اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-15 12:12:41
بمناسبة مرور 100 يوم على بدء الحرب “الإسرائيلية” على قطاع غزة، ألقى الناطق باسم كتائب عز الدين القسام “أبو عبيدة” كلمة مصورة حملت العديد من الرسائل بالشكل والمضمون مضمونه، ويعتبر تفنيدًا لجزء مهم من خطاب دولة الاحتلال والادعاءات الأخيرة لمسؤوليها السياسيين والعسكريين.
مائة يوم
دخلت دولة الاحتلال التي طالما خاضت حروبا خاطفة لا تدوم أكثر من أيام أو أسابيع، يومها المئة في عدوانها الأخير على قطاع غزة. وكان اليوم المئة فرصة لإعادة تقييم وحصر الحرب ومسارها وأهدافها، ومحاولة استشراف نتائجها وعواقبها المحتملة على مختلف الأطراف.
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن حصيلة الشهداء والمفقودين وصلت إلى واحد وثلاثين ألفا في اليوم المئة للعدوان، في إشارة واضحة إلى مدى سوء الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، خاصة في ظل الدمار الذي لحق به. وتضاف البنية التحتية، واستهداف كافة المرافق الحيوية من مستشفيات ومراكز حكومية ومخابز. مراكز الإيواء ودور العبادة من مساجد وكنائس، إضافة إلى سياسة الحصار والتجويع في إطار خطة التهجير التي لم يلغها الاحتلال من حساباته بشكل كامل. رغم أن شعب غزة قد فشل فشلا ذريعا حتى الآن.
والكلمة التي ألقاها الناطق العسكري “أبو عبيدة” هي الأولى من نوعها منذ الأسبوع الأخير من تشرين الثاني/نوفمبر 2023، أي قبل شهرين كاملين تقريبا، عندما زعمت بعض المصادر العبرية أنه تم استهدافه وقتله. ثم اختفى نحو عشرة أيام ثم عاد. ثم تسجيلاته الصوتية فقط
بالتزامن مع اليوم المئة، أو حتى قبله بقليل، وعلى هامش زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى المنطقة، بدأ بعض المسؤولين “الإسرائيليين” الحديث عن البداية الوشيكة لما أسموها “المرحلة الثالثة” الحرب على غزة، والتي تتمثل في انسحاب شبه كامل من شمال قطاع غزة، والبقاء… على حدوده، والاقتصار على العمليات «المحلية» بين الحين والآخر، بالإضافة إلى تراجع وتيرة الاستهداف وسط وجنوب القطاع.
ورغم أن الولايات المتحدة لا تريد وقفاً شاملاً لإطلاق النار، إلا أنها تريد أن تنخفض حدة استهداف المدنيين – وكذلك إنهاك جيش الاحتلال – لما يسببه ذلك من إحراج وأضرار سياسية، خاصة مع بدء الحرب. نظر محكمة العدل الدولية في قضية الإبادة الجماعية المرفوعة من جنوب أفريقيا.
الترجمة العملية لما سبق هي أن الاحتلال مضطر، بعد نحو مئة يوم -من حرب مجنونة لم تعرف حدودا ولم تراع قانونا ولا عرفا- إلى التراجع؛ ولأنه لم يحقق أياً من أهدافه، وظلت خسائره تنهكه، اضطر إلى الخضوع للضغوط الداخلية والخارجية التي تمارس عليه، واضعاً ما سبق في إطار «إدارة الحرب وإعادة التموضع»، عندما يكون في الحقيقة هي جزء من الاعتراف بالفشل.
في موازاة ذلك، زعم الناطق باسم جيش الاحتلال وبعض المسؤولين السياسيين أن الأخير تمكن من تقويض القدرات العسكرية لحركة حماس إلى حد كبير (ذكر البعض نسبة 80% لبعض المناطق)، وتحديدا التهديد الصاروخي. فجاء الرد مباشرة عبر رشقات صاروخية باتجاه محيط قطاع غزة، وكذلك مناطق عميقة مثل تل أبيب، في دحض مباشر وصريح لهذه الادعاءات، قبل أن يأتي خطاب أبو عبيدة ليكمل المهمة.
رسائل كلامية
والكلمة التي ألقاها الناطق العسكري “أبو عبيدة” هي الأولى من نوعها منذ الأسبوع الأخير من تشرين الثاني/نوفمبر 2023، أي قبل شهرين كاملين تقريبا، عندما زعمت بعض المصادر العبرية أنه تم استهدافه وقتله. ثم اختفى نحو عشرة أيام ثم عاد. ثم تسجيلاته الصوتية فقط.
وبهذا المعنى فإن ظهوره بالصوت والصورة بمناسبة مرور 100 يوم على العدوان يعد رسالة إضافية لدحض مزاعم مقتله، رغم أن استهدافه محتمل كأي مشارك في المعركة، وإصابته أو استشهاده. -إذا حدث ذلك- فلا يعني إنجازاً كبيراً للاحتلال.
