اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-22 13:02:00
تثير ظاهرة ري المحاصيل الزراعية بالمياه العادمة في عدد من مناطق ريف دمشق، مخاوف متزايدة لدى الأهالي والجهات المختصة، في ظل المخاطر الصحية والبيئية التي تحملها هذه الممارسة، والتي قد تمتد آثارها لسنوات طويلة. وبينما يلجأ بعض المزارعين إلى استخدام هذه المياه بسبب شح الموارد المائية أو انخفاض تكلفتها، يحذر المختصون من أن نتائجها تتجاوز حدود المجال الزراعي وتصل إلى صحة المستهلك والتربة والبيئة المحيطة. تراكم المخاطر الصحية والبيئية. وأوضح المهندس الزراعي والباحث أنس أبو طربوش، في حديث لسوريا 24، أن ري المزروعات بالمياه العادمة من أخطر الممارسات الزراعية، لما تسببه من أضرار على الإنسان والنبات والحيوان والتربة. وقال إن الخضروات التي تصل إلى الأسواق بعد ريها بمياه ملوثة قد تصبح وسيلة لنقل الأمراض والملوثات الكيميائية للإنسان. وأشار إلى أن هذه المياه تنقل العديد من الملوثات إلى المحاصيل، خاصة الخضار والمحاصيل الورقية التي يتم استهلاكها طازجة دون طبخ، ما يجعلها أكثر عرضة لنقل الأمراض إلى المستهلكين. وأضاف أن المياه الملوثة قد تحتوي على بكتيريا وفيروسات وطفيليات قادرة على التسبب بأمراض خطيرة، مثل الكوليرا والديدان المعوية وغيرها من الأمراض التي تنتقل عن طريق الغذاء. وأشار أبو طربوش إلى خطر آخر يتمثل في تراكم المعادن الثقيلة السامة داخل النباتات، مثل الرصاص والزئبق والزرنيخ، موضحا أن المحاصيل الورقية، مثل البقدونس والخس والجرجير والنعناع، من النباتات الأكثر قدرة على امتصاص وتخزين هذه العناصر، ما قد يؤدي إلى أمراض مزمنة وسرطانية ومشاكل صحية خطيرة، بما في ذلك الفشل الكلوي. وأضاف أن الضرر لا يقتصر على صحة الإنسان، بل يمتد إلى النبات نفسه، حيث تؤدي التركيزات العالية لبعض العناصر، مثل البورون والزنك، إلى حالات تسمم نباتي، وتلف الأوراق، وانخفاض الإنتاجية الزراعية مع مرور الوقت. كما حذر من التأثيرات طويلة المدى على التربة، حيث أن الاستخدام المتكرر للمياه العادمة يؤدي إلى زيادة ملوحة الأراضي الزراعية وتراكم الأملاح فيها، مما قد يفقدها خصوبتها تدريجياً ويخرجها من دورة الإنتاج الزراعي، مما يجعلها بحاجة إلى عمليات استصلاح مكلفة. وعن المحاصيل الأكثر عرضة للخطر، أكد أبو طربوش، أنه لا يجوز ري الخضار الورقية بمياه الصرف الصحي بأي شكل من الأشكال، نظراً لقدرتها العالية على امتصاص الملوثات والعناصر السامة. وقال إن البقدونس والخس والجرجير من المحاصيل التي يمكنها نقل هذه المواد مباشرة إلى جسم الإنسان عند تناولها. وحتى المياه المعالجة قد تحمل مخاطر. من جانبه أوضح خبير في مختبرات تحليل المياه ومعالجة الصرف الصحي في ريف دمشق لـ”سوريا 24” أن خطورة هذه المياه تعود إلى احتوائها على ملوثات مختلفة، منها بيض ويرقات الديدان، والجراثيم المعوية، والفيروسات المسببة للأمراض، والتي يمكن أن تلتصق بسطح المحاصيل وتنتقل إلى المستهلك، خاصة عند تناول الخضار النيئة. وأشار إلى أن المياه المعالجة ليست بالضرورة آمنة تماما، حيث تعتمد سلامتها على كفاءة عمليات المعالجة والتعقيم التي تخضع لها. وأضاف أن التعقيم بالكلور قادر على القضاء على نسبة كبيرة من الجراثيم والكائنات الدقيقة المسببة للأمراض، لكنه ليس فعالا بنفس الدرجة في القضاء على بيوض الديدان والطفيليات، التي تتطلب معالجة شاملة ومراحل ترسيب للتخلص منها. وأكد أن أي خلل في عمليات المعالجة أو مراقبة جودة المياه قد يؤدي إلى انتقال مسببات الأمراض إلى السلسلة الغذائية، مما يشكل تهديدا مباشرا للصحة العامة. حملة في الكسوة وإتلاف محاصيل غير مشروعة. وأمام هذه الظاهرة أعلن رئيس مجلس مدينة الكسوة المهندس رياض عبد الفتاح في حديث خاص لـ”سوريا 24″ عن تنفيذ حملة رقابية موسعة استهدفت الأراضي الزراعية في المدينة ومحيطها، وذلك بعد رصد حالات استخدام المياه العادمة لري المحاصيل الزراعية. وأوضح عبد الفتاح أن الحملة تم تنفيذها بالتعاون بين مجلس مدينة الكسوة وإدارة الزراعة ومديرية الأمن العام، وتضمنت جولات ميدانية للتأكد من مصادر المياه المستخدمة في الري والتأكد من عدم استخدام المياه الملوثة. وأضاف أن الجهات المختصة أتلفت مساحات كبيرة من المحاصيل التي ثبت ريها بمياه الصرف الصحي، ومنها البامية والذرة والفلفل والباذنجان والكوسة والملوخية والطماطم، وذلك لمنع وصول المنتجات الملوثة إلى الأسواق وحماية المستهلكين. وذكر أن نطاق الحملة امتد من المنطقة الواقعة خلف قاعة النور، باتجاه نفق الطريق الدولي والمختبرات شرقاً، وصولاً إلى الحدود الإدارية لمنطقة حرجلة، حيث تم ضبط عدد من المخالفات، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين. كما ألقت الجهات المختصة القبض على عدد من الأشخاص المتهمين بالري غير القانوني، وأحالتهم إلى القضاء، بالإضافة إلى مصادرة المعدات المستخدمة في سحب المياه الملوثة وضخها إلى الأراضي الزراعية، من مضخات ومحركات و”أجهزة طرد مركزي”. وأكد رئيس مجلس المدينة أن المجلس وجه إنذاراً واضحاً لكافة المزارعين ومستثمري الأراضي الزراعية بضرورة الالتزام باستخدام مصادر المياه الصالحة للشرب والمتوافقة مع الشروط الصحية، مؤكداً أن أي مخالفة مستقبلية ستقابل بإتلاف المحاصيل المخالفة واتخاذ الإجراءات الإدارية والقضائية بحق المسؤولين عنها. تهديد يتجاوز الحقول الزراعية. تكشف البيانات الميدانية والتحذيرات العلمية أن قضية استخدام المياه العادمة في الزراعة لم تعد مجرد مخالفة زراعية، بل أصبحت قضية تتعلق بالصحة العامة والأمن الغذائي وتؤثر على حياة الآلاف من المستهلكين. وبينما تواصل السلطات المحلية حملاتها الرقابية لضبط المخالفات، يؤكد مختصون أن الحل المستدام يكمن في تعزيز الرقابة على مصادر المياه، وتوسيع مشاريع المعالجة الآمنة، وتوعية المزارعين بمخاطر اللجوء إلى المياه الملوثة، حفاظا على صحة الإنسان والسلامة البيئية واستدامة الإنتاج الزراعي.



