اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-22 19:18:53
إن وحشية حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد أهلنا في قطاع غزة، والإرهاب الاستيطاني الذي يمارسه جيش نتنياهو ومستوطنوه في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، كشفت عن مدى مخاطر التداعيات الإقليمية والدولية، بما في ذلك إمكانية توسيع الحرب التي يخطط لها نتنياهو وحزبه الحاكم. وقد أكدت هذه الحرب استحالة معالجة تداعياتها السياسية والأمنية والإنسانية، أو منع تكرارها دون معالجة جذرية لجوهر الصراع باعتباره قضية احتلال غير شرعي وفق القانون الدولي، واستمرار إسرائيل في إنكار الحقوق الوطنية الفلسطينية. وأبرزها حق العودة وتقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة وعاصمتها. القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967.
إن الاستنتاج الذي قدمه الأمين العام للأمم المتحدة غوتريش بأن انفجار 7 أكتوبر لم يأت من العدم، يتزايد يوميا، بقدر ما كان نتيجة لسياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ومحاولاتها المستمرة للتنازل عن تلك الحقوق المشروعة. لقد ظل شعب فلسطين يكافح من أجل التعافي منذ أكثر من خمسة وسبعين عامًا.
لقد أظهرت بشاعة الجرائم التي ارتكبها، وما زال يرتكبها، طبيعة المشروع الاستعماري الصهيوني، وإصرار حكام تل أبيب على إخضاع الشعب الفلسطيني بالإبادة أو التهجير، وهو ما ساهم بشكل حاسم في إيقاظ الشعب الفلسطيني. الضمير الإنساني لأغلب شعوب العالم، بما في ذلك داخل الدول التي دعمت العدوان الإسرائيلي، وأغمضت عينيها عن المعاناة الفلسطينية المستمرة منذ عقود، تعرض خلالها شعبنا لأشد الآلام. حروب وانتهاكات مروعة تؤثر الآن على قدرتهم على البقاء.
وفي الوقت الذي ينزلق فيه المجتمع الإسرائيلي بمعظم مكوناته السياسية نحو اليمين المتطرف ويستمر في رفض الحقوق الفلسطينية، فقد أصبح من الواضح لقطاعات واسعة من هذا المجتمع أن حكومة الحرب بقيادة نتنياهو مستمرة في هذه الحرب دون تحديد محدد. أهداف واقعية. والحقيقة أن نتنياهو لا يريد لها نهاية، بقدر ما يسعى إلى توسيع أراضيها، فقط من أجل حماية موقفه وائتلافه الاستيطاني اليمني، وبهذه السياسة التي لا تراعي مصالح حلفاء إسرائيل بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها، التي لا تتعرض مصالحها في المنطقة وشعوبها لخطر جسيم فحسب، بل تعرض الإدارة الآن لخسارة الانتخابات الأميركية المقبلة، وهو ما قد يراهن عليه نتنياهو مع عودة حليفه الاستراتيجي. ترامب ومشروع تصفيته الذي أعده نتنياهو بنفسه.
وأصبح التوتر في العلاقة بين إدارتي نتنياهو وبايدن علنيا، لكن للأسف، ورغم إدراك واشنطن لاستحالة تحقيق أهداف الحرب، فإنها لم تصل بعد إلى مرحلة رفع البطاقة الحمراء لنتنياهو، وتسعى إلى ذلك. لاسترضائه، وهو ما يكشف أن الدولة العميقة في الإدارة الأميركية لم تنقطع تماماً عن استراتيجيتها. والسابقة هي في إدارة الصراع والتخفيف من تداعياته، وعدم إيجاد حل جذري له من خلال تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وإلزام إسرائيل بالامتثال الكامل لقواعد القانون الدولي، رغم التحولات المهمة في الرأي العام الدولي، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة والدول الأوروبية الحليفة لها.