لكن الرسالة الأبرز والدلالة الأوضح للخطاب تتمثل في قوة “القسام” وصمودها وحضورها في اليوم المئة للحرب، على عكس ادعاءات الاحتلال بضعفها وتراجع أدائها. وتآكل عناصر قوتها. وذلك لأن الرسالة الإعلامية المرئية، مثل الفيديوهات التي توثق عمليات المقاومة والتي بلغت ذروتها في خطاب “الملثم”، هي المنتج النهائي في سلسلة طويلة من الأعمال العسكرية والإعلامية، مثل: الرصد والمتابعة والتخطيط. التنفيذ، والتوثيق، والاتصال، والمونتاج، ورسم الرسالة الإعلامية، والخطاب السياسي المناسب، والإشارات المركزية المطلوبة. ذلك، ومن ثم نقله إلى وسائل الإعلام.
ولذلك فإن ظهور المنتج النهائي بهذه القوة والجودة والوضوح يعني سلامة كل السلاسل والخطوات السابقة، ولذلك فإن كلام أبي عبيدة عادة – والأخير على وجه الخصوص – هو رسالة قوة واستمرارية وثبات. الأمان في هياكل القيادة والسيطرة والاتصالات وإدارة الحرب عسكرياً وإعلامياً لكتائب القسام.
ومن حيث المضمون، كان الخطاب قوياً ومتفائلاً ومتحدياً، كما هو الحال دائماً، دون أدنى تلعثم أو محتوى مشوش أو رسائل عشوائية، بما في ذلك لغة التحدي الواضحة والثقة بالنصر والهزيمة الوشيكة للاحتلال، حيث قال: وقيادته «تشرب الألم وتغوص في مستنقع الفشل والفشل». تعبيره. ولعل هذا أحد أسباب عدم تناول الخطاب نعي القادة السياسيين والعسكريين الذين استشهدوا خلال الحرب، وعلى رأسهم الرجل الثاني في حركة حماس الشيخ صالح العاروري.
ورغم ذلك فقد جاءت الكلمة تقديراً للقدرات العسكرية للاحتلال والدعم الذي يتلقاه، فضلاً عن وعيه بتضحيات المضيف الغزاوي بشكل خاص والشعب الفلسطيني بشكل عام في هذه الحرب والتعبير عن تقديره واعتزازه به. إذ اعتبرت الأداء العسكري والصناعات الدفاعية تابعة لـ«الصناعة البشرية» على حد تعبيره.
ومن أهم رسائل الخطاب التأكيد على “فلسطينية” معركة “طوفان الأقصى”، من حيث الدوافع والأسباب التي كررها، مؤكدا على صحتها وصحة توقيتها، ومن حيث من حيث الأسلحة التي تم تصنيع معظمها في غزة، وكذلك من حيث الأداء الميداني والسياسي. ورغم ذلك لم ينس الإشادة بأداء المشاركين في حرب الاشتباك مع الاحتلال خارج غزة، خاصة في لبنان واليمن والعراق.
وعندما أشار “أبو عبيدة” إلى احتمالات توسع الحرب وانتشارها جغرافياً، واضعاً ذلك من زاوية معينة ضمن رسائل “شركاء المعركة”، كان يشير ضمناً إلى جاهزية الألوية وفصائل المقاومة بشكل عام لهذا الأمر. إمكانية.
ولعل شرط وقف العدوان قبل أي خطوة أخرى على المسار السياسي هو تأكيد إضافي على أن المقاومة ليست في أزمة أو تحت ضغط ميداني، بل تراهن على استمرار إنهاك قوات الاحتلال حتى ترضخ الأخيرة. إلى شروطها.
وتضمن الخطاب تفنيداً مباشراً لبعض ادعاءات الاحتلال والناطق باسم جيشه بشأن السيطرة على الأرض، أو الكشف عن شبكات أنفاق مهمة، أو تدمير منصات إطلاق الصواريخ أو مستودعات الأسلحة، حيث وضع كل ذلك في إطار “إنجازات مزعومة”. “. ومن أقوى الرسائل ما يتعلق بالأسرى والمعتقلين، حيث حمل الاحتلال مسؤولية مقتل الكثير منهم، ومصير الكثير منهم مجهول، أما البقية فقد “دخلوا نفق المجهول بسبب القصف الإسرائيلي”. العدوان”، وهو ما يعني عملياً أنه من الصعب الحديث عن أي صفقة تبادل قبل توقف العدوان.
أخيراً؛ وذكر الخطاب أنه تم استهداف ألف مركبة احتلال من مختلف الأنواع وإخراجها من الخدمة منذ بداية الحرب، يقدر خبراء عسكريون أنها آليات تابعة لثلاث فرق عسكرية كاملة، إضافة إلى الإشارة إلى العدد الكبير من الضباط والضباط. جنود فقدهم الاحتلال في غزة دون أن يحدد عددهم، مع التأكيد على فقدانهم للحافز والشجاعة. والجرأة في المواجهات.
وفي الختام فإن حديث الناطق باسم كتائب القسام “أبو عبيدة” والذي تكاملت رسائله مع إطلاق صاروخ باتجاه أشدود من قطاع غزة، كان رداً مباشراً على مخططات الاحتلال ودحضاً لادعاءاته. القضاء على حماس، وتفكيك بنيتها القيادية، وتقويض قدراتها العسكرية، وبالتالي تأكيد وجود وقوة المقاومة بشكل عام والكتائب. القسام على وجه الخصوص، وحتى استعدادها لآفاق الحرب المستقبلية، بما في ذلك توسعها وامتدادها، ورفض أي مبادرات لا تبدأ بوقف العدوان، كل ذلك من موقع قوة.

