في وثيقة حماس الأخيرة وروايتها

اخبار فلسطين22 يناير 2024آخر تحديث :
في وثيقة حماس الأخيرة وروايتها

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-22 20:55:37

تحت عنوان “هذه قصتنا.. لماذا فيضان الأقصى؟”، نشرت حركة حماس، أمس الأحد، موقفها على شكل مذكرة يمكن تسميتها بالوثيقة، لأن الموقف فيها يتجاوز الطوفان والحرب الغاشمة رداً عليه، على هوية حماس، ورؤيتها للصراع، وموقعها في المنطقة والنظام. عالمي. وهي بالطبع موقف ورؤية مستمدة من الحرب المستمرة في إبادة أهلنا في غزة حتى هذه اللحظة.

تغطية متواصلة على قناة موقع “عرب 48” على “تليجرام”

وفي عام 2017، أصدرت حركة حماس وثيقة سياسية تضمنت تغييرات وتعديلات على الميثاق التأسيسي للحركة عام 1988. ومن عاد إلى ذلك الميثاق سيجد أن مؤلفه “ليس أكثر من إمام مسجد يريد أن يحكم العالم، “على حد تعبير صديق. إلا أن وثيقة 2017 التي أصدرتها الحركة بعد نحو ثلاثة عقود من ميثاق تأسيسها، تضمنت تعديلات كانت ضرورية للحركة، لجهة إعادة النظر في هوية الصراع، باعتباره صراعا مع الصهيونية كحركة استعمارية وليس مع اليهودية كدين، أي التخلي عن التعريف الديني للصراع دون التخلي عن الدين كمرجع للحركة في نضالها. .

كما تضمنت وثيقة 2017 موقفًا مختلفًا عن موقف الحركة تجاه منظمة التحرير الفلسطينية، والقبول بشرعية تمثيل الأخيرة للشعب الفلسطيني، والخضوع المشروط بالطبع. بالإضافة إلى قطع الحركة حبلها السري مع جماعة الإخوان المسلمين، وانفكاكها عن أممية الجماعة لصالح وطنيتها الفلسطينية كحركة. وبشكل عام، أطلقت حماس على هذه التعديلات اسم “وثيقة” وليست “ميثاقًا” في محاولة أرادت الحركة من خلالها ألا تظهر وكأنها تخفي التعديلات على ميثاقها التأسيسي، أو في محاولة للتوفيق بينها.

وثيقة ثمن الفيضان

أما وثيقة حماس “قصتنا.. لماذا طوفان الأقصى؟” وقد جاء الأخير على درجة عالية من الرزانة في صياغته، والمسؤولية في موقفه، خاصة في تأكيد الحركة على عدالة القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في مقاومة احتلاله، بلغة ترقى إلى مستوى مستوى عدالة قضيتهم وأفقها التحرري العالمي. واستمرت الوثيقة في وضع عملية الفيضانات في السياق التاريخي للصراع منذ بداية القرن الماضي، بين قمع الشعب الفلسطيني وحقه في العيش بكرامة على أرضه، وظلم ووحشية الاحتلال، وتحديداً فيما يتعلق بسياق قطاع غزة الواقع تحت الحصار منذ سنوات عديدة.

وانعكس تأثير حركة شعوب العالم الحرة أيضًا في لغة وثيقة الرواية ومحتواها. التأكيد على المشروع الصهيوني كنظام للفصل العنصري، وقد تكررت هذه العبارة ثلاث مرات في الوثيقة، كما تكرر تأكيد الحركة على مقاومتها كنضال تحرري من الاستعمار، والإشارة إلى شعبنا الفلسطيني كشعوب أوطان أصلية. كما تجدر الإشارة إلى أنه ليس للاحتلال الحق في الدفاع عن احتلاله، وهو ما يدل على قبول الحركة لآراء مفكري ومثقفي الشعب الفلسطيني من خارج الحركة. إن تأكيد حركة حماس تبنيها لقيم الحرية والعدالة بأفقها التحرري العالمي يرتكز على قناعات أثبتتها وتيرة الحرب ووحشيتها، وليس “ما يحب العالم أن يسمعه”. فالمقاومة ليس لها مكان لتجامل أو تبهر أحدا. لقد حاربت دائما بدم ولحم شعبها من أجل شعبها وأمتها وما تبقى من العالم الحر.

قد يتساءل قائل عن وثيقة الرواية: لماذا الآن بعد مرور أشهر على الطوفان وحرب الرد المستمرة عليه؟ لم تكن «حماس» لتصوغ موقفها كما فعلت في وثيقتها السردية الأخيرة لو طُلب منها ذلك في الأسبوع الأول من الطوفان والحرب. ولو أنها فعلت ذلك لاضطرت إلى تعديله أكثر من مرة خلال الحرب. هناك ثلاثة أشياء يجب أن نفهم تأثيرها على محتوى الوثيقة وتوقيتها معًا:

