اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 1970-01-01 03:00:00
“أبو محمد” يعبر عن استيائه من واقع المنابر في محافظة إدلب وضواحيها، معتبراً أنه لم يشهد فكرة “الخطبة الموحدة” طوال عمره 60 عاماً، إلا في السنوات الأخيرة التي تلت ذلك سيطرة حكومة الإنقاذ على المنطقة.
ويقول إن المنابر يجب أن تكون حرة ومستقلة، وإنه يشعر بالحزن لأننا “لم نتمكن من التغلب على حالة حزب البعث وسيطرته المطلقة على كل شيء، بعد كل التضحيات التي قدمت خلال الثورة”.
ويؤكد مصدر من أهالي المدينة أن مواضيع الخطب متشابهة جداً كل جمعة، ما يوحي بأن الخطيب ليس متفرغاً بما فيه الكفاية، رغم حصوله على هامش كبير. كما تصدر بين الحين والآخر تعاميم مفادها أنه يجب على الدعاة إعلام الناس، مثل مسألة اعتقال المنشقين عن هيئة تحرير الشام. واتهموا بالتجسس مع التحالف الدولي وتكرار رواية “الإنقاذ”.
لكن الشيخ قاسم الزعتري مدير مديرية شؤون المساجد في حكومة الإنقاذ، ينفي أن يكون الأمر سيطرة على المنصات أو احتكاراً لها، إذ قال في تصريح للقناة: “حلب اليوم“إنهم يلعبون دورًا توجيهيًا وليس أكثر.
يروي “أبو محمد”، رجل ستيني من مدينة إدلب، كيف منعت المديرية أحد المتطوعين من إلقاء الخطبة في أحد المساجد على أطراف المدينة. وبعد أن بناه أحد السكان بأموال أرسلها له ابنه في الخارج، تبرع أحد سكان المنطقة برفع المنبر، ولاقى صدى مقبولا بين سكانها، قبل أن تفرض المديرية شخصا نيابة عنها، رغم ويطالب الأهالي ببقاء الداعية المتبرع.
ويرى الزعتري أن حكومة الإنقاذ لا تتجاوز مسؤولياتها، إذ “إن من مسؤولية وزارة الأوقاف ضبط الخطاب الديني وتوجيهه وفق نهج ثوري متوازن وعلمي ومعتدل وبعيد عن التعصب والتطرف، وسط بين الإفراط والتفريط».
وأكد أن وزارة الأوقاف «توجيه الدعاة» ولكن «لمواكبة الأحداث التي تشهدها الساحة والتفاعل معها، مثل أحداث زلزال العام الماضي، وأحداث غزة، وحادثة حرق المصحف الشريف». معتبراً أن «إرشاد الدعاة يكون على سبيل التشجيع والترغيب، وليس على سبيل الإلزام».
وعن الحكم الشرعي في الموضوع، يرى الشيخ عبد المعز هلال في شهادته لحلب اليوم أنه لا مانع إذا كان “توحيد الخطبة لغرض شرعي مباح، كمناسبة وطنية “حقيقية”، أو عيد إسلامي، أو مصلحة تعتبر الفقر أو المجاعة التي أصابت المسلمين. فلا حرج إذن في توحيدها بتوجيه من الحاكم. “المادة.”
أما أن تكون خطبة الجمعة موحدة في كل المساجد دائما أو في كثير من الأحيان، «فهذا ليس من هدي الشريعة الإسلامية، بل من شريعة الطواغيت الذين يريدون توجيه المجتمع نحو ما يخدم عروشهم في تعزيز وتوسيع، لا سيما إذا فالتوجيه هو جعل الخطبة أساسًا أو حتى عرضًا للثناء على القائد وإنجازات القائد…الخ. “.
ويرى هلال أن “الخطر يزداد عندما يقوم الداعية بتزييف الوعي وتشويه الحقائق من أجل ترقيع عار الحاكم أو من يقوم مقامه سواء كان سياسيا أو عسكريا. فالأصل في الداعية أن يختار من الخطب ما يرى أن العامة بحاجة إليه لإصلاح دينهم والفوز بالآخرة، مما يتعلق بأمر الدنيا والآخرة. .
وليس من وظيفة الداعية -يضيف الشيخ- أن «يقدم ما يطلبه الجمهور أو ولي الأمر…!! وهذه خيانة لمقام منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخيانة للأمة التي استأمنته على دينها وعقولها وأجيالها، حتى يتخذ أيديهم للنجاة يوم القيامة».
لكن مدير مديرية شؤون المساجد في ادلب ويقول إن الأوقاف “تقدم خدمة للخطباء من خلال تقديم خطبة تسمى (الخطبة المقترحة) كتبها نخبة من الدعاة ذوي الخبرة. نضعه بين أيدي طلاب العلم مرجعا ولا نلزمه أحدا. فمن أراد التبشير به ومن أراد أن يغيره إلى مواضيع أخرى يراها أفضل أو مناسبة لمنطقته.
وشدد على أن من يتابع بعض الدعاة الذين يمتلكون قنوات على مواقع التواصل الاجتماعي «يجدون فرقا جذريا بين المواضيع التي يتناولونها والخطبة المقترحة».
ويقول أبو أحمد، وهو نازح من الريف الشرقي، إنه خدم في أحد الأفرع الأمنية التابعة لقوات الأسد، بينما كان مسانداً للخدمة الإلزامية في التسعينيات، حيث تم فرزه إلى “أمن الدولة” بعد انتهاء الدورة. سيطر عليها في محافظة دير الزور شرقي البلاد.
ويوضح لـ حلب اليوم كيف كانت سلطة الأسد تفرض رقابة مشددة على الخطباء، إذ كان رئيس فرعه يرسله كل جمعة إلى أحد المساجد ليكتب تقريره عن الخطبة. وكان أول ما تم رصده هو «دعاء الخطيب للسيد الرئيس»، ومن ثم كان على المخبر أن يكتب تقريراً عن موضوعات الخطبة. رئيسي.
ويؤكد أبو أحمد أن الأمن كان يشدد قبضته بإرسال أكثر من مخبر إلى مسجد واحد، ولم يكن أحد منهم يعرف الآخر، ومن ثم تمت عملية مطابقة بين البلاغات، فلم يتمكنوا من التستر على الداعية أو التغاضي عن أي “زلة”، وتغير تكليفهم بين المساجد بشكل مستمر، لكن رغم كل هذا لم يفرض الأمن أي موضوع على الدعاة، فهم يعرفون جيدا الحلال والحرام، ويدركون أنهم مراقبون.
وفي الختام، فإن الحقوقيين والسياسيين على حد سواء متفقون على أن حرية المنابر لا تقل أهمية عن حرية الصحافة والمجتمع ككل، بل وربما تكون أكثر أهمية بسبب تأثير الدين في نفوس الناس.


