اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-08 09:39:24
بقلم: عبدالله العقرباوي
وبعد أكثر من 10 أيام من تسلمها “مقترح لقاء باريس”، قدمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ردها على الإطار المقترح لوقف العدوان وتبادل الأسرى، إلى وسطاء في قطر ومصر.
وحظي رد حماس بمجموعة من ردود الفعل الأولية، بدأها رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي قال إن رد حماس “يتضمن ملاحظات، ولكنه بشكل عام إيجابي”.
ومن القاهرة، أفاد مسؤول مصري أن الرد الذي تلقته وزارة المخابرات العامة في القاهرة يعكس الروح الإيجابية لدى الجانب الفلسطيني.
أما بالنسبة لواشنطن، فكان رد الرئيس الأميركي جو بايدن أن رد حماس «مبالغ فيه»، فيما اكتفى الجانب الإسرائيلي بالإعلان عن استلام رد حماس. وجاء في تعليق الموساد أن “رد حماس وصل إلى الوسيط القطري، وتجري دراسة تفاصيله بشكل متعمق من قبل كافة الأطراف”. الأطراف المشاركة في المفاوضات.
تفاصيل الرد
وفيما يتعلق بتفاصيل رد حماس على مقترح إطار اتفاق التهدئة في غزة الذي قدمته للوسطاء أمس الأربعاء، أشارت إلى أن الحركة وافقت على اتفاق إطار للوصول إلى وقف كامل ومستدام لإطلاق النار على 3 مراحل وتستمر كل مرحلة 45 يوماً، وتتضمن الاتفاق على تبادل الأسرى وجثث القتلى، وإنهاء… الحصار وإعادة الإعمار.
وطالبت حماس باستكمال محادثات التهدئة الكاملة قبل بدء المرحلة الثانية، وتأمين وجود قوات إسرائيلية خارج حدود قطاع غزة، والبدء في عملية إعادة الإعمار.
علامات ودلالات
الإشارة الأولى التي ظهرت في رد حماس على ورقة الإطار المقترحة هي المدة التي استغرقتها الحركة حتى تنضج ردها.
وتشير الفترة التي تزيد على أسبوع إلى أن حماس لم تقدم ردها تحت ضغط ميداني أو سياسي. كما أجرت حوارات داخلية وأخرى معمقة ومفصلة مع فصائل المقاومة شملت كافة القضايا التي تناولتها الورقة الإطارية.
والمؤشر الثاني يكمن في قدرته على التعامل مع التفاعلات السياسية المتعلقة بالحرب على غزة وتأكيد وجوده كحزب سياسي يقود المفاوضات على الجانب الفلسطيني، وهو ما حالت دونه البيئة الإقليمية خلال حرب صيف 2014 التي شنتها إسرائيل. لنحو 50 يومًا في القطاع المحاصر، حيث ترأس الوفد الفلسطيني. وكان المفاوض في ذلك الوقت عزام الأحمد ممثلا لمنظمة التحرير الفلسطينية.
في الوقت نفسه، فإن رد حماس على المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، تحدده الحركة – كما جاء في ردها – على الهدف المركزي المتمثل في “الوقف الشامل لإطلاق النار”.
وجاء رد حماس بـ “وقف العمليات العسكرية بين الطرفين وتحقيق التهدئة الكاملة والمستدامة”.
وكانت حماس قد أعلنت هذا الموقف منذ انتهاء المرحلة الأخيرة من صفقة التبادل التي رعتها الدوحة والقاهرة، والتي تم بموجبها إطلاق سراح عدد من المعتقلين الأجانب بالإضافة إلى مجموعة من النساء والأطفال الإسرائيليين مقابل هدنة مؤقتة والإفراج عن المحتجزين. النساء والأطفال الفلسطينيون من سجون الاحتلال.
أولوية
ويشير رد حماس إلى أن هذا المطلب ما زال يحتل الأولوية الرئيسية، وأنه لن يكون هناك أي تغيير في موقفها. وأوضحت الحركة في ردها فهمها لمطلب وقف إطلاق النار بانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي ووقف العمليات القتالية ووقف تحليق الطائرات بكافة أنواعها.
كما يظهر رد حماس أنها صممت الملحق المرفق بورقة الإطار بشكل يتضمن ضمانة استكمال الحركة للمسارات التي تعتبرها أساسية للقبول بالبدء في صفقة تبادل نوعية.
وتتمثل هذه المسارات في “تبادل الأسرى بين الطرفين، وفك الحصار عن غزة، وإعادة الإعمار، وعودة السكان والنازحين إلى منازلهم، وتوفير متطلبات المأوى والإغاثة لجميع السكان في كافة مناطق قطاع غزة”.
وتهدف حماس إلى ضمان أن أي خطوة في مسار المفاوضات لوقف إطلاق النار سوف تنعكس على الفلسطينيين في غزة، حيث وضعتهم إسرائيل في ظروف صعبة للغاية.
