سوريا – هرباً من الفقر والتهديدات، ينام السوريون في شوارع وحدائق دمشق

اخبار سوريامنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
سوريا – هرباً من الفقر والتهديدات، ينام السوريون في شوارع وحدائق دمشق

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-10 19:19:00

عنب بلدي – أمير حقوق مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في سوريا خلال السنوات الماضية، ظهرت في شوارع العاصمة دمشق ظواهر كانت تعتبر نادرة سابقًا، أبرزها تزايد عدد الأشخاص الذين يستخدمون الساحات العامة والحدائق والأرصفة كأماكن للنوم أو للإقامة المؤقتة والدائمة. في مدينة مليئة بالنشاط والأسواق والمقاهي، هناك وجوه أخرى تختبئ خلف ضجيج الحياة اليومية، رجال ونساء وأطفال ينامون في الساحات والحدائق والمقاعد مع حلول المساء. يرافقهم أكياس صغيرة تحتوي على ما تبقى من ممتلكاتهم وأغطية مهترئة وملابس مهترئة من كثرة الاستخدام، فيما تتحول الأشجار والأرصفة إلى حدود مؤقتة لما يشبه «الوطن». وباتت مناطق عدة في دمشق، مثل ساحة المرجة وحدائق شارع الثورة وبعض أزقة المدينة القديمة، مقصداً لمن لا يملك القدرة على استئجار غرفة أو حتى تأمين مأوى مؤقت. بعضهم اضطر للنزوح بسبب الحرب، والبعض الآخر اضطرته البطالة والفقر والتفكك الأسري إلى حياة الشارع، بينما وجد الأطفال أنفسهم مجبرين على العمل والتسول والنوم خارج المنزل هرباً من العنف أو الاستغلال. ولم تعد هذه الظاهرة مجرد مشهد عابر يلاحظه المارة، بل تحولت إلى قضية اجتماعية وإنسانية عميقة، تكشف حجم التحولات التي طالت البنية الاقتصادية والعائلية في سوريا، وتطرح تساؤلات حول مصير الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع. “لقد أصبحت الحديقة منزلي.” في إحدى الحدائق القريبة من شارع الثورة، تجلس امرأة خمسينية على عشب الحديقة الذي اعتادت النوم عليه منذ سنوات. تبدأ عائشة يومها مبكرًا وهي تحمل صندوقًا صغيرًا تبيع فيه “البسكويت” و”العلكة” للمارة والسيارات المارة، قبل أن تعود مساءً إلى الحديقة نفسها، التي لم تعد مجرد مكان للراحة لها، بل تحولت إلى مسكن لها للاحتماء به. وقالت المرأة لعنب بلدي إن منزلها في ريف دمشق تعرض للقصف خلال سنوات الحرب، ما اضطرها إلى النزوح نحو العاصمة. ومنذ ذلك الحين، لم تتمكن من تأمين مأوى مستقر أو استئجار غرفة صغيرة، بسبب ارتفاع الإيجارات وتدهور وضعها المالي. وأضافت أنها تعيش وحيدة تماما، دون معيل أو أقارب يساعدونها، وتعتمد فقط على ما تكسبه يوميا من بيع “البسكويت” و”العلكة”، أو بعض المساعدات من المارة، وهو مبلغ لا يكاد يكفي للطعام وبعض الاحتياجات الأساسية. وبحسب ما قالت عائشة، فقد تحولت الحديقة إلى عالمها الكامل، حيث تنام وتقضي وقتها وتأكل وترتاح، فيما تلجأ إلى حمامات المرافق العامة القريبة لقضاء احتياجاتها اليومية والاهتمام بنظافتها الشخصية. لقد أصبحت الحديقة عالمي الكامل، أنام وأقضي فيه وقتي، وليس لي معيل. عائشة، امرأة، تنام في حديقة بدمشق. ورغم قسوة الحياة في الشارع، يبدو أن المرأة معتادة عليها، إلا أنها لا تخفي شعورها الدائم بالخوف والإرهاق، خاصة في الليالي الباردة أو خلال فصل