اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-06 16:15:00
اضطر مصطفى الإسماعيل، أحد سكان مدينة الرقة شمالي سوريا، إلى شراء نصف كمية الخضار التي كان يشتريها يومياً لإعداد وجبة الإفطار لعائلته، نتيجة الارتفاع المفاجئ والكبير في أسعار الخضار في أسواق المدينة خلال الأيام الماضية. وقال مصطفى إن ما كان يعتبره أمرا بسيطا ضمن النفقات اليومية، أصبح الآن عبئا إضافيا على الأسر، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان. وأضاف الرجل الخمسيني لعنب بلدي أن أسعار الخضار ارتفعت بشكل مفاجئ دون معرفة الأسباب المباشرة لهذا الارتفاع، مشيرًا إلى أن سعر الكيلوغرام الواحد من بعض الخضار ارتفع بما يتراوح بين ثلاثة وأربعة آلاف ليرة سورية، ما دفعه إلى تقليل الكميات التي يشتريها يوميًا. وأوضح أن الخضار من المواد الأساسية على مائدة معظم العائلات في الرقة، وخاصة في وجبات الإفطار والعشاء، وأي ارتفاع في أسعارها ينعكس بشكل مباشر على نمط حياة السكان، ويجبر العديد من العائلات على تقليل استهلاكها أو الاستغناء عن بعض الأصناف. ولم يكن مصطفى الإسماعيل الحالة الوحيدة في المدينة، إذ فوجئ أهالي محافظة الرقة بالارتفاع الكبير في أسعار الخضار خلال الأيام الماضية، في وقت يعاني السكان بالفعل من ضغوط اقتصادية متزايدة وضعف القدرة الشرائية لدى معظم الأسر. وبحسب ما رصدته عنب بلدي في الأسواق المحلية، فإن سعر كيلو البندورة وصل إلى نحو 13 ألف ليرة سورية بعد أن كان يباع بنحو 10 آلاف ليرة سورية، فيما ارتفع سعر كيلو الكوسا إلى 20 ألف ليرة بعد أن كان بنحو 16 ألف ليرة سورية، كما وصل سعر كيلو الباذنجان إلى نحو 15 ألف ليرة سورية بعد أن كان يباع سابقاً بنحو 12 ألف ليرة سورية. ليرة سورية. ورأى السكان أن هذا الارتفاع الكبير في الأسعار يأتي في وقت غير مناسب لأغلب الأسر التي تعتمد على دخل محدود، خاصة مع ارتفاع أسعار العديد من المواد الغذائية الأخرى خلال الأشهر الماضية. موجة ارتفاع الأسعار تضرب كافة المناطق. ويشكو سكان الرقة من ارتفاع الأسعار، الذي لا يقتصر على الخضار فقط، بل يشمل أيضاً معظم المواد الأساسية التي يحتاجها الناس يومياً، ما يزيد من صعوبة تأمين متطلبات الحياة اليومية. وقال عدد من الأهالي لعنب بلدي، إن الأجور التي يتقاضاها أصحاب الدخل المحدود لم تعد قادرة على مواكبة الارتفاع المستمر في الأسعار، ما يدفع العديد من الأسر إلى التقليل من استهلاكها أو الاستغناء عن بعض الاحتياجات. وفي حين يتحمل المستهلكون عبء ارتفاع الأسعار، يشير المزارعون في المنطقة إلى أن تكاليف الإنتاج الزراعي ارتفعت أيضاً بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار الخضار في الأسواق. من جانبه، قال المزارع خلف الصالح، من ريف محافظة الرقة الشرقي، إن أسعار الأسمدة الزراعية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، بعد فترة قصيرة من التراجع النسبي الذي شهدته الأسواق. وأوضح المزارع أن سعر طن سماد اليوريا ارتفع خلال يومين فقط بنحو 50 دولارا أمريكيا، موضحا أنه اشترى قبل أيام طن سماد اليوريا بسعر 575 دولارا، فيما وصل سعر الطن الآن إلى نحو 625 دولارا. وأضاف أن هذا الارتفاع المفاجئ في أسعار الأسمدة يزيد من الأعباء التي يتحملها المزارعون، حيث تشكل الأسمدة جزءا أساسيا من التكاليف الزراعية، خاصة في