زينب الغنيمي تكتب لـ”وطن” من غزة: يوم حافل: استراحة من المطر وأشعة الشمس ونشر الغسيل وتحضير العجين والتواصل الناجح مع ابنتي.

اخبار فلسطين7 فبراير 2024آخر تحديث :
زينب الغنيمي تكتب لـ”وطن” من غزة: يوم حافل: استراحة من المطر وأشعة الشمس ونشر الغسيل وتحضير العجين والتواصل الناجح مع ابنتي.

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-07 09:49:33

اليوم الـ 121 لحرب الإبادة على غزة 4 فبراير 2024

قررت اليوم الخروج في الشمس بعد توقف المطر. منذ الأمس، أشعر برغبة قوية وأحتاج إلى أن أكون وحدي مع نفسي. أنهيت جزءًا من مهامي المعتادة وهي المشاركة في فرد العجين وورق البرشمان. أحب أن أفعل ذلك كل يومين أو ثلاثة أيام، فنحن نأكل الخبز فقط على الإفطار، بينما يعتمد الغداء على الأرز بشكل أساسي، والعشاء ملغي من جدول طعامنا منذ بداية هذا العدوان اللعين، كما نحاول قدر الإمكان. لضمان استهلاك المواد الغذائية التي أصبحت شحيحة يوما بعد يوم، خاصة مع اشتداد العمليات العسكرية في مدينة غزة، كما هي الحال منذ أسبوع، إذ لا يجرؤ الباعة على التحرك تحت قصف وغدر المروحيات الرباعية التي تطلق طائراتهم. الرصاص في أي تجمع بشري يرونه.

كلما جلست وأفرد أقراص العجين أتذكر والدتي رحمها الله التي كنت أساعدها في طفولتي. كنت أعجن بدلها حتى تريحها، ثم أخفف الأقراص، وبعد أن تختمر العجينة أذهب لأخبزها في الفرن الساخن، لكن حاليا نحن نخبز على موقد الفحم الذي صنعناه من علبة شوكولاتة معدنية فارغة.

كانت تلك الأيام الخوالي جميلة. حتى أنني أتذكر عدوان عام 1967 الذي كان في الخامس من حزيران (يونيو). كنت فتاة صغيرة في ذلك الوقت، وكيف تركنا منزلنا وذهبنا لنحتمي في مسجد الحي مع جميع عائلات الحي، وبعد ذلك كيف تعاون الجميع لتوفير احتياجات بعضهم البعض. أذكر أن ابن عم أمي جاء ذات مرة عند رفع الحظر حاملا معه طبق زيتون وطبق جبن أبيض، وأذكر كيف وزعت أمي نصفهما على الجيران، وكيف كسر الجيران الجدران الفاصلة المنازل حتى يتمكنوا من توفير الاحتياجات لبعضهم البعض. وأتذكر أيضًا أن جيراننا أرسلوا لنا خبزًا طبخوه على الحطب.

ذاكرتي ممتلئة، والأمس مثل اليوم من حيث تعاون الناس مع بعضهم البعض. جاء ابن صديقتي وهو يحمل حزمة كبيرة من السلق الجيد بعد أن علمت أننا اشترينا أكثر من مرة ورق سلق لم يكن جيداً على الإطلاق. وكانت مفاجأة كبيرة لي، فطبخنا السلق مع العدس، وهو طبق جميل من والدتي رحمها الله.

بالأمس، بينما كنت أتحدث مع ابنتي بعد اتصالي الناجح معها، شحذت أسئلتها حول راحتنا وديناميكيتنا وسط هذا الحشد الكبير ذهني حول العديد من ذكريات طفولتي وشبابي فيما يتعلق بالعيش بين حشد كبير طوال هذا الوقت منذ بداية العدوان. في طفولتي، كنت أعيش في منزل مزدحم مع أمي وأبي وأخواتي. وأخي وجدي وخالتي. وبعد ذلك قضيت سنوات عديدة من حياتي أعيش وحدي مع ابنتي، ثم عشت وحدي مرة أخرى بعد سفرها.

لكن مع بداية هذا العدوان عدت للعيش في منزل مكتظ بالكبار والأطفال، حيث لم يكن هناك مجال للعيش وحدي. كل يوم أبذل قصارى جهدي للتأقلم مع الواقع، حيث لا مجال للخصوصية، ولا مجال لأي نوع من الخصوصية، وهو ليس موقفًا سهلاً على الإطلاق لأي منا، ولكن ها نحن جميعًا هنا التسامح مع بعضنا البعض، وتحييد خصوصيتنا لصالح المجموعة، سواء في اختيار مكان النوم. أو وقت الاستحمام، أو نوع الطعام أو مواعيد تناول الطعام، أو وقت النوم الذي يجب فيه خفض الضوء، أو نوع المشروبات التي يمكننا شربها بالنسبة لتوفر الغاز أو موقد الفحم أو موقد الكحول، وكذلك أوقات غسل الملابس للمجموعة وغيرها من تفاصيل الحياة اليومية.

أعتقد أن كل واحد منا، وخاصة البالغين، يشعر بغصة في الحلق عندما نجرؤ على التعبير عما نريده وما لا نريده، لأن هذا ليس الوقت المناسب لأن نكون أنانيين أو نفكر بأنفسنا، ويجب علينا دائمًا وإتاحة كافة المساحات للفتيات والفتيان والأطفال حتى يتمكنوا من تحمل ظروف هذا العدوان. همجية وقاسية عليهم وعليهم.

أما بالنسبة لي، فقد اغتنمت اليوم الفرصة لنشر الغسيل على السطح حتى أتمكن من الاستمتاع بالشمس. قد يكون الطقس ممطرًا غدًا، وفقًا لتوقعات الطقس، وأشعر أنني بحاجة إلى فنجان من القهوة، والذي قد أحصل عليه لاحقًا.

وإلا فإن أيام هذا العدوان تمر بنفس الوتيرة. الكثير من الملل، والكثير من الوقت الضائع، والكثير من الذكريات، والكثير من القلق والتوتر، والكثير من الخوف من المجهول ورعب الحاضر.

زينب الغنيمي، من مدينة غزة، تحت القصف والعدوان


اخبار فلسطين لان

زينب الغنيمي تكتب لـ”وطن” من غزة: يوم حافل: استراحة من المطر وأشعة الشمس ونشر الغسيل وتحضير العجين والتواصل الناجح مع ابنتي.

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#زينب #الغنيمي #تكتب #لـوطن #من #غزة #يوم #حافل #استراحة #من #المطر #وأشعة #الشمس #ونشر #الغسيل #وتحضير #العجين #والتواصل #الناجح #مع #ابنتي

المصدر – وكالة وطن للأنباء