اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-09 15:04:00
بدأت الحكومة السورية خطوات عملية لتقييم واقع المنشآت النفطية في محافظة الحسكة، بهدف مراجعة الجاهزية الفنية لأكبر الحقول في المحافظة، في إطار تنفيذ اتفاق 30 كانون الثاني/يناير مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد). وصل إلى حقول الرميلان وفد من وزارة الداخلية في الحكومة السورية برئاسة قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة العميد مروان العلي ومدير إدارة أمن المطارات والمنافذ العقيد أحمد الأحمد. وضم الوفد أيضاً مساعد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني أمجد نخال، إلى جانب ممثلين فنيين عن الشركة السورية للنفط. وتأتي هذه الزيارة ضمن جولة استطلاعية تنفيذاً لبنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخراً بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، وتهدف إلى تقييم وضع حقول النفط والمنشآت الحيوية في المنطقة. التقييم الفني الأولي أكد مدير دائرة الاتصال المؤسسي في الشركة السورية للنفط صفوان شيخ أحمد أن الجولة تشمل حقلي “الرميلان” و”السويدية” بمشاركة فرق فنية وهندسية متخصصة. وأوضح الشيخ أحمد أن الهدف الأساسي من التواجد الميداني هو “مراجعة الواقع الفني وتقييم جاهزية الحقول”، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تمهيد لخطوات لاحقة لم يتم الكشف عن طبيعتها بعد، لكنها تأتي في سياق تنفيذ التفاهمات بين الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية. وتأتي هذه الجولة في وقت تعاني فيه المنشآت النفطية من تدهور فني حاد نتيجة سنوات التشغيل مع الحد الأدنى من الصيانة، وغياب قطع الغيار الأساسية بسبب العقوبات الدولية والانقسام السياسي. مثلث الطاقة تعتبر هذه المنطقة “المثلث الذهبي” لثروات سوريا الجوفية، وتضم مجموعة من الحقول التي تشكل العمود الفقري لما تبقى من اقتصاد الطاقة في البلاد: “حقل الرميلان” ويعتبر حقل “الرميلان” أكبر حقل نفط سوري، ويضم الحقل 1322 بئراً نفطية، لكن لغة الأرقام تكشف مدى تراجع الإنتاج: قبل عام 2011: كان الإنتاج يصل إلى 120 ألف برميل يومياً. الواقع الحالي: تشير إحصائيات الإدارة الذاتية إلى تراجع الإنتاج ليتراوح بين 10 و20 ألف برميل فقط. ويعود هذا الانخفاض بنسبة 85% تقريباً إلى توقف مئات الآبار عن العمل، إما بسبب الأهداف العسكرية أو نقص التكنولوجيا اللازمة لاستخراج النفط من الطبقات العميقة للأرض. “حقل السويدية” لا يمكن ذكر “الرميلان” دون “السويدية”. ويضم هذا الحقل 25 بئراً للغاز، وهو المنشأة الوحيدة القادرة على تزويد المنطقة بالغاز المنزلي والكهرباء عبر “محطة السويدية” الشهيرة. لكن المفارقة أن قسماً كبيراً من هذه الآبار متوقف، ليس بسبب نضوب الغاز، بل بسبب عدم وجود مصافي متخصصة تقوم بفصل الغاز ومعالجته، ما يضطر القائمين عليه أحياناً إلى حرق الغاز المصاحب للنفط بسبب عدم القدرة على تخزينه أو تسييله. وتعتبر حقول “كراشوك” و”عليان” و”حمزة” امتداداً جغرافياً لـ”الرميلان”، وهي حقول حدودية بامتياز. كاراتشوك: يتميز بنفطه الثقيل جداً، وتاريخياً كان يزوّد مصفاة حمص عبر شبكة أنابيب معقدة. «عليان» و«حمزة»: حقلان أصغر حجماً لكن استراتيجيان لربط الشبكات المحلية وتجميع الخام قبل نقله. “حقول