اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-29 18:47:00
يُنشر هذا المقال في إطار شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW. وفي خطوة تعكس الصرامة المتزايدة في سياسات الهجرة عبر أوروبا، أعلنت الحكومة الإسبانية اليسارية خطة جديدة لتسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، ومن المتوقع أن يستفيد منها نحو 500 ألف شخص، في إجراء تقول مدريد إنه سيسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز التكامل الاجتماعي. وقالت وزيرة الضمان الاجتماعي والهجرة إلما سايز، إن بلادها تعيش “يوماً تاريخياً”، مؤكدة أن الحكومة تقدم “نموذجاً للهجرة يقوم على حقوق الإنسان والاندماج والتماسك المجتمعي”. وأضاف سايز: “ما نقوم به هو حماية كرامة الناس، ومنحهم الضمانات والفرص، وضمان حقوق أولئك الذين يعيشون بالفعل في بلادنا”. وبموجب الإجراء الحكومي الذي تمت الموافقة عليه يوم الثلاثاء الماضي (27 يناير 2026)، سيتمكن كل من أقام في إسبانيا لمدة لا تقل عن خمسة أشهر قبل 31 ديسمبر 2025 من الحصول على الإقامة القانونية والعمل بحرية في أي منطقة أو قطاع. وأوضح الوزير أن فترة تقديم الطلبات ستمتد من أبريل إلى 30 يونيو. ولإثبات الإقامة في إسبانيا للمدة المطلوبة قبل تقديم طلب الحصول على تصريح الإقامة المطلوبة، يمكن تقديم عقد الإيجار أو التقارير الطبية أو إيصالات تحويل الأموال. ويستثنى من ذلك أصحاب السوابق الجنائية، بحسب تقرير لصحيفة “فرانكفورتر ألجماينه” الألمانية حول هذا الموضوع. وأوضحت الصحيفة أنه في حال الموافقة على الطلب سيتم منح تصريح الإقامة المؤقتة. ويمكن لمقدم الطلب بعد ذلك العمل بشكل قانوني والاستفادة من خدمات الرعاية الصحية العامة. إذا تمت الموافقة على الطلب، فسيتم إصدار تصريح إقامة لمدة عام واحد، وبعد ذلك يمكن تقديم طلب للحصول على تصريح إقامة منتظم طويل الأجل. مرسوم ملكي لتجاوز عقبة البرلمان وتمرير هذه الخطة سريعا دون المرور بالبرلمان، لجأت حكومة رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز إلى «مرسوم ملكي»، وهو آلية تشريعية نص عليها الدستور ونشرت مباشرة في الجريدة الرسمية، دون الحاجة إلى تصويت برلماني، في ظل عدم تمتع الحكومة بالأغلبية. وتتحرك مدريد بشكل مخالف للاتجاه الأوروبي العام، إذ اختارت انتهاج سياسة الانفتاح النسبي على الهجرة، مدفوعة بأسباب اقتصادية. وسبق أن أكد سانشيز أن 80% من النمو الاقتصادي في الأعوام الستة الماضية يعود إلى المهاجرين، وقال: “نحن دولة تدافع بقوة عن نموذج قانوني وآمن ومنظم للهجرة، والذي يجب أن يكون أيضاً منفتحاً وإنسانياً، في مواجهة أولئك الذين يدعون إلى إغلاق الحدود”. وجاء الإعلان عن هذه الخطة لتسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين بالتزامن مع صدور بيانات مشجعة عن سوق العمل، حيث انخفض معدل البطالة في الربع الأخير من عام 2025 إلى أقل من 10 في المائة للمرة الأولى منذ عام 2008. ويحتاج سوق العمل الإسباني بشدة