اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-16 19:01:00
ويشهد القطاع الزراعي في سوريا أزمة غير مسبوقة خلال موسم الخضار الصيفي 2026، حيث يتضاعف أعباء تكاليف الإنتاج المرتفعة مقابل انهيار أسعار المحاصيل، في وقت تتراكم الكوارث الطبيعية ليضرب الموسم في أوقاته الأكثر حساسية، مما يهدد استمرار المزارعين في عملهم. ويكشف واقع المزارع السوري عن مفارقة اقتصادية قاتمة، إذ ترتبط جميع مدخلات الإنتاج بالدولار الأمريكي، من البذور المهجنة والأسمدة إلى الأدوية والمبيدات الحشرية، فيما تباع المحاصيل بالليرة السورية، وتظهر الأرقام أن الزراعة تتطلب تكلفة كبيرة مقابل إيرادات ضعيفة غالبا ما تسبب خسائر للفلاح. ويضطر المزارعون إلى شراء مستلزمات الإنتاج بأسعار مرتفعة، إذ تباع الأدوية والمبيدات بأسعار مرتفعة وغالباً ما تكون قليلة الفعالية، فيما يلجأ الكثير منهم إلى الأدوية المهربة بدلاً من المختومة والمصدقة من وزارة الزراعة بسبب ارتفاع الأسعار. يقول أبو محمود، رجل ستيني من ريف حلب، إن سعر كيس الأسمدة الميزان تجاوز 10 آلاف ليرة سورية جديدة، مع ارتفاع سعر الكهرباء بالساعة وأجور العامل، فيما تباع الخضار في أسواق الهيل بأسعار لا تحقق للمزارع الربح المنشود. وأوضح أن خسائر المزارعين لم تقتصر على ارتفاع التكاليف، بل تفاقمت بسبب الكوارث الطبيعية المتتالية، حيث تعرضت مناطق عدة للعواصف الرعدية والبرد، مما أدى إلى تدمير آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية، ولم تكن الخضراوات الصيفية أقل تضررا رغم هروبها من الفيضانات، حيث تعرضت لموجات حر متتالية مع ارتفاع تكاليف الري. من جهته، أوضح الحاج أبو ماهر، تاجر خضار من ريف إدلب، أن موسم الصيف هذا العام جيد بشكل عام من حيث الإنتاج، لكن مشكلة الفلاح تكمن في الأسعار التي لا تناسب الفلاح، وقد لا تلبي التكاليف. وأضاف أن المنطقة الشمالية تشهد حالياً إنتاجاً وفيراً من البطاطس والبطيخ الأحمر والأصفر والكوسة والباذنجان والخيار والطماطم والذرة بأنواعها وغيرها من المحاصيل، ما أدى إلى رخصها في الأسواق لتوافرها بكميات كبيرة، مع عدم فتح باب التصدير للخارج، وهو ما يراه الحل الأمثل للمزارعين. وتسببت فيضانات نهر الفرات في غرق أكثر من 20500 دونم من الأراضي الزراعية في دير الزور، وألحقت أضراراً بنحو 2000 دونم أخرى في الرقة. ودمرت المياه محاصيل القمح والقطن والخضروات التي كانت في موسم الحصاد، وأغرقت المئات من مضخات الري، مما تسبب في خسارة الموسم الزراعي بالكامل لأكثر من 85% من الأسر الزراعية المتضررة، واضطر 43% منهم إلى بيع مواشيهم أو أصولهم الإنتاجية من أجل البقاء. تداعيات على الأمن الغذائي والأسعار وتنعكس الخسائر الفادحة على الأسواق المحلية، حيث ارتفعت أسعار الخضروات الصيفية بشكل حاد، وسط تضرر المحاصيل الرئيسية نتيجة تغير المناخ، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الوقود والنقل، مما يؤدي إلى مزيد من الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين الذين يعانون بالفعل من ضعف الدخل. وقبل أيام حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من تداعيات الأضرار التي لحقت بأنظمة الري واضطرابات الأسواق وموجات الجفاف والفقر المتكررة في سوريا، حيث أكدت في تقرير لها أن الحجم الحقيقي للخسائر يتجاوز القطاع الزراعي ليؤثر على الأمن الغذائي للأسر المتضررة التي فقدت إمداداتها الغذائية ومصادر دخلها. وتشير تقديرات المنظمة إلى أن الوضع يتطلب تدخلاً عاجلاً لتوفير البدائل الغذائية للأسر المتضررة ودعم المزارعين لإعادة تأهيل أراضيهم وأنظمة الري قبل الموسم المقبل.