ويعود السبب الأهم لفشل جهود الاستيطان خلال العقود الماضية بشكل رئيسي إلى معايير واشنطن المزدوجة في نظرتها للصراع، وسعيها الدائم لاسترضاء إسرائيل إلى درجة أنها حاولت أن تجعل المرجعية لتلك التسوية ما هي عليه إسرائيل. يقبل أو يرفض، وهو بدوره لا يريد أية تسوية، بما فيها تسوية أوسلو. وهو ما أعطى إسرائيل إمكانية الهيمنة على الكيان الفلسطيني، وتحويله إلى مجرد حالة غامضة خدمة للاستراتيجية الأمنية لدولة الاحتلال العنصرية.
إن لعبة القط والفأر التي يلعبها بايدن ونتنياهو، حيث يحاول كل منهما، رغم الاختلاف بينهما، النيل من الحقوق الفلسطينية، لا تزال ترتكز في جوهرها على عدم الاعتراف الكامل بحقوق الشعب الفلسطيني، وأهمها الحق الطبيعي في تقرير المصير، وهو ما يظهر، مع الأسف الشديد، أن واشنطن لا تزال… تعتقد أن إمكانية التوصل إلى حل للصراع تأتي من الرؤية الإسرائيلية لهذا الحل. إن تصريحات بايدن السامية حول ما يسمى بحل الدولتين بمعزل عن الاعتراف بحق تقرير المصير وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، فضلا عن حديثه عن الأشكال التي يمكن أن تكون عليها “الدولة الفلسطينية” هي ليس أكثر من رد واضح على مفهوم نتنياهو المتمثل في مجرد الحديث بلا مضمون عن الدولة، والذي سبق أن طرحه في خطاب بار إيلان الشهير، والذي لم يقتصر فيه الأمر على تقويض إمكانية التوصل إلى تسوية تؤدي إلى “دولة” فحسب. “، لكنه مضى أيضاً بقوة في ضم الضفة الغربية وعزل غزة، ويواصل اليوم حربه لتهجير أهلها. إن سياسة واشنطن التي طالما أرادت استبدال مرجعيات التسوية المحتملة بما تقبله أو ترفضه حكومات الاحتلال المتعاقبة، هي، إلى جانب الانحياز الدولي، وخاصة الأوروبي، المسؤول عن سياسة نتنياهو وانزلاق المجتمع الإسرائيلي معها نحو التسوية. اليمين المتطرف والتلاعب بمصالح واشنطن الخاصة.
إن أي جهد لإحياء إمكانية التوصل إلى تسوية دائمة وعادلة يتطلب، أولا وقبل كل شيء، وقف المجزرة وحرب الإبادة والتهجير المستمرة في قطاع غزة، ومعها وقف التوسع الاستيطاني والاقتحامات اليومية في الضفة الغربية. وبدون ذلك يكون الحديث عما يسمى بحل الدولتين مجرد علاقات عامة تزيد من تطرف المجتمع الإسرائيلي، وتفتح شهيته للاستيطان الاستعماري، وتستمر في إنكار الحقوق الوطنية لشعبنا، دون الاعتراف بأنه لا يمكن لأي استيطان أن يتم. تم التوصل إليه، بل وسيجعل دائرة العنف مفتوحة دائمًا على مصراعيها. مصداقية التسوية السياسية تبدأ بإلزام إسرائيل بوقف مخططات الضم والاستيطان بشكل كامل، وتمكين الشعب الفلسطيني من استعادة وحدة مؤسساته الوطنية الشاملة بمشاركة كافة قواه السياسية والاجتماعية، بما في ذلك حركتا حماس والجهاد. تمهيداً لانتخاب ممثليهم على كافة المستويات في إطار تمكينهم من ممارسة حقهم الطبيعي في تقرير المصير.
واللافت والغريب هو أنه رغم كل محاولات النيل من الحقوق وتدمير حياة الناس واحتمال تهجيرهم، فإن القيادة الفلسطينية لا تزال غارقة في وهم الانتظار، وتتردد في القيام بأي تحرك نحو وحدة الموقف. والخطاب والمؤسسة، بما يساهم ولو بدرجة بسيطة في وقف المجزرة الإنسانية والسياسية التي تنكشف. شعبنا لديه ذلك.