إلى المهاجرين الذين ساهموا بشكل كبير في نمو الاقتصاد بنسبة 2.9 في المائة العام الماضي. وشغل الأجانب أكثر من نصف الوظائف التي تم إنشاؤها في قطاعات الضيافة والبناء والزراعة. وأشارت صحيفة فرانكفورت ألجماينه إلى أن قانون الهجرة تم تعديله العام الماضي، بحيث أصبح بإمكان المتقدمين الآن التقدم للحصول على الإقامة الدائمة بعد عامين فقط بدلا من ثلاث سنوات. يجب على المهاجرين إثبات اندماجهم في المجتمع، بما في ذلك إثبات الإقامة، وعرض عمل من صاحب عمل معترف به بحد أدنى 30 ساعة في الأسبوع، وسجل جنائي نظيف من بلدهم الأصلي. وتعد إسبانيا، إلى جانب إيطاليا واليونان، إحدى نقاط الدخول الرئيسية للهجرة إلى أوروبا، خاصة عبر جزر الكناري. وسجلت البلاد وصول 37 ألف مهاجر غير نظامي عام 2025، بانخفاض قدره 42.6 بالمئة مقارنة بعام 2024، بحسب وزارة الداخلية. ووفقا للمعهد الوطني للإحصاء، يعيش في إسبانيا أكثر من سبعة ملايين أجنبي من أصل عدد سكان يبلغ 49.4 مليون نسمة. ترحيب يساري، وغضب يميني. وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أقرت الحكومة آلية لتسوية وضع 300 ألف مهاجر سنويا لمدة ثلاث سنوات، استجابة لشيخوخة السكان ومتطلبات القوانين الأوروبية. وتشير بيانات مركز “فونكاس” للأبحاث إلى أن 91 بالمئة من المهاجرين غير الشرعيين في البلاد، الذين يبلغ عددهم حاليا 840 ألفا، ينحدرون من أمريكا اللاتينية، وتأتي كولومبيا (290 ألفا) أولا، ثم البيرو وهندوراس، مما يجعلهم المجموعة الأكثر استفادة من الإجراء الجديد. ومن بين المهاجرين من أمريكا اللاتينية، هناك العديد من النساء اللاتي يعملن في مجال رعاية المسنين والتمريض والمربيات. ولاقى الإجراء الحكومي الجديد ترحيبا من حزب بوديموس، الشريك اليساري المتطرف في الائتلاف الحاكم، بعد اجتماعه مع الحكومة. لكنه أثار أيضا انتقادات حادة من اليمين واليمين المتطرف. وكتب زعيم الحزب الشعبي، أكبر أحزاب المعارضة، ألبرتو نونيز فيجو، على موقع AX: “في إسبانيا الاشتراكية، يُكافأ انتهاك القوانين”، معتبرا أن هذه السياسة “المجنونة” تهدف إلى صرف الانتباه عن حادث القطار الذي أودى بحياة 45 شخصا في 18 يناير/كانون الثاني. أما زعيم حزب فوكس اليميني المتطرف، سانتياغو أباسكال، فشن هجوما لاذعا على سانشيز، واصفا إياه بـ”الطاغية الذي يكره الشعب الإسباني ويريده”. ليحل محلهم شعب آخر.” ويأتي هذا الإصلاح استجابة لمبادرة شعبية وقع عليها أكثر من 600 ألف شخص ودعمتها حوالي 900 جمعية، تطالب بتسوية استثنائية لأوضاع كافة المهاجرين غير النظاميين. هذه الخطة الإسبانية هي أكثر من مجرد إجراء إداري لتسوية وضع المهاجرين، لأنها تربط إدارة الهجرة بتحسين الأداء الاقتصادي وتعزيز التماسك الاجتماعي. وهي خطوة لها تداعيات سياسية داخلية واضحة، وقد تشكل اختبارا لقدرة مدريد على الموازنة بين مصالحها الاقتصادية وحساسيات المشهد السياسي العام، في لحظة أوروبية تتسم بالتعقيد الكبير في إدارة ملف الهجرة. تحرير: عماد غانم متصل



