اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-13 12:05:28
إن واقع 7 أكتوبر 2023 وما تبعه من حرب الإبادة الجماعية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية لا يمكن فصله عن السياقات الحاسمة لنضال الشعب الفلسطيني بعد اغتصاب أرضه عام 1948م و وما رافق ذلك من قتل ونهب وتهجير وتهجير. وهي نتيجة طبيعية ومنطقية لرفض الشعب الفلسطيني للواقع. الجديد الذي فرض عليه واتسم بسرقة أرضه ووطنه وحقه في التاريخ، وهو ما لا يمكن إنكاره بالروايات التاريخية المفبركة أو إعطائه الشرعية من قبل أي جهة مهما كان وصفها أو اتساعها أو بدايتها. النقاط، طالما لم يتقبلها الشعب الفلسطيني، وطالما أن الشعور بالظلم والاضطهاد واغتصاب حقوقه راسخ في ضميره. في أرضه وموطنه التاريخي.
منذ أكثر من ستة وسبعين عاماً، أعرب الشعب الفلسطيني، وما زال، عن رفضه لواقع الاحتلال بشتى الطرق والوسائل التي تكفلها كافة الشرائع الطبيعية والوضعية والشرائع السماوية. وقد قدموا خلال تلك الفترة، وما زالوا، تضحيات جسيمة، في ظل واقع دولي منحاز ويقوده الخطاب الصهيوني، ويجهل حقيقة تاريخية مثبتة. ومصداقيتها عبر التاريخ هي أن حق الشعوب لا يمكن إنكاره أو طمسه أو التقليل منه، وأنه لا يمكن نفي الشعوب من واقع الوجود أو غسل أدمغة الأجيال اللاحقة بعد فناء الأجيال السابقة. إن ضمير الشعوب وتاريخها يتميز بالصيرورة والخلود ما دام فيهم نبض ينبض. هذا الشعب أو ذاك، والنصر عاجلاً أم آجلاً للشعوب التي حرمت من حقوقها، مهما كانت أنواع القمع والتعذيب والقتل والتشريد والتهجير التي تواجهها. وهناك شواهد على ذلك في مجرى التاريخ، وفي كل ركن منه، بدءاً بأميركا التي تنكر حرب الاستقلال التي خاضتها في القرن الثامن عشر. مروراً بأوروبا حتى القرن التاسع عشر، وفيتنام، والجزائر، وجنوب أفريقيا، وعشرات الأحداث التاريخية التي بدأ العالم يتجاهلها أو يتغافل عنها، ولا يأخذ العبر من سياقاتها ونتائجها في تعامله مع قضية الشعب الفلسطيني متخذاً موقف الانحياز الكامل لدولة الاحتلال الصهيوني، متوهماً ومتوهماً أن قوتها وهيمنتها على العالم ستوفر له الغطاء العملي والدائم لهذا الواقع، متمنياً لنفسه دولة الواقع المفروض، مؤمناً بديمومة وثباته. قبول الأمر الواقع من جانب الشعب الفلسطيني.
ربما يعتقد البعض أن اتفاقيات أوسلو التي انتهزها الشعب الفلسطيني فرصة قد تتطور لحل يكون فيه بعض العدالة نعمة من الاحتلال الصهيوني، لكني أعتقد اعتقادا راسخا أن اتفاقيات أوسلو كانت فرصة ثمينة لإسرائيل التي أخطأت وضيعت تحت تأثير التشبث بالعقيدة التوسعية الصهيونية والترسخ خلفها، وليس هناك دليل أوضح على ذلك من سقوط الحلول الوهمية التي تم تسويقها للشعب الفلسطيني وسرعان ما اتضح: زيفها وضياعها. أي أمل أو فرصة لتحقيق الحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وقد كشف الاحتلال عن عدم جديته واستعداده للحل العادل للقضية الفلسطينية.
وما أحداث السابع من أكتوبر إلا حلقة من حلقات الرد الطبيعي على ممارسات الاحتلال الصهيوني وإصراره على تضييق الشعب الفلسطيني في أبسط مقومات الحياة الإنسانية، وحرمانه من أبسط حقوقه الوطنية والإنسانية . وهو المسؤول الأول والأخير عن إصراره على اضطهاد واحتلال الشعب الفلسطيني، رغم أن ما أعقب السابع من أكتوبر عدوان همجي ساحق على الشعب الفلسطيني. وهو عدوان إبادة جماعية وليس حربا كما يتداول في وسائل الإعلام وتصريحات السياسيين. والحروب هي وصف لجيشين يمتلكان أسلحة معدة للجيوش المتحاربة، ولا يمكن تطبيقها على حالة يقوم بها جيش يمتلك ترسانة ضخمة من الأسلحة المتطورة. وفي مقابل وسائل دفاعية بسيطة تمتلكها المقاومة أو الشعب، فإن هذه المبالغة في الوصف ما هي إلا لتبرير العدوان الهمجي والهمجي الذي يشنه على الشعب الفلسطيني. أقل ما يمكن وصفه بأنه عدوان همجي وإبادة جماعية يدمر الإنسانية ويجرد جميع الدول المتحضرة من إنسانيتها ومن المبادئ الديمقراطية والإنسانية التي تتغنى بها. وتدرسه الدول النامية، وهذا الصمت والعجز الدولي لا يمكن فهمه أو تفسيره إلا في سياق السقوط المدوي للقيم والمبادئ التي طالما نادت بها في ظل عجزها عن كبح هذا العدوان. ووقوفهم عاجزين أو منحازين أمامه، أمام هول وفظاعة الجرائم المرتكبة بحق الأطفال والنساء والعزل. ومن جانب الشعب الفلسطيني، فإن موقف المجتمع الدولي يندرج في سياق الصمت وخيبة الأمل، المشوب بالتواطؤ والبركات.
إن العدوان الصهيوني المستمر منذ أربعة أشهر وأكثر على الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية تحت شعار المضي قدما حتى النصر الوهمي على حركة حماس ليس إلا مغالطة تاريخية ومنطقية لا ينبغي أن يخدعها أحد، باعتبارها عملية القتل والإبادة الوحشية التي تجري منذ أكثر من أربعة أشهر، إنها عدوان إبادة جماعية على الشعب الفلسطيني، والانتصار الوهمي الذي حققه رئيس وزراء إسرائيل ومجلس حربه وحاشيته اليمينية المتطرفة. إن ما يهذي به ما هو إلا خداع وكذب تخفى وراءه المصالح الشخصية والحزبية والصهيونية المتمثلة في الحفاظ على مكانة نتنياهو السياسية الشخصية، والأجندة الصهيونية التوسعية لوزرائه والأحزاب الدينية المتطرفة. إذن أي نصر؟ فهل هذا ما يسعون إليه في عدوانهم على حياة الأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء؟ فهل هناك عاقل يعتقد أن قوة على وجه الأرض قادرة على القضاء على مقاومة أو فكرة ما دامت الأسباب الأساسية للصراع حاضرة وحاضرة، متجسدة في كل تفاصيل الحياة الفلسطينية من قتل ودمار وتهجير وحواجز وحواجز وحواجز؟ الاعتقال، والظروف المعيشية التي لا تليق بالبشر؟
ونحن نقف على أعتاب حلقة جديدة من مسلسل العدوان والإبادة الذي يستعد له جيش الاحتلال الإسرائيلي على مدينة رفح التي تضم نحو مليون ونصف المليون فلسطيني، بذريعة القضاء على ما تبقى من كتائب القسام، فإنه وهي خطوة تدخل في الواقع حلقة جديدة في العدوان على الشعب الفلسطيني. إنه يمثل المزيد من القتل العشوائي والتدمير، وليس صحيحاً ما يروج له جنرالات العدو من أنه جزء من المخطط العسكري الإسرائيلي لتحقيق أهداف العدوان على غزة، من خلال تصفية البنية العسكرية والبشرية للمقاومة وتحريرها. الإسرائيليين المختطفين. والدليل الوحيد على ذلك هو فشل الجيش الإسرائيلي في تحقيق أي من أهدافه المزعومة. وذلك في شمال ووسط القطاع، وستكون النتيجة ذاتها ما سيكون عليه الحال في رفح، باستثناء اتساع حجم القتل والدمار الذي سيصاحب هذه الحملة بسبب الازدحام البشري في رفح نتيجة لذلك. التهجير إلى هناك تجنباً للقتل والإبادة في بقية أنحاء قطاع غزة.
وفي الختام، فإن المجتمع الإسرائيلي سيستيقظ قريبا على كذبة نتنياهو وخدعته الكبرى بشأن زيف أهدافه وعدوانه الهمجي على الشعب الفلسطيني. ولن تستفيد إسرائيل من هذا العدوان إلا إذا دخلت مرحلة متقدمة من فقدان الأمن والأمان، والتفكك الداخلي، والعزلة الدولية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، كما هو الحال بالنسبة للشعب الفلسطيني. ومهما كانت تضحياته ومعاناته فإن إرادته في المثابرة والتحدي لن تنكسر، ولن يستسلم أو يرضخ. ولم يكتب التاريخ أن حق طالب به شعب حي سقط أو اندثر بالقوة الغاشمة الظالمة.