الأولحصيلة الحرب بكل وحشيتها على الحركة وقطاع غزة منذ أكثر من مائة يوم ونتائجها مجهولة، في ظل الدعم الأمريكي الأعمى لإسرائيل، والدعم الأوروبي بين المنحاز وشبه المنحاز للرواية الإسرائيلية، الصمت العربي يتراوح بين العجز والتآمر على المقاومة، وإحراج المحور الإيراني بين واجب الموقف وتجنب الدفع وكلفه حرباً إقليمية، ليكتشف أن غزة لم تكن إحدى ساحاته رغم صدقه. وصدق قوى المحور في موقفها من إسرائيل ودعمها للشعب الفلسطيني بالنار والدم. إضافة إلى تأثير ثورات الربيع العربي المضادة على الحيرة والخوف لدى شعوبها من التحرك في بعض الدول العربية. في هذه الأثناء، بدا الحراك الشعبي في العديد من عواصم الدول الأوروبية أكثر كثافة وكثافة، بما في ذلك الحراك الرافض للحرب والمنحاز لقضية الشعب الفلسطيني، وهو أمر غير مسبوق في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها. وموقف الدول الحرة من الحرب في أمريكا اللاتينية، وجنوب أفريقيا التي فضلت قيمها مصالحها بالذهاب ضد إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية، معتبرة أن ما يمارس في غزة إبادة جماعية، وهذا ما يفسره بالمناسبة، تأكيد حماس في وثيقتها على مصطلح “نظام الفصل العنصري”. لقد تأثروا أكثر من مرة بدور جنوب أفريقيا وموقعها في هذه الحرب.

والثانيوجاءت الوثيقة محملة برسائل على شكل رسالة موجهة إلى ما أصبح يعرف بحركة “اليوم التالي” التي تلاحقها الولايات المتحدة مع قوى عالمية وإقليمية ومحلية أيضا، وهو ما دفع بلا شك حركة حماس إلى التحرك. وتوضيح سردها وموقفها في شكل وثيقة.

أما بالنسبة لهذه المسألة الثالثوتتعلق باستعادة قيادة حركة حماس ومكتبها السياسي في الخارج لدورها في تفعيل تجربتها ونشاطها الدبلوماسي خلال الحرب، وهو ما انعكس في لغة الوثيقة الجديدة ومضمونها. وعلينا أن نتذكر أن حماس أصبحت في السنوات الأخيرة حركة غزية أكثر في بنيتها وتنظيمها وقراراتها على المستويين السياسي والعسكري. ومن هنا لا بد من التنبيه إلى ضرورة أن تتطابق لغة خطابات الناطق العسكري للمقاومة في غزة مع لغة الحركة في وثيقتها، إذ لا تزال الفجوة بينهما ملحوظة حتى يومنا هذا. .

على هامشها

رغم أهميتها وأهميتها من حيث التوقيت واللغة والمضمون، إلا أن وثيقة حماس السردية، خاصة أنها لم تترك سؤالا دون محاولة الإجابة عليه؛ إلا أن الطبيعة التبريرية غلبت عليه، أو ربما أن التفسير هو الذي يضع المفسر في موقف التبرير. ومن الطبيعي أن تضطر الحركة إلى الدفاع عن نفسها وشعبها في وجه العدوان، لكنها ليست مضطرة إلى ذلك أمام كل سائليها. كما لم توضح الحركة في وثيقتها السردية القيمة الإستراتيجية لعملية الطوفان، رغم حرصها على ترسيخ العملية في سياق تاريخ الصراع بين المحتل وواقع الاحتلال. لكن هذا وحده لا يفسر ما إذا كانت للعملية قيمة استراتيجية في قرار تنفيذها، على الأقل في نظر من يدفع ثمنها.

كما حاولت الوثيقة الجديدة، في شرح تفاصيل عملية الفيضانات، دحض أكاذيب إسرائيل، خاصة فيما يتعلق بقتل مدنيين إسرائيليين وادعاء إسرائيل بأن القسام قتل أطفالا واغتصب نساء. ودحضت الوثيقة ذلك بمهنية وموثوقية وإقناع عالية، مستعينة بتقارير وتحقيقات أجريت مؤخرا، وأغلبها إسرائيلية، والتي لولاها لم تكن حركة حماس لتتمكن من دحض ادعاءات إسرائيل لو أنها قررت أن تروي قصتها في الأسبوع الأول. الفيضانات والحرب للرد عليها.

ومع ذلك، فقد ميزت حماس في وثيقتها بين العسكري والمدني في مواجهة إسرائيل. وهذا تمييز تعرف حركة حماس أنه قد يكون من الصعب تحقيقه في فلسطين، في ضوء طبيعة بنية الاحتلال كالاستعمار الاستيطاني. المستوطن هو دائما مدني، لكنه يحمل سلاحا ومستعد لقتل الفلسطيني في أي لحظة. فأين ترتيبه مع حركة حماس من حيث تصنيفها؟ ما نعنيه هو أن الحركة، في وثيقتها السردية، أسست لتمييز يصعب على مقاومتها الالتزام به.

وفي النهاية «هذه قصتنا.. لماذا طوفان الأقصى؟» وتبقى وثيقة مهمة ومسؤولة في لغتها ومضمونها بالنسبة للمقاومة وشعبها، في ظل الحرب الغاشمة التي تشنها إسرائيل ضد أهلنا في قطاع غزة ومدن وقرى الضفة الغربية. وتؤكد الوثيقة على حقهم في التحرر وتقرير المصير أسوة بالشعوب الحرة، وبما يضمن لهم العيش على أرضهم بحرية وكرامة وسلام. .


اخبار فلسطين لان

في وثيقة حماس الأخيرة وروايتها

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#في #وثيقة #حماس #الأخيرة #وروايتها

المصدر – عرب 48