وفيما يتعلق بتبادل الأسرى، حرصت حماس في ردها على ضمان إطلاق سراح عدد محدد من الأسرى الفلسطينيين في المرحلة الأولى، بمن فيهم جميع الأسرى في سجون الاحتلال، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن (أكثر من 50 عاما) العمر) والمرضى الذين تم اعتقالهم حتى تاريخ توقيع هذه الاتفاقية دون استثناء. وبالإضافة إلى 1500 أسير فلسطيني، ترشح حماس 500 منهم للحصول على أحكام مؤبدة وأحكام عالية.
وجاء إدراج حماس لقضية الأقصى تماشيا مع أهداف “طوفان الأقصى” التي أطلقتها في 7 أكتوبر 2023، وتأكيدا على أهمية القضية وصحة روايتها وتكثيف حملة وطنية واجتماعية قضية إسلامية محل إجماع واسع.
كما يشير رد حماس إلى حرصها على إدراج كافة القضايا المطروحة للنقاش بين الطرفين وغيرهما والتي تتعلق بالفلسطينيين وحقوقهم. كما تم تفصيل ردها ردا على محاولة الإيجاز التي طالبت بها “الورقة الإطارية” الصادرة عن اجتماع باريس.
وفي هذا الصدد، بادرت «حماس» إلى وضع ردها «التفصيلي» قيد المناقشة والنقاش فيما قد يعتبر أحياناً شرحاً لورقة الإطار وبديلاً لها من زاوية أخرى.
تأثيرات رد حماس على موقف نتنياهو
ومن الواضح أن حماس تدرك جيداً حجم التعقيدات التي تحيط برئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي يجد نفسه عالقاً بين موقفه الرافض لوقف إطلاق النار تجنباً لمواجهة لجان التحقيق ومحاكم الفساد، وبين موقفه. من حلفائه من الحركة الدينية القومية والصهيونية الدينية، وعلى رأسهم إيتامار بن جفير وبتسلئيل سموتريتش، الذين لا يخفون مبدأ “الابتزاز” الذي يفرضون به برنامجهم على نتنياهو.
في المقابل، تحاصر أصوات أعضاء مجلس الحرب الذين انضموا إلى الحكومة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، وعلى رأسهم بيني غانتس وغادي آيزنكوت، نتنياهو بمطالباتهم المتكررة بأن على نتنياهو الإجابة على الأسئلة الكبرى المتعلقة بالحرب.
وتتلخص هذه المواقف في الدفع نحو صفقة تبادل المعتقلين بثمن باهظ، وتحديد من سيسيطر على غزة في اليوم التالي للحرب، بالإضافة إلى صياغة رؤية للسلطة الفلسطينية المستقبلية، وتحديد الجبهة الشمالية. وعودة سكان الشمال والجنوب إلى منازلهم.
ووسط هذه الأجواء في الحكومة ومجلس الحرب، يمارس زعيم المعارضة يائير لابيد ضغوطا على نتنياهو بطريقة مختلفة مع عروضه للانضمام إلى الحكومة وتوفير كل ما يلزم لنتنياهو لإبرام صفقة تبادل، فيما تتجه الأنظار إلى التظاهرات المتصاعدة التي نفذها أهالي السجناء للمطالبة بالإفراج عنهم.
مطالبات بخفض التصعيد
ورغم أن الموقف الأميركي الذي عبرت عنه قيادة الإدارة برفض وقف إطلاق النار واستبداله بهدنة طويلة، إلا أن إدارة بايدن مستعدة من خلال تحركاتها في المنطقة للعودة إلى خفض التصعيد والتهدئة في يد استعداداتها للأقصى. انتخابات مهمة في تاريخها نهاية العام.
ويزداد الخوف الأميركي مع اقتراب شهر رمضان الذي يشهد عادة تصعيدا إسرائيليا في القدس والمسجد الأقصى، يولد رد فعل فلسطيني قد يختلف شكله ومدته هذا العام في ظل الإبادة والمجازر التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة.
حماس طورت ردها وسط هذه البيئة المعقدة والحساسة المحيطة بنتنياهو، وهي تدرك أن تفاصيل ردها، منفردة ومجتمعة، تشكل صواعق وحقل ألغام يزيد الوضع صعوبة على نتنياهو.
وفي المؤتمر الصحافي أمس، بدا نتنياهو عالقاً في موقفه وكرر التصريحات نفسها حول ضرورة القضاء على حماس قبل كل شيء. لقد أصبح هذا موضوع شكوك واسعة النطاق.
بعد مرور أربعة أشهر على العدوان على غزة، يبحث رئيس وزراء الاحتلال عن مخرج من أزمته، إما بتسليم نفسه لحلفائه المتطرفين، أو لمحاكم الفساد، أو لشروط حماس.
المصدر: الجزيرة