الشتاء، حيث يتحول النوم في العراء إلى معركة يومية مع البرد والوحدة. كما كشفت عن جزء من معاناتها كمتشردة في الشارع، إذ واجهت مخاطر تتعلق بالسلامة والتحرش والاستغلال، إضافة إلى الظروف المعيشية القاسية نفسها. فقدان عمله وعائلته في ساحة المرجة، حيث لا تتوقف حركة الناس والحافلات، يقضي «رشيد» (اسم مستعار لشاب فضل عدم نشر اسمه الحقيقي) معظم يومه في الحديقة، قبل أن ينام هناك ليلاً. الشاب الثلاثيني قال لعنب بلدي إنه جاء إلى دمشق من ريف دير الزور منذ سنوات، آملاً أن يجد فرصة عمل تساعده على بدء حياة جديدة، لكن محاولاته المتكررة باءت بالفشل، وانتهى به الأمر بلا عمل أو سكن. ويعتمد رشيد على ما يوفره المارة أو زوار الساحة في طعامه وشرابه، مؤكدا أنه لا يملك أي مصدر دخل ثابت، فيما أصبحت الحديقة ملجأه الوحيد بعد أن عجز عن دفع إيجار أي غرفة. أقسى ما في حياة الشاب لا يقتصر على الفقر فقط، بل شعوره بالعزلة والانقطاع التام عن أهله، فهو لا يعرف شيئا عن أهله منذ سنوات، نتيجة انقطاع التواصل والعلاقات بينهم، مما جعله يشعر بالوحدة التامة في المدينة. يقضي راشد ساعات طويلة يراقب حركة الناس من حوله، بينما يصف الليل بأنه أصعب الأوقات، حيث يشعر الإنسان بشكل متزايد بأنه ليس لديه مكان ينتمي إليه. طفولة مهددة بين العمل والخوف. في أزقة دمشق القديمة، تتجول الطفلة ريم (حجبت عنب بلدي اسمها الكامل حفاظًا على خصوصيتها)، بين المطاعم والمقاهي، وتحمل باقات ورد صغيرة، تحاول بيعها للزبائن والسياح. ريم التي تبلغ من العمر 12 عامًا فقط، لا تعرف حياة الطفولة الطبيعية التي يعيشها الأطفال الآخرون. تعمل لساعات طويلة كل يوم لتأمين المال، وتقول إنها تضطر أحيانًا إلى النوم في الشارع عندما تخشى العودة إلى منزلها. وتعيش الطفلة مع زوج أمها الذي يجبرها على العمل ويمنعها من العودة إذا لم تحضر «محصول اليوم» على حد تعبيرها. وقالت ريم إنها لا تشعر بالأمان داخل المنزل كما تشعر به في الشارع، رغم المخاطر التي يحملها الشارع نفسه، وهو ما يكشف مدى العنف والاستغلال الذي تتعرض له. وفي بعض الليالي تبقى الطفلة في الشوارع أو بالقرب من المحلات التجارية المغلقة حتى الصباح، فيما تحاول اللجوء إلى المارة أو أصحاب المحلات الذين اعتادوا رؤيتها. يمنعني زوج أمي من العودة إلى المنزل إذا لم أحصل على “محصول اليوم”، وأنا لا أشعر بالأمان في المنزل كما أشعر به في الشارع. ريم، طفلة سورية، تحولات عميقة في البنية الاجتماعية. وفي محاولة لفهم الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية وراء نمو الظاهرة، ترى الباحثة الاجتماعية هبة درويش أن ظاهرة النوم في شوارع دمشق لم تعد حالة فردية أو مشاهد معزولة يمكن التعامل معها كنتائج ظرفية مؤقتة، بل أصبحت مؤشرا واضحا على التحولات العميقة التي أصابت البنية الاجتماعية والاقتصادية في السنوات الأخيرة. وقالت إن الشارع بدأ يستقطب فئات متعددة، من النازحين الذين فقدوا منازلهم، إلى العاطلين عن العمل، إلى الأطفال الفارين من التفكك الأسري أو العنف الأسري، إلى كبار السن الذين ليس لديهم معيل أو دخل مستقر. وأشار الدرويش إلى أن الحرب وما تسببت فيه من نزوح داخلي واسع، كانا