سوريا – “نوروز” سوريا.. من الغموض إلى النور

اخبار سوريا22 مارس 2026آخر تحديث :
سوريا – “نوروز” سوريا.. من الغموض إلى النور

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-22 17:37:00

عنب بلدي – الحسكة يتصدر نوروز المشهد الثقافي في مناطق واسعة من الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، كمناسبة تحمل دلالات التجديد وبداية الربيع، بينما يكتسب لدى الكرد أبعاداً تتجاوز الطابع الاحتفالي إلى رمزية تاريخية وثقافية أعمق. وتستقبل مناطق واسعة من سوريا، وخاصة ذات الأغلبية الكردية، عيد نوروز الذي يحمل هذا العام طابعاً مختلفاً، بعد صدور المرسوم رقم 13، الذي اعتبر عيد نوروز عيداً وطنياً، في خطوة غير مسبوقة على صعيد الاعتراف الرسمي بهذه المناسبة. ويأتي هذا التحول في سياق التغيرات السياسية والاجتماعية التي تشهدها البلاد، والتي أعطت احتفالات هذا العام أبعادا تتجاوز الطابع الثقافي، وتلامس قضايا الهوية والاعتراف والتعددية، خاصة بين الأكراد الذين ينظرون إلى عيد النوروز على أنه أكثر من مجرد بداية الربيع. ويعد نوروز المتجذر في التاريخ من أقدم الأعياد التي عرفتها شعوب الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، حيث يعود تاريخه إلى آلاف السنين، ويرتبط بدورات الطبيعة وبداية الربيع، حيث تزهر الأرض بعد الشتاء، مما يرمز إلى التجدد والبعث. الباحث الاجتماعي حسن محمود، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن “نوروز ليس مجرد مناسبة فولكلورية، بل تعبير عن ذاكرة جماعية مشتركة بين شعوب المنطقة، من الكرد إلى الفرس وشعوب آسيا الوسطى، لكنه اكتسب لدى الكرد خصوصية سياسية وثقافية”. وأضاف أن “هذه الخصوصية ترجع إلى ارتباط العيد بأسطورة (كاوا الحداد) الذي يمثل في المخيلة الشعبية الكردية رمزاً للثورة على الظلم، وهو ما جعل من نوروز مناسبة تتجدد فيها معاني الحرية، وليس مجرد احتفال، في الربيع”. وأشار محمود إلى أن “استمرار الاحتفال بعيد نوروز على مر القرون، رغم التغيرات السياسية، يعكس قدرة الثقافة الشعبية على الصمود، ويجعل العيد أحد أبرز مظاهر الهوية الكردية”. وبينما كان الاحتفال محفوفا بالمخاطر، ورغم عمق هذا العيد في الثقافة الكردية، إلا أن الاحتفال به في سوريا لم يكن ممكنا دائما، إذ شهدت فترات طويلة من القيود، خاصة خلال عقود حكم النظام السابق. وقال محمد علي، من مدينة الحسكة، “بالنسبة لنا، كان نوروز عيداً نحتفل به بحذر شديد، وغالباً بعيداً عن الأنظار”، مضيفاً أن “إشعال الحرائق أو ارتداء الملابس الكردية في الأماكن العامة كان سيعرضنا للمساءلة”. وتابع: «كنا نذهب إلى المناطق النائية أو نحتفل بشكل محدود داخل المنازل، وكان هناك خوف دائم من أن يتحول أي احتفال إلى مشكلة أمنية». ويرى أن «ما يحدث اليوم مختلف تماماً، إذ يمكن للناس أن يحتفلوا علناً، وهذا في حد ذاته تغيير كبير، حتى لو بقيت تحديات أخرى. وتعكس هذه الشهادة جزءاً من التغييرات التي طرأت على واقع الاحتفال بعيد النوروز في سوريا، حيث انتقل من حدث شبه سري إلى حدث علني واسع النطاق”. مناطق: نوروز 2026.. احتفالات ورسائل تأخذ احتفالات نوروز هذا العام طابعاً خاصاً، إذ تقام في عدد كبير من المناطق السورية التي يتواجد فيها الأكراد، من الجزيرة السورية إلى عين العرب (كوباني)، مروراً بأحياء حلب ذات الأغلبية الكردية، وصولاً إلى عفرين والعاصمة دمشق. وفي مدن الجزيرة، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا، أشعل الأهالي شعلة نوروز مساء 17 آذار/مارس، وتجمعوا في الساحات العامة، حيث تشكلت حلقات الدبكة، وانشدت الأغاني الكردية المعبرة عن الفرح والهوية. وقال دلدار حسين من مدينة الدرباسية، إن “عيد نوروز هذا العام له طعم مختلف، لأننا نشعر أن هناك اعترافاً بهذه المناسبة ولو جزئياً”، مضيفاً أن “الاحتفال لم