اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-27 17:16:30
جهاد الحرب
أثار “قرار” محكمة العدل الدولية الذي فرض إجراءات احترازية جدلاً بين الفلسطينيين حول مدى عدالة القرار؛ البعض يكتفي بهذه الإجراءات ويرى منتقد آخر أن المحكمة لم تحم الشعب الفلسطيني من ويلات الحرب التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بعدم إصدار أمر بوقف العدوان، وثالث يرى أن هذا القرار هو بداية الرحلة القضائية لأنه يتضمن الحد الأدنى من المعقولية رغم الندم دون أن يتسلل إليه اليأس “خيبة الأمل” من القضاء الدولي.
وفي رأيي أن أهمية القرار الأولي أو الأمر الاحترازي الذي أصدرته محكمة العدل الدولية أمس هو أنه يتضمن خمس مسائل أساسية من حيث المضمون والشكل: (1) أقرت المحكمة باختصاصها في النظر في الدعوى المرفوعة من الجنوب. أفريقيا استنادا إلى أحكام الاتفاقية الدولية لمنع جريمة الإبادة الجماعية، وأعقب ذلك (2) الإقرار بحق دولة جنوب أفريقيا في أنها مخولة بعرض هذه القضية “لأي مصلحة” استنادا إلى التزامات الدول الأعضاء في الاتفاقية، (3) التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في التمتع بالحماية كمجموعة على النحو المنصوص عليه في نفس الاتفاقية، و(4) توصل المحكمة إلى قناعة بأن الوضع الإنساني الكارثي يتطلب اتخاذ خطوات لمنع الضرر قبل التوصل إلى القرار النهائي للمحكمة. مضمون الدعوى المرفوعة أمامها”، و(5) شبه إجماع بين أعضاء المحكمة الأصليين “14 من أصل 15 قاضياً” الذين صوتوا بانتظام لصالح الإجراءات التي اتخذتها المحكمة.
وعلى الرغم من أن المحكمة لم تتخذ أمرًا احترازيًا لوقف الحرب أو الأعمال العدائية، إلا أنها أمرت إسرائيل باتخاذ عدة إجراءات مهمة؛ ويعني بالضرورة وقف استهداف المدنيين والبنية التحتية لضمان تنفيذه، وهو: (1) منع الأفعال التي يمكن اعتبارها إبادة جماعية وفقاً لأحكام المادة الثانية من الاتفاقية التي عرفت جريمة الإبادة الجماعية؛ مثل القتل والأذى، (2) ضمان عدم ارتكاب الجيش لأعمال إبادة جماعية، (3) منع ومعاقبة التصريحات التي تحرض على الإبادة الجماعية في غزة؛ وهو أمر يلزم إسرائيل بالتحقيق ومحاكمة أولئك الذين دعوا إلى الإبادة الجماعية، من رئيس الدولة، مرورا برئيس الوزراء والوزراء وأعضاء الكنيست، وصولا إلى قادة الجيش، و(4) ضمان توفير الخدمات الأساسية ووصول المساعدات؛ مثل تحمل إسرائيل المسؤولية كقوة احتلال عن تقديم الخدمات والمساعدات لإنقاذ الشعب الفلسطيني من المجاعة، (5) يجب على إسرائيل ضمان الحفاظ على الأدلة المتعلقة باتهامات الإبادة الجماعية، و (6) يجب على إسرائيل تقديم تقرير عن جميع التدابير المتعلقة هذا الأمر في غضون شهر ومشاركته مع جنوب أفريقيا للنظر فيه؛ وهو ما يعني أن المحكمة عينت نفسها لمراقبة مدى التزام الحكومة الإسرائيلية حتى لا تتحايل أو تستخدم أسلحة متعددة لعرقلة تنفيذ الأمر الاحترازي.
أعتقد أن رحلة تحقيق العدالة للفلسطينيين قد بدأت، ونحن في بداية الطريق، الأمر الذي يتطلب من جميع الفلسطينيين – حكومة ومنظمات مجتمع مدني وصحفيين وإعلاميين – الحرص على مراقبة التنفيذ الإسرائيلي، وهو أمر يشكل انتهاكا للقانون الدولي. مجال العمل المستمر، مثل التصريحات المستمرة لقادة دولة الاحتلال التي تحرض على أشكال الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، والتزامها بالتحقيق الجنائي وملاحقة المطالبين بالإبادة الجماعية، وتنفيذ الإجراءات من قبل العناصر الأساسية الحكومة، ورصد جرائم الاحتلال وتوثيقها بمهنية عالية، ناهيك عن تقديم الدعم لتبني قضايا في محاكم بعض الدول للنظر في جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، وحث المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية و توسيع الضغط. ويجب على المجتمع الدولي أن يبدأ التحقيقات اللازمة لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين.


