اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-06 13:27:00
أثارت صحيفة زمان الوصل جدلاً بعد نشر أخبار تتعلق بمشروع أميركي لنقل مياه الفرات إلى دمشق تحت اسم “نهر ترامب”. وبحسب الصحيفة، فإن المشروع يتمثل في مد خطين لنقل الكهرباء يمتدان مئات الكيلومترات بكلفة تتجاوز 900 مليون دولار، بهدف معالجة أزمة المياه في العاصمة واستصلاح أجزاء كبيرة من البادية السورية. ورغم طرحه كمشروع جديد، إلا أن خطط جر مياه الفرات إلى دمشق تعود إلى مطلع الألفية، وكانت مرتبطة سابقا بمشاريع اقترحها النظام السوري السابق، وواجهت انتقادات بسبب تكلفتها العالية وتعقيداتها الفنية وتداعياتها التنموية. أطلق الرئيس أحمد الشرع مشروع نقل المياه من نهر الفرات إلى دمشق تحت اسم “نهر ترامب”، يقوم على إنشاء بنى تحتية تمتد من مدينة الميادين إلى الغوطة الشرقية، مع استصلاح مئات الآلاف من الهكتارات في البادية السورية. وبحسب التسريب فإن المشروع يتضمن مسارين؛ الأول جنوبي بطول 428 كيلومترا وبتكلفة 785.4 مليون دولار على 24 شهرا، والثاني شماليا بطول 481 كيلومترا وبتكلفة 924 مليون دولار على 36 شهرا. وأضافت الصحيفة أن المشروع يعتمد على محطات معالجة بتقنية “التناضح العكسي” بطاقة 300 ألف متر مكعب يومياً، مشيرة إلى أن الجانب السوري رحب به وطلب تغيير اسمه إلى “النهضة الخضراء”. مشروع محكوم عليه بالفشل رغم الضجة. ويرافق “نهر ترامب”، مشروع توريد مياه الفرات إلى دمشق ليس جديدا، بل يعود إلى بداية الألفية مع تفاقم أزمة المياه في العاصمة نتيجة استنزاف المياه الجوفية وتراجع قدرة نبع الفيجة وحوضي بردى على تلبية الطلب. وتعود أقدم إشارة موثقة للمشروع إلى أغسطس 2002، عندما كشفت تقارير صحفية أن السلطات السورية تدرس نقل مياه الفرات إلى دمشق، بالتزامن مع تكليف شركتين مصرية وجنوب أفريقية بإعداد دراسة جدوى أولية. وفي عام 2004، انتقدت دراسة للباحث والمصرفي السوري إيلي الحاج المشروع بشكل واسع، حيث كان ضمن المقترحات الرسمية لمعالجة أزمة المياه، قبل أن توسعه حكومة بشار الأسد عام 2006 من خلال دراسات أعدتها شركة سويسرية بتكلفة أولية. واقتربت من ملياري دولار رغم الانتقادات العديدة. وبحسب التصورات المتداولة آنذاك، فإن المشروع كان يهدف إلى نقل نحو 850 مليون متر مكعب سنوياً من بحيرة الأسد إلى دمشق عبر خط يبلغ طوله 441 كيلومتراً ورفع المياه إلى ارتفاع 712 متراً، وهو ما يتطلب بنية ضخمة من الأنابيب ومحطات الضخ والمعالجة، واستهلاكاً ضخماً للطاقة، ما دفع منتقدين لاعتباره من أكثر مشاريع المياه تكلفة وتعقيداً في المنطقة. حل أم أزمة؟ وركزت الانتقادات الاقتصادية على تكلفة المشروع مقارنة بوجود البدائل، إذ يتطلب ضخ المياه لمسافات طويلة ورفعها مئات الأمتار، ما يعني استهلاكا كبيرا للطاقة واعتمادا مستمرا على الدعم الحكومي، في وقت قدرت تكلفة المتر المكعب المنقول بأكثر من 0.50 دولار مقابل نحو 0.15 دولار لتحديث أنظمة الري الحديثة. كما أثارت كمية المياه المستهدفة البالغة نحو 850 مليون متر مكعب سنويا تساؤلات بعد أن اعتبرها بعض الباحثين نحو ضعف العجز المائي المعلن في دمشق، ما يعزز فرضية ارتباط المشروع بخطط التوسع الزراعي أو العمراني. وعلى المستوى الفني، لاقت انتقادات لتجاهلها فقدان الشبكات والتسرب الكبير داخل دمشق، إضافة إلى مخاطر زيادة الاعتماد على مياه الفرات رغم تراجع تدفقها بسبب السدود التركية ومشاريع الري الإقليمية، والتداعيات الاستراتيجية التي قد تترتب على ذلك والتي تمنح تركيا نفوذاً داخل سوريا مستقبلاً. مشروع “المركزي”. ورأى منتقدون أن المشروع يعكس نموذجا شديد المركزية لإدارة الموارد، إذ يقوم على نقل المياه من مناطق الفرات وشمال شرق البلاد، التي عانت تاريخيا من ضعف التنمية والخدمات، نحو العاصمة التي حظيت بالأولوية السياسية. واقتصادية. واعتبروا أنها تكرس خللاً طويل الأمد في توزيع الموارد من خلال توظيف ثروات الأحزاب لتغطية احتياجات المركز دون معالجة أزمات مناطق المصدر نفسها. ومع اندلاع الحرب السورية وخروج أجزاء واسعة من مناطق الفرات من سيطرة الحكومة السورية السابقة، أصبح المشروع أكثر تعقيدا سياسيا وأمنيا، قبل أن يعود اليوم للتداول من جديد في سياق تحولات جديدة ومحاولات إعادة رسم البنية الاقتصادية والخدمية في البلاد.