المحاصيل التي تعتمد على الإنتاج المكثف مثل الخضروات. وأوضح أن التجار يعزون سبب ارتفاع الأسعار إلى التوترات الإقليمية، خاصة الحرب الإسرائيلية الإيرانية، التي أدت، حسب قولهم، إلى تعطيل بعض طرق النقل والتجارة، وتوقف الحركة التجارية على بعض الطرق الدولية، وهو ما انعكس على أسعار المواد الزراعية المستوردة. تأثر الزراعة: أكد المزارعون أن استمرار ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج قد يدفع بعضهم إلى تقليص المساحات المزروعة أو التقليل من استخدام الأسمدة، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى انخفاض الإنتاج الزراعي وارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية. من ناحية أخرى، أشار تجار في أسواق الرقة إلى أن تكاليف النقل أيضاً تلعب دوراً مهماً في تحديد الأسعار، خاصة أن جزءاً من الخضار التي تصل إلى أسواق المدينة تأتي من مناطق زراعية أخرى داخل سوريا، وأي ارتفاع في أسعار المحروقات أو تكاليف النقل ينعكس بشكل مباشر على السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك. وأكد بعض الباعة في أسواق الخضار أن نشاط المبيعات بدأ يتراجع في الأيام الأخيرة نتيجة ارتفاع الأسعار، حيث أصبح العديد من العملاء يشترون كميات أقل من المعتاد، فيما يتردد آخرون في شراء بعض الأصناف مرتفعة الثمن. من جهته، قال معتز العبود، تاجر خضار في سوق الرقة، إن ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بالإنتاج المحلي، بل يتأثر أيضاً بعوامل تتعلق بحركة الاستيراد والتجارة الخارجية. وأوضح العبود أن العديد من الاحتياجات الزراعية مثل الأسمدة والبذور وبعض المواد الزراعية يتم استيرادها من خارج البلاد، وأي زيادة في تكاليف الاستيراد تنعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج الزراعي. وأضاف أن ارتفاع تكاليف الشحن والنقل والاستيراد خلال الفترة الأخيرة أدى إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق، لافتا إلى أن التجار يضطرون في النهاية إلى إضافة هذه التكاليف إلى السعر النهائي للمنتجات المعروضة للبيع. ويخشى أهالي الرقة من استمرار ارتفاع أسعار الخضار خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت العوامل التي يربطها التجار بارتفاع الأسعار، كارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي أو تعطل التجارة والمواصلات. ارتفاع الأسعار يضرب المحافظات السورية ورصدت عنب بلدي، عبر تقارير سابقة، ارتفاع أسعار الخضار واللحوم في مختلف المحافظات السورية، إلى جانب ضعف إقبال الأهالي على مستلزمات شهر رمضان، وسط ظروف اقتصادية صعبة تستنزف قدرتهم الشرائية. الخبير الاقتصادي والأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، قال لعنب بلدي في حديث سابق، إن ارتفاع الأسعار في سوريا ليس تضخمًا موسميًا أو عابرًا، بل تضخم هيكلي ومتفشي. ويمكن وصفه بارتفاع الأسعار “المستوردة” في الغالب، لأن الاقتصاد السوري يعتمد على الاستيراد في جزء كبير من احتياجاته، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر (مواد أولية، مستلزمات الإنتاج)، بحسب الخبير الاقتصادي. ويصاحب هذا السعر المرتفع اختناق في التمويل وشح في السيولة، مما يخلق حالة من “الركود التضخمي”. ارتفاع الأسعار يضرب جيوب المواطنين في سوريا.. ما الأسباب؟ متعلق ب