القحطانية” غربي “رميلان” قليلاً، تقع حقول منطقة القحطانية، وأبرزها حقل “العودة”. ويعرف هذا الحقل بإنتاجه المستقر نسبياً، لكنه كان دائماً خلال سنوات الحرب “بنك أهداف”، نظراً لقربه من الطرق الدولية الرئيسية. وتعتبر هذه الحقول محطات وسيطة مهمة في عملية نقل النفط الخام من أقصى الشرق نحو الداخل السوري أو نحو المصافي المحلية. تسلسل تاريخي.. رحلة «الذهب الأسود» خلال الحرب. وشهدت هذه الحقول منذ عام 2011 تحولات جذرية في السيطرة والإدارة: سيطرة “وحدات الحماية” (2012). وفي منتصف عام 2012، ومع احتدام المعارك في مراكز المدن السورية، بدأ النظام السوري السابق بسحب وحداته العسكرية من مناطق ريف الحسكة الشمالي والشرقي. وتسلمت “وحدات حماية الشعب” تدريجياً إدارة هذه الحقول، ضمن اتفاقيات غير معلنة حينها، لضمان استمرار تدفق النفط إلى مصافي بانياس وحمص مقابل حصص مالية ووقود. تهديد داعش (2013 – 2015) ومع بداية عام 2013، حاولت فصائل في المعارضة السورية التقدم نحو “الرميلان”، لكن القوات الكردية خاضت معارك عنيفة لحماية “أهم مصدر مالي”. لاحقاً، ومع صعود تنظيم “الدولة الإسلامية”، أصبحت هذه الحقول هدفاً للتنظيم، لكنها ظلت صامدة كمعقل رئيسي تحت سيطرة “قسد” بدعم جوي من التحالف الدولي بهدف منع مصدر تمويل مهم للتنظيم. المحارق والتمويل الذاتي: بعد قطع الطرق الدولية المؤدية إلى المصافي الحكومية، بدأت الإدارة الذاتية بالاعتماد على المصافي البدائية (المحارق)، وهي طريقة تعتمد على حرق النفط الخام في صهاريج كبيرة لاستخراج المازوت والبنزين بطرق أولية. ورغم توفير الوقود الرخيص للسكان، إلا أنه تسبب في كوارث بيئية واسعة النطاق وأمراض الجهاز التنفسي بين المدنيين، بالإضافة إلى انخفاض جودة الوقود مما أدى إلى إتلاف محركات المركبات. الأهداف التركية: المعارك البرية لم تكن التهديد الوحيد. وانتهجت تركيا منذ عام 2022 استراتيجية جديدة تهدف إلى تجفيف مصادر تمويل “الإدارة الذاتية” من خلال تدمير البنية التحتية للطاقة. ضربات 2022 و2024: شنت المسيرات والطائرات الحربية التركية سلسلة غارات وصفت بـ”الأعنف”، استهدفت بشكل مباشر محطة وقود السويدية ومحطات تجميع النفط في القحطانية ورميلان. نتائج كارثية: أدت هذه الضربات إلى خروج محطة السويدية عن الخدمة لعدة أشهر، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل عن معظم مناطق محافظة الحسكة، وأزمة غاز الطهي الخانقة، والتي قدرت الخسائر فيها بمئات الملايين من الدولارات. الواقع الفني والتحديات الحالية: مع بدء سيطرة الحكومة السورية على آبار النفط، تظهر عدة تحديات لإعادة تأهيلها، وهي: تدهور الآبار: النفط في الرميلان والسويداء يحتاج إلى “رفع اصطناعي” وتقنيات ضخ المياه، وهي تقنيات تفتقر إليها قوات سوريا الديمقراطية. غياب المصافي: إن وجود 25 بئراً للغاز في السويد دون مصفاة حديثة يعد هدراً اقتصادياً ضخماً، إذ لا يمكن الاستفادة من الغاز الخام دون معالجة كيميائية معقدة. النضوب: الاعتماد على الإنتاج السريع دون دراسات جيولوجية قد يؤدي إلى ضرر دائم في مكامن النفط، مما يقلل من العمر الافتراضي للحقول. الجولة الحكومية في الرميلان تفتح الأبواب أمام أسئلة تدور في أذهان السوريين: هل تنتهي طوابير الوقود وأزمات الكهرباء التي أرهقت السوريين في عموم سوريا منذ سنوات؟ متعلق ب