من أبرز الأسباب التي دفعت آلاف الأسر إلى الهشاشة الاجتماعية، حيث فقد الكثيرون ممتلكاتهم أو مصادر رزقهم، فيما وجد آخرون أنفسهم غير قادرين على العودة إلى مناطقهم الأصلية أو تأمين سكن بديل في العاصمة، خاصة مع الارتفاع الكبير في الإيجارات وأسعار المعيشة مقارنة بمستويات الدخل المنخفضة. كما أشارت إلى أن البطالة تلعب دوراً محورياً في تفاقم الظاهرة، خاصة بين الشباب القادمين من المحافظات إلى دمشق بحثاً عن فرص عمل. ومع محدودية الفرص وغياب الاستقرار الاقتصادي، يصبح الشارع بالنسبة لبعضهم خياراً قسرياً أقل تكلفة من استئجار غرفة أو مشاركة السكن الذي لا يستطيعون تحمله. ويعتبر الأطفال الفئة الأكثر عرضة لهذه الظاهرة، بحسب الباحث الاجتماعي، لأن وجودهم في الشارع لا يرتبط فقط بالفقر، بل يرتبط في كثير من الأحيان بمشاكل أسرية معقدة مثل العنف والاستغلال والإهمال والتفكك الأسري. ونبهت الباحثة إلى أن بقاء الأطفال في بيئة الشارع لفترات طويلة يجعلهم أكثر عرضة للتسرب المدرسي والانحراف والاستغلال الاقتصادي والجسدي، إضافة إلى الأضرار النفسية العميقة التي قد تصاحبهم لسنوات قادمة. أما بالنسبة للنساء اللاتي يعشن أو ينمن في الشوارع، فقالت الدرويش، إنهن يواجهن تحديات مزدوجة تبدأ بانعدام الخصوصية والأمن، ولا تنتهي بمخاطر التحرش والعنف والاستغلال. وأشارت إلى أن العديد من النساء المشردات يفضلن البقاء في الأماكن العامة المزدحمة نسبياً، مثل الساحات والحدائق، لأنها تمنحهن إحساساً محدوداً بالحماية مقارنة بالأماكن المعزولة. آثار نفسية قاسية: وقالت الباحثة الاجتماعية إن الحياة الطويلة في الشارع تترك آثاراً نفسية شديدة على الأفراد، مثل القلق المزمن، والاكتئاب، والشعور بالنقص، والعزلة الاجتماعية. كما أن فقدان الشعور بالاستقرار والأمان يدفع البعض إلى العزلة وفقدان الثقة في المجتمع وفي إمكانية تحسين أوضاعهم. الحياة الطويلة في الشارع تترك آثاراً نفسية شديدة على الأفراد، مثل القلق المزمن، والاكتئاب، والشعور بالنقص، والعزلة الاجتماعية، والعزلة. هبة الدرويش باحثة اجتماعية. ويرى الدرويش أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تتم من خلال الحلول الطارئة المؤقتة فقط، كالمساعدات الغذائية أو حملات الإيواء المحدودة، بل تتطلب خطط اجتماعية واقتصادية متكاملة تشمل توفير الحماية الدائمة ومراكز الإيواء، ودعم فرص العمل، وتوفير الرعاية النفسية والاجتماعية للفئات الأكثر ضعفا، بالإضافة إلى تعزيز حماية النساء والأطفال المعرضين لخطر التشرد والاستغلال. وحذر الباحث من أن التوسع الصامت للظاهرة قد يؤدي إلى تعميق مشاكل اجتماعية أخرى مستقبلا، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة وتراجع قدرة العديد من الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ما قد يدفع المزيد من الناس إلى الشارع “كملاذ أخير” بعد فقدان كل البدائل الأخرى. متعلق ب

سوريا عاجل

هرباً من الفقر والتهديدات، ينام السوريون في شوارع وحدائق دمشق

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#هربا #من #الفقر #والتهديدات #ينام #السوريون #في #شوارع #وحدائق #دمشق

المصدر – عنب بلدي