اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-26 12:00:53
بعد انسحاب الجيش الصهيوني من قلب مدينة غزة باتجاه مواقع التمركز شرق وجنوب المدينة، وفي أعقاب الضجة الإعلامية خلال الأيام الأخيرة التي دارت حول المفاوضات حول اتفاق تهدئة طويل الأمد نسبياً بهدف تبادل الأسرى. وتريد حكومة الاحتلال الصهيوني أن يبدو للأهالي أن هناك بعض الأمل في حل الأزمة. انتعشت الحياة قليلا في مدينة غزة وشمالها، وعادت بعض العائلات إلى منطقة غرب غزة، وامتد السوق الشعبي على طول شارع عمر المختار من وسط المدينة حتى البحر، حيث يمكن للمرء أن يجد الكثير من الأشياء على الأكشاك المنتشرة، وبالتأكيد بأسعار تضاعفت عدة مرات.
لكن رغم ارتفاع الأسعار فإن المحتاجين يسعون لشراء ما يحتاجون إليه، ويضم السوق بضائع متنوعة: الملابس بأنواعها؛ الداخلية والخارجية، بما في ذلك الأطعمة المستعملة والجديدة مثل الأجبان والمعلبات والأرز الذي ارتفع سعره والزيوت واللحوم والبهارات والحبوب المجففة والمكسرات المحمصة والنيئة والحليب المجفف والعصائر والمشروبات الغازية. كما يوجد بائعي المواد الغذائية الطازجة مثل مناقيش الزعتر، والجبن، والبيتزا، والحلويات. كما يتم بيع مجموعة متنوعة من الأجهزة المنزلية والمنظفات ومستحضرات التجميل، بما في ذلك الكريمات وصبغات الشعر، وحتى الأدوية الصحية أصبحت متوفرة في الأكشاك.
وغالبيتها كلها بضائع خرجت من المستودعات التي نجت من القصف، أو محلات تجارية تهدمت أبوابها، أو حتى للأسف سرقت ونهبت في ظل فوضى العدوان وغياب أصحاب الحقوق وحاجة الأهالي الماسة. .
كما ازدهرت الأسواق الفرعية في أحياء أخرى، ووصلت الخضار الورقية من جباليا وبيت لاهيا إلى الأسواق، مثل الكركديه والسلق والسبانخ والحمص، بالإضافة إلى الجزر والليمون وأنواع أخرى من الحمضيات.
إن الرجال والنساء المحاصرين في مدينة غزة وشمالها، الذين تمكنوا من النجاة من الموت بأعجوبة، يرغبون الآن في أن يضعوا آلامهم ومعاناتهم جانباً، ويبحثوا عما يجدد أملهم في الحياة، ويمكنهم من مواصلة الحياة، متحديين إرادة الشعب. الجوع والفقر والتشرد الذي فرض عليهم بسبب هذا العدوان الصهيوني وتبعاته. إنهم يعيشون على أمل انتهاء هذا الحصار وهذا العدوان، ومثلهم مثل الذين نزحوا إلى مناطق أخرى، ومن محافظة إلى أخرى من الشمال إلى الجنوب، ينتظرون بفارغ الصبر العودة إلى ديارهم، أو ما بقي منهم، أو حتى أنقاض تلك المنازل.
اليوم، بينما كنا نستمع إلى الأخبار واحتمال التوصل إلى اتفاق هدنة، أمضيت الوقت مع بنات وأبناء صديقي وأقاربي منغمسين في آمالهم وأمنياتهم في المستقبل القريب، والحديث عن المدارس المدمرة ومتى يكون ذلك ممكنًا للعودة إلى المدرسة، وكيف يمكن ذلك؟ أين ترى معلميهم الآن؟
تحدثنا أيضًا عن الجامعة والعام الدراسي الذي انتهى نصفه ولم يبدأ فعليًا. وقال طالب الطب في السنة الأولى الذي أمضى شهرا في الجامعة قبل بدء العدوان: هل سنضطر إلى الدراسة عن بعد؟ هل ما زال جميع الأساتذة على قيد الحياة؟ هل لا يزال قسم كلية الطب موجودا أم أنه تم تدميره مع ما تم تدميره؟ كما قالت الشابة التي كانت تنتظر استلام شهادة تخرجها الجامعية، بحزن، إن عمتها أكدت لها أن أوراق التسجيل في الجامعة وأوراق التخرج تناثرت مع القصف وأصبحت قرطاسية يستخدمها باعة الفلافل والمناقيش في الشوارع.
أحلام وأمنيات مختلفة ومعقدة في الوقت نفسه، وأسئلة كثيرة نحاول نحن الكبار الإجابة عليها قدر الإمكان، لكن الحقيقة هي أننا نحتاج أيضًا إلى التحقق من معلوماتنا كل يوم، لأن هذا العدو، في عدوانه الهمجي، لقد دمرت وما زالت تدمر كل شيء ولا تترك بارقة أمل في النجاح. وأي اتفاق على إنهاء هذا العدوان نهائيا، ومع ذلك ما زلنا نجد أنه لا يوجد شيء على هذه الأرض يستحق العيش.
زينب الغنيمي، من مدينة غزة، تحت القصف والعدوان



