00
مع تصاعد الغارات الإسرائيلية على لبنان، بدأ بعض العمال السوريين الذين عاشوا هناك منذ سنوات رحلة العودة إلى مدنهم، على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة داخل سوريا. في أحد أحياء مدينة الرقة، كانت عائلة بلال القيس تفرغ حقائبها القليلة بعد رحلة طويلة عبر الحدود. قبل بضعة أيام فقط، كان بلال يعمل في قرية زراعية في جنوب لبنان. لكن مع تصاعد القصف والتوتر العسكري في المنطقة، اتخذ قراراً سريعاً: العودة إلى سوريا. يقول القيس: “مع تزايد الحديث عن إمكانية توسيع الضربات العسكرية، بدأ الخوف يتسلل إلينا، ولم نكن نعرف كيف يمكن أن تتطور الأمور، فأرسلت عائلتي أولاً إلى الرقة، ثم انضممت إليهم بعد أيام”. القيس ليس الوحيد. وفي الأيام الأخيرة، وصلت عشرات العائلات السورية إلى الرقة بعد سنوات من العمل في لبنان، خاصة في منطقتي الجنوب والبقاع. وكانت العودة مفاجئة للكثيرين منهم، مع تزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة. وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد إقليمي أوسع. ومع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، امتدت التوترات إلى الساحة اللبنانية. وبعد تبادل القصف والمناوشات على الحدود بين إسرائيل وحزب الله، كثف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية، مستهدفا مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية. كما وجه تحذيرات لسكان عدد من المناطق، من بينها الضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الرئيسي لحزب الله، ما دفع آلاف المدنيين إلى مغادرة منازلهم تحسبا لتصعيد أكبر، وأدى التصعيد الإسرائيلي إلى دمار هائل في مناطق واسعة من لبنان. يعيش في لبنان أحد أكبر تجمعات اللاجئين السوريين في العالم. وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يبلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين لديها نحو 755 ألف شخص، في حين تقدر السلطات اللبنانية والمنظمات الدولية أن إجمالي عدد السوريين المقيمين في البلاد يبلغ نحو 1.5 مليون شخص. ويعمل الكثير منهم في القطاعات غير الرسمية مثل الزراعة والبناء والعمل اليدوي، خاصة في الجنوب والبقاع والشمال. ومع تصاعد المخاوف الأمنية، بدأت حركة عودة ملحوظة عبر الحدود السورية اللبنانية. وبحسب تصريحات مسؤولين في الهيئة العامة للمنافذ والمعابر البرية السورية، فإن أكثر من 97 ألف سوري عادوا إلى بلادهم خلال الأسابيع الأولى من التصعيد عام 2026، عبر معابر رئيسية أبرزها جديدة يابوس-المصنع، وجوسية-القاع، إضافة إلى معبر العريضة الساحلي. وتشير بيانات الهيئة إلى أن معبر جديدة يابوس استقبل النصيب الأكبر من العائدين، يليه معبر جوسية، في ظل توافد آلاف العائلات التي فضلت العودة إلى مناطقها داخل سوريا هرباً من القصف والتدهور الأمني في لبنان. ويقول طلال الموسى، أحد سكان الرقة أيضاً والذي عاد مؤخراً من لبنان، إن قرار المغادرة لم يكن سهلاً بعد سنوات من العمل هناك. “لقد عملنا لسنوات في لبنان لتأمين لقمة العيش لعائلاتنا، لكن عندما بدأت الأخبار تتحدث عن إمكانية استهداف المناطق الجنوبية بشكل أوسع، شعرنا أن البقاء أصبح بمثابة مخاطرة”. وأضاف أن العديد من العمال السوريين عاشوا خلال الأيام الماضية حالة من القلق المستمر، خاصة مع سماع أصوات الطائرات الحربية وتزايد التحذيرات من احتمال حدوث تصعيد عسكري أكبر. أما أحمد الحسن، وهو عامل سوري آخر عاد إلى الرقة بعد أن عمل في مزرعة بجنوب لبنان، فيؤكد أن الخوف على العائلة كان العامل الحاسم في قرار المغادرة. ويقول: “كنا نتابع الأخبار يومياً، ومع كل تصعيد كنا نشعر أن الوضع قد يتدهور في أي لحظة، فقررت إعادة زوجتي وأولادي إلى الرقة أولاً”. وتأتي هذه العودة في وقت يشهد ترقبا واسع النطاق في المنطقة، مع استمرار التوترات الإقليمية واحتمال توسيع الصراع. وبينما يحاول العائدون التأقلم من جديد مع حياتهم في الرقة، يؤكد الكثير منهم أن العودة هي الخيار الأكثر أماناً، حتى لو كان ذلك يعني البدء من جديد في ظل ظروف اقتصادية صعبة.