يعد مقتصراً على الكرد فقط، بل يشارك فيه أصدقاء من المكونات الأخرى”. أما روجين أحمد من مدينة عامودا، فتعتقد أن “نوروز هذا العام يحمل رسالة أمل خاصة”. وقالت: “بعد سنوات من الحرب، يحتاج الناس إلى الفرح، وعيد النوروز يمنحهم فرصة للتعبير عن ذلك”. وفي مناطق أخرى، مثل كوباني والأحياء الكردية بحلب، يتم تنظيم فعاليات فنية وثقافية، بما في ذلك العروض الموسيقية والرقصات الشعبية، بالإضافة إلى الأنشطة الاجتماعية التي تجمع العائلات. وتمتد الاحتفالات أيضاً إلى العاصمة دمشق، حيث يقيم الأكراد فعاليات خاصة، وإن كانت ذات طابع أكثر تحفظاً مقارنة بالمناطق الشمالية الشرقية. الأسواق مزينة بالأزياء الكردية. شهدت الأسواق في مدن شمال شرقي سوريا نشاطاً. وفي إشارة إلى أنه قبل حلول العيد بعدة أسابيع، خاصة فيما يتعلق بالأزياء التقليدية التي تشكل جزءاً أساسياً من طقوس النوروز في مدينة الحسكة، قال الخياط سليمان محمد، إن “الإقبال على الملابس الكردية هذا العام مرتفع جداً مقارنة بالأعوام السابقة”، مشيراً إلى أن “الأقمشة المنقوشة ذات الألوان الزاهية هي الأكثر طلباً، لأنها تعكس روح الربيع”. وأضاف أن “العمل في الورشة يستمر لساعات طويلة، في محاولة لتلبية الطلبيات قبل العيد”، مشيراً إلى أن “بعض الطلبيات ترسل أيضاً إلى خارج سوريا، وخاصة إلى”. أوروبا، حيث تعيش المجتمعات الكردية، ترغب في الاحتفال بهذه المناسبة”. ولا يقتصر الإقبال على فئة عمرية معينة، بل يشمل فئات مختلفة، من الأطفال إلى كبار السن، وهو ما يعكس ارتباط الأجيال المختلفة بهذا التقليد. الموسيقى والرقص.. «بروفات» قبل العيد إلى جانب الأزياء، تلعب الموسيقى والرقص دوراً محورياً في احتفالات عيد النوروز، حيث استعدت الفرق الفنية لتقديم عروضها في الساحات العامة قبل العيد بعدة أيام. وفي مدينة القامشلي، أجرت إحدى الفرق الموسيقية “بروفات” يومية استعداداً للعيد، وعمل أعضاؤها على إعداد عروض تجمع بين التراث والإبداع. وقالت المتدربة في الفرقة سلافة محمد: «المشاركة في الاحتفال بعيد نوروز حلم بالنسبة لي»، مضيفة «نحن لا نقدم عرضاً فنياً فقط، بل نحاول نقل جزء من ثقافتنا للجمهور». وأشارت إلى أن «البروفات كانت مكثفة خلال الأسابيع الماضية، لأننا نريد أن يكون العرض على مستوى يليق بالمناسبة». 2026 (حوار) نوروز… بين الثقافة والسياسة. لا يمكن فصل احتفالات عيد نوروز هذا العام عن السياق السياسي الأوسع، خاصة في ظل صدور مرسوم الاعتراف به عطلة وطنية. ويرى الباحث حسن محمود أن هذه الخطوة تعكس تحولاً في التعامل مع الثقافة الكردية في سوريا، بعد عقود من التهميش، لكنها في الوقت نفسه تثير تساؤلات حول مدى ترجمة هذا الاعتراف إلى سياسات فعلية على الأرض. وفي هذا السياق، قال محمود، إن “الاعتراف بعيد نوروز عيداً وطنياً خطوة رمزية مهمة”. ولكن يجب أن تتبعها خطوات أخرى، مثل تعزيز الحقوق الثقافية واللغوية. يظل نوروز، بالنسبة للأكراد، شعلة لا تنطفئ أكثر من مجرد مناسبة احتفالية، فهو رمز متجدد للهوية والصمود، وذاكرة جماعية تخزن قصص الماضي وتطلعات المستقبل. ومع كل عام تعود شعلة نوروز لتشتعل، حاملة معها رسالة بسيطة لكن عميقة: أن الربيع لا بد أن يأتي مهما طال الشتاء. وفي سوريا اليوم، يبدو أن هذه الرسالة تجد صدى لها في واقع يتغير ببطء، حيث يتحول عيد كان يحتفل به ذات يوم من مناسبة سرية إلى مناسبة عامة، يعكس تنوع المجتمع السوري وغناه الثقافي، وبين الماضي الذي حمل قيودا كثيرة، والحاضر الذي يفتح نوافذ جديدة، لا يزال نوروز حاضرا كجسر بين الذاكرة والأمل، وموعد سنوي يتجدد فيه الإيمان بأن الهوية مهما تعرضت للضغوط، قادرة على البقاء

سوريا عاجل

“نوروز” سوريا.. من الغموض إلى النور

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#نوروز #سوريا. #من #الغموض #إلى #النور

المصدر – عنب بلدي