اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-13 22:36:00
ومع تحسن الظروف المناخية هذا العام، شهدت مناطق واسعة من ريف محافظة الحسكة، وخاصة في الريف الجنوبي ومنطقة الشدادي، انتعاشاً ملحوظاً في الغطاء النباتي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على واقع مربي الأغنام الذين يعتمدون بشكل أساسي على المراعي الطبيعية لتأمين الغذاء لقطعانهم. ولم يقتصر هذا التحسن على الجانب البيئي فقط، بل امتد ليشمل جوانب اقتصادية مهمة، مما ساهم في تخفيف العبء على المعلمين وتحسين مستوى دخلهم. خلف العلي، مربي أغنام قادم من محافظة الرقة، أوضح لـ”سوريا 24” أن توفر المراعي هذا الموسم كان عاملاً حاسماً في تحسين وضعه الاقتصادي. ويقول إن رحلته إلى جنوب الحسكة جاءت بعد أن قطع مسافة نحو 400 كيلومتر بحثاً عن مناطق تكثر فيها الأعشاب، مشيراً إلى أن هذا المجهود كان ضرورياً للحفاظ على قطيعه الذي يضم نحو 250 رأساً من الأغنام. ويضيف أن الاعتماد على المراعي الطبيعية ساعده بشكل كبير في تقليل تكاليف شراء الأعلاف التي كانت عبئا ثقيلا في السنوات السابقة. ويؤكد العلي لـ”سوريا 24” أن وفرة المراعي هذا العام انعكست أيضاً على صحة وإنتاجية القطيع، حيث تحسنت أوزان الأغنام وزادت قدرتها على التكاثر، ما يعني تحقيق عائد اقتصادي أفضل على المدى القريب. كما أشار إلى أن استقرار الأسعار في الأسواق ساهم في تعزيز هذا التحسن، ما يجعل الموسم الحالي من أفضل المواسم خلال السنوات الأخيرة. بدوره، يتحدث تركي عيد حمادة (59 عاماً) عن التحول الذي شهده وضعه الاقتصادي نتيجة تحسن المراعي. وقال لـ”سوريا 24″ إن السنوات الماضية كانت صعبة جداً بسبب الجفاف، ما اضطره لبيع جزء كبير من قطيعه الذي ضم نحو 400 رأس، بسبب ارتفاع تكاليف العلف وغياب البدائل الطبيعية. ويضيف أن الموسم الحالي يمثل فرصة حقيقية لتعويض جزء من تلك الخسائر. ويشير حمادة لـ”سوريا 24″ إلى أن توفر الأعشاب بكثرة في مناطق جنوب الحسكة قلل بشكل كبير من الحاجة لشراء الأعلاف، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تقليل النفقات وزيادة هوامش الربح. وأشار أيضاً إلى أن أسعار الأغنام شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، إذ تجاوز سعر النعجة هذا العام المليون ونصف المليون ليرة سورية، بعد أن كان يتراوح بين 500 و600 ألف ليرة في الأعوام السابقة، ما ساهم في تحسين القدرة الشرائية للمربين. ولا تقتصر أهمية وفرة المراعي على خفض التكاليف فحسب، بل تمتد إلى تحسين جودة الإنتاج الحيواني سواء من حيث اللحوم أو الحليب ومشتقاته، وهو ما ينعكس إيجاباً على الأسواق المحلية. كما يساهم هذا التحسن في استقرار تربية الأغنام ويمنح المربين قدرة أكبر على الحفاظ على قطعانهم وتنميتها. ورغم هذا التحسن، لا تزال التحديات قائمة، حيث تظل التقلبات المناخية عاملاً مؤثراً في استدامة هذا النشاط، إضافة إلى ارتفاع أسعار الأعلاف في مواسم الجفاف، مما يجعل المربين عرضة لخسائر كبيرة في حال تراجع المراعي. إن الاعتماد الكبير على الطبيعة يفرض حالة من عدم الاستقرار، مما يتطلب دعماً أكبر لهذا القطاع الحيوي. خلاصة القول، إن تحسن المراعي هذا العام في محافظة الحسكة يعكس أثراً اقتصادياً واضحاً على مربي الأغنام، سواء على مستوى خفض التكاليف أو زيادة الإنتاج وارتفاع الأسعار. ويؤكد التربويون أن استمرار هذه الأوضاع الإيجابية سيعزز استقرارهم المعيشي ويدعم أحد أهم القطاعات الإنتاجية في المنطقة.



