اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-13 16:48:00
وعلى الرغم من الدور الحيوي الذي يلعبه مشفى الأطفال الجامعي بدمشق كأحد أبرز المراكز الطبية المتخصصة في علاج أمراض الأطفال بمختلف أنواعها، إلا أن الواقع الخدمي فيه يعكس صورة مختلفة، إذ تواجه الأسر نقصاً حاداً في المستلزمات الطبية وتراجعاً واضحاً في مستوى الخدمات، في وقت يفترض أن تحصل هذه الفئة على رعاية صحية مضاعفة. وتأتي هذه التحديات في ظل ظروف معيشية ضاغطة، إذ تتزايد الأعباء المالية على الأسر التي تضطر إلى توفير احتياجاتها الأساسية من خارج المستشفى، ما يضيف عبئا جديدا على معاناة المرض والعلاج. يشتري الآباء أبسط الضروريات في محاولة لتأمين العلاج لأطفالهم. ويجد العديد من المرافقين أنفسهم مجبرين على شراء مستلزمات طبية بسيطة من خارج المستشفى، نتيجة عدم توفرها في الداخل. مشفى الأطفال الجامعي بدمشق – الحال نت، حيث يؤكد عدد من العائلات عدم توفر المواد الأساسية مثل المحاقن (الحقن) وبعض الأدوات المستخدمة يومياً، ما يضطرهم للبحث عنها في الصيدليات القريبة. “ابني يعاني من التهاب رئوي حاد، وقد أتينا إلى المستشفى لأنه من المفترض أن يعالج مثل هذه الحالات، لكننا الآن نشتري حتى أبسط الأدوات من الخارج، وكل يوم هناك طلب جديد، والمبالغ تتزايد فوق طاقتنا”. أحمد قوقاز مرافقاً لطفل مريض. وأضاف أحمد في حديث لـ “الحال نت”: “تكلفة العلاج لم تعد مجرد دواء، في تحاليل وصور ومستلزمات، كل ذلك مكلف علينا، ومع مثل هذه الخدمات فهي ضعيفة جداً”. من جانبها، تقول أم لينا، والدة طفلة تعاني من مرض مزمن في الدم: “كانت تكلفة الفحوصات على حالتها كبيرة، وكان علينا إجراء معظمها من خارج المستشفى، لأنها لم تكن متوفرة، ولم يعد الدخل يتحملها”. فحوصات مرتفعة التكلفة وبالإضافة إلى نقص المستلزمات، يواجه الأهالي تكاليف باهظة لإجراء الفحوصات الطبية الضرورية لتشخيص حالات الأطفال ومتابعة علاجهم. وتشير بعض العائلات إلى أن تكلفة الفحوصات المخبرية قد تصل إلى نحو مليون ليرة سورية، وهو مبلغ يفوق قدرة العديد من العائلات، خاصة عندما يُطلب إجراؤها خارج المشفى. «طلبوا منا إجراء الفحوصات اللازمة لابني لأنه يعاني من مشكلة في الأمعاء، لكن كان علينا إجراؤها في مختبر خاص، وكان المبلغ كبير جداً، وكل دفعة جعلتنا نشعر أن الموضوع فوق طاقتنا». فاطمة حرب، أم لطفل مريض. تؤكد فاطمة أن هذه التكاليف المفاجئة، بالإضافة إلى سوء الخدمات داخل المستشفى، تجعل رحلة العلاج أكثر تعقيدًا مما توقعت. ويتزايد قلق أولياء الأمور، فيما يشير عدد من أولياء الأمور إلى صعوبة المتابعة المباشرة لحالة أبنائهم الصحية، فيما يشعرون أحياناً بعدم حصولهم على المعلومات الكافية. كانت حالة طفلي أفضل قبل دخوله المستشفى. كان يعاني من عدوى شديدة ولكن حالته مستقرة. والآن وبعد أيام قليلة ساءت حالته ولا نستطيع متابعة كافة التفاصيل. عمار عراشة تتزايد المخاوف داخل بعض الأقسام نتيجة الاكتظاظ، حيث يتم وضع عدد كبير من الأطفال في غرفة واحدة، دون عزل كافٍ بين الأسرة. ويشير أولياء الأمور إلى أن وجود أطفال مصابين بأمراض مختلفة في نفس المكان يزيد من احتمالية نقل العدوى، خاصة في ظل محدودية إجراءات التعقيم. تقول إحدى الأمهات: “إن خوفي الأكبر ليس فقط أن يمرض ابني، بل أن يصاب بعدوى جديدة من طفل آخر في الغرفة، لعدم وجود عزلة كافية”. وتؤكد أن هذا الواقع، إضافة إلى التكاليف الباهظة وسوء الخدمات، يجعل من فترة العلاج عبئا نفسيا وماليا في الوقت نفسه. وفي ظل هذه الظروف، تعيش أهالي الأطفال المرضى حالة من القلق المستمر، بين الخوف على صحة أطفالهم وتكاليف العلاج التي تفوق إمكانياتهم، إضافة إلى معاناة الانتظار خارج أسوار المستشفى لمن لا يسمح لهم بالدخول. ومع تزايد الشكاوى، يطالب أهالي المرضى بتحسين مستوى الخدمات داخل مستشفى الأطفال الجامعي، وتوفير المستلزمات الأساسية، ومراعاة الظروف المعيشية للأسر، بما يضمن بيئة علاجية أكثر أماناً وإنسانية للأطفال وأسرهم.



