اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-22 16:05:00
تشهد محافظة دير الزور حالة من الغياب شبه الكامل للمنظمات والمؤسسات المجتمعية والمبادرات الشبابية، في مشهد يعكس عمق الأزمات التي خلفتها سنوات الحرب، وما تبعها من دمار واسع وتهجير قسري طالت شريحة كبيرة من السكان، وخاصة الشباب. وأكد كل من فضل كاظم وزياد الحسين من سكان دير الزور، في حديث لمنصة سوريا 24، أن محافظة دير الزور من أكثر المحافظات السورية تضرراً، حيث أدت العمليات العسكرية السابقة إلى تراجع واضح في أعداد الشباب نتيجة الهجرة القسرية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على النشاط المجتمعي والحراك المدني. تراجع دور الشباب وضعف الإمكانيات. وبحسب كاظم، لا يزال هناك فئة من الشباب يحاولون العمل ضمن إمكانيات محدودة، لكن غياب الخدمات الأساسية يشكل عائقاً كبيراً أمام تطوير قدراتهم، مشيراً إلى أن ضعف البنية التحتية، وخاصة خدمات الإنترنت، يحد من فرص الإبداع والمبادرة. في المقابل، يوضح الحسين أن ما تبقى من المنظمات والمؤسسات غير الرسمية تعمل بقدرات محدودة للغاية، في ظل غياب دعم حقيقي ومستدام، لافتا إلى أن مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل تسعى إلى استقطاب منظمات المجتمع المدني، لكن هذه الجهود تبقى مرهونة بحجم التمويل المتاح. فجوة في الاتصالات والرقابة شبه الحكومية. وفي وصفه للواقع الإداري، يشير الحسين إلى أن هناك انقطاعاً واضحاً في التواصل بين الحكومة المحلية والمجتمع المدني، مشيراً إلى أن قنوات الاتصال الحالية تمر بالشأن السياسي في المحافظة، وهو يلعب الآن دوراً مماثلاً لما كانت تؤديه “الجبهة الوطنية التقدمية” في عهد النظام السابق. ويضيف أن هذا الواقع أضعف بشكل كبير دور المؤسسات الشبابية التي تكاد تكون غائبة، في ظل غياب مفهوم الحوكمة الفعالة، ما أدى إلى تراجع العمل المؤسسي المستقل. القيود المفروضة على المنظمات وبرامجها. ويؤكد كاظم أن المنظمات التي تحاول العمل في دير الزور تواجه تحديات إضافية، أبرزها ما وصفها بـ”السيطرة شبه الحكومية” على نشاطها، بما في ذلك البرامج الدولية، حيث تفرض، بحسب قوله، التدخلات في آليات العمل، وحتى في تعيين بعض الكوادر المرتبطة بجهات محلية. وهذا الواقع، بحسب المتحدثين، أدى إلى عزوف العديد من الجهات الدولية عن العمل في المحافظة، خاصة في ظل غياب البيئة المناسبة التي تضمن استقلالية العمل المدني. غياب الدعم الدولي وتراجع المبادرات. ويشير الحسين إلى أن المبادرات الشبابية التي ظهرت مع بداية فترة ما بعد التحرير شهدت تراجعا حادا، وكادت أن تختفي، نتيجة غياب الدعم الدولي وندرة المانحين، إضافة إلى محاولات فرض أجندات حكومية على هذه المبادرات. ويشير أيضاً إلى أن المحافظة لم تتخذ خطوات فعالة لتشجيع المنظمات الدولية على الدخول، في ظل غياب الإحصائيات الدقيقة والدراسات التقييمية الجادة، واصفاً التقييمات الحالية بـ”الضعيفة جداً” ولا تلبي متطلبات العمل التنموي. والاختناق السياسي والثقافي يفاقم الأزمة. ويتفق المتحدثان على أن المناخ السياسي والثقافي السائد في دير الزور يشكل عاملاً إضافياً في إضعاف المبادرات الشبابية، إذ يساهم هذا “الاختناق”، بحسب وصفهما، في تقليص المساحات المتاحة للعمل الجماهيري والتطوعي. وفي ظل هذه التحديات المعقدة، يبدو أن دير الزور تواجه معضلة حقيقية تتطلب تدخلات عاجلة لتنشيط المجتمع المدني، ودعم الشباب، وخلق البيئة المناسبة التي تتيح لهم المساهمة في إعادة بناء مجتمعهم، بعيداً عن القيود الإدارية والسياسية التي تعيق تنمية هذا القطاع الحيوي.


