اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-27 23:48:00
وفي ريف إدلب الشرقي، تشهد قرية حميمات الداير كارثة إنسانية متصاعدة، بعد أن غمرت المياه نحو 150 منزلاً ومئات الهكتارات من الأراضي الزراعية، إثر انهيار ساتر ترابي في المنطقة. وأدى ذلك إلى نزوح عشرات العائلات، فيما تبدو الاستجابة محدودة مقارنة بحجم الأضرار. العزلة التي فرضتها المياه: خلال أيام تحولت القرية إلى منطقة شبه معزولة. وانقطعت الطرق التي كانت تربطها بمحيطها، وخاصة طريق أبو الظهور، مما أدى إلى صعوبة الوصول إلى مصادر المياه والغذاء والخدمات الطبية. ويقول أحمد إبراهيم، أحد سكان القرية: “أصبحت القوارب وسيلة المواصلات الوحيدة، ولا يمكن السير على الأقدام، والمياه تحيط بكل شيء”. ويشير إلى أن غياب الآليات الثقيلة حال دون أي تدخل سريع، فيما تقتصر الحلول المتوفرة حالياً على الإيواء المؤقت لبعض العائلات بانتظار انحسار المياه. التحذيرات التي سبقت الانهيار. وقبل حوالي عشرة أيام من وقوع الحادثة، أصدر الأهالي تحذيرات من تدهور الساتر الترابي، مطالبين بتعزيزه. لكن بحسب شهادات محلية، لم يتم الرد على هذه الدعوات. ويضيف إبراهيم: “اتصلنا بعدة جهات، لكن لم يتحرك أحد. وبعد الانهيار وجدنا أنفسنا أمام واقع جديد، دون دعم فعلي”. ويستذكر تجربته الشخصية: “عدت إلى منزلي بعد سنوات من النزوح، وقمت بتجديده بتكلفة تقارب خمسة آلاف دولار، واليوم أصبح مغموراً بالمياه بالكامل”. تزايد المخاطر الصحية ولا تقتصر تداعيات الفيضانات على الخسائر المادية. وبحسب السكان، فإن المياه التي غزت القرية ملوثة، ما يثير مخاوف من انتشار الأمراض. يقول محمود الصالح، أحد المتضررين: “خرجنا فجراً بمساعدة الدفاع المدني، المياه ليست مطراً بل ملوثة، وبدأت الحشرات تنتشر”. ويشير إلى غياب الخدمات الأساسية كالنقاط الطبية والمواقد والكهرباء، في وقت يزيد انقطاع الطرق من صعوبة التعامل مع الحالات الطارئة. النزوح وفقدان سبل العيش. ويقدر عدد الأسر المتضررة بشكل مباشر بحوالي مائة أسرة، موزعة بين مراكز الإيواء ومنازل ذويهم. وطال الدمار مصادر العيش الأساسية، خاصة الأراضي الزراعية. ويقول محمد الحاج علي: “لقد فقدنا منازلنا وأراضينا. وما نحتاجه اليوم يتجاوز المساعدات الفورية”. استجابة متواصلة…ولكنها محدودة. من جهة أخرى، يؤكد الدفاع المدني لموقع سوريا 24 أن فرقه تعمل منذ أسابيع في المنطقة، في ظل ارتفاع منسوب المياه وانهيار الساتر الترابي في منطقة “الصحة”. يوضح بشار الإبراهيم قائد فريق في الدفاع المدني: “تم إخلاء نحو 140 عائلة إلى المناطق المجاورة، بالإضافة إلى 30 عائلة إلى مركز إيواء داخل مدرسة القرية”. وأشار إلى أن فرق الطوارئ تواصل عمليات الإخلاء وتقديم المساعدات بالتعاون مع الجهات الحكومية في عدد من البلدات المتضررة. دعوات لحلول جذرية: في ظل الارتفاع المستمر في منسوب المياه، يطالب الأهالي بالتدخل العاجل الذي يتجاوز الإجراءات الطارئة، ليشمل إصلاح السدود وإعادة فتح الطرق وتعويض المتضررين. وبينما تتواصل الجهود الميدانية، تظل حميمة الداير مثالاً على هشاشة البنية التحتية في المناطق الريفية، حيث يمكن أن يتحول الخلل المحدود، في غياب الاستجابة السريعة، إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق.


