اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-14 15:29:00
بتاريخ 13 يوليو 2024، ولم تتوقف الطائرات الحربية الإسرائيلية، لمدة 3 دقائق تقريباً، عن إسقاط أطنان من المتفجرات على أرض مفتوحة بداخلها مبنى صغير، في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، وهو ما أوحى منذ اللحظة الأولى بأن الهدف مهم. ولم تمض سوى ساعات حتى تؤكد إسرائيل أن الهدف كان القائد العام لكتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، محمد الضيف، في وقت نفته حماس بشدة، بدعوى أن المكان المستهدف كان ملجأ للنازحين من مناطق مختلفة في قطاع غزة. لكن بعد حوالي 6 أشهر، اعترف القسام، في 30 كانون الثاني (يناير) 2025، باغتيال الضيف مع قائد لواء خان يونس رافع سلامة، وقيادات أخرى، من بينهم مروان عيسى، نائب الضيف. “لقد اعتقدوا أنه كان في مدينة غزة”. وقالت ثلاثة مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن النفي الأولي لاغتيال الضيف جاء بناء على معلومات مسبقة من العديد من قيادات الحركة الذين اعتقدوا أنه في مدينة غزة، وليس في جنوب القطاع، في حين كانت هناك بعض التأكيدات من بعض القيادات على أنه كان في جنوب القطاع دون معرفة مكانه بالضبط. ويبدو أن بعض قيادات حماس التي خرجت لنفي ذلك إعلامياً، توقعت احتمال تواجده في أحد الأنفاق، فيما قال أحد المصادر إن «الضيف لم يلجأ إلى الأنفاق منذ بداية الحرب، وربما اضطر لذلك مرة واحدة في حالة واحدة». والمكان الذي اغتيل فيه الضيف يعود في الأصل إلى رافع سلامة قائد كتيبة خان يونس الذي اغتيل معه مع العديد من أبناء سلامة ورجال الأمن المحسوبين على القسام. لكن الأشهر الأخيرة التي قضاها الضيف قبل اغتياله، وطريقة تنقله في أنحاء غزة، ظلت أمورا يكتنفها الغموض. وبمناسبة مرور عامين على اغتيال الرجل، سألت «الشرق الأوسط» مصادر في حماس عن معلوماتها حول كيفية تحديد إسرائيل لهويته، ووصولها إليه، واغتياله. وأكد مصدران من حماس أن قائد كتائب القسام كان موجودا فعليا في مدينة غزة عند بدء الهجوم في 7 أكتوبر 2023، وبقي في المدينة الواقعة شمال قطاع غزة، حتى قبل أيام من سيطرة إسرائيل بشكل كامل على محور نتساريم، خاصة شارع الرشيد الساحلي، الذي ظل مفتوحا لأكثر من أسبوعين خلال الفترة التي احتلت فيها جزئها الشرقي “شارع صلاح الدين”. “حركة من دون حراسة… واتصالات متقطعة”. وأكد المصدران المقيمان في غزة، والذين اطلعا على المعلومات التي قدمها مقربون من الضيف، أنه غادر مدينة غزة بمفرده، دون حارسه الشخصي، وتوجه إلى رفح جنوبا مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2023. وقال مصدر آخر من حماس مطلع، إن بعض قيادات “كتائب القسام”، ومن بينهم عز الدين الحداد، الذي تولى فيما بعد قيادة “القسام” قبل أن تغتاله إسرائيل. وفي شهر مايو الماضي “نصحوا الضيف قبل مغادرة مدينة غزة بالبقاء هناك، مؤكدين قدرتهم على توفير الحماية الأمنية له، رغم الظروف والملاحقة الأمنية الواسعة ضده”. وأضاف المصدر أن الضيف «فضل متابعة العمل الميداني وإدارة المعارك، ومتابعة أي تطورات سياسية قد تتعلق بملف المفاوضات الذي لم يبدأ حينها». ويكشف المصدر نفسه أن “انقطاع الاتصال بالشكل المعتاد أدى إلى فقدان الاتصال مع الضيف لأكثر من 4 أيام، بعد أن لم يجد الوسيط الذي كان من المفترض أن ينتظره ليأخذه إلى أحد الأماكن، ما اضطره للتوجه عميقاً جنوباً نحو رفح”. وعلى مدار أربعة أيام تقريبًا، «لم يتمكن الضيف من الوصول إلى أي دليل يقوده إلى أحد مواقع (القسام) الآمنة، وبسبب غياب صورته الأخيرة عن المخابرات الإسرائيلية، وعدم رواج صورته بين الفلسطينيين، تمكن الضيف من النوم في مناطق بشوارع مدينة رفح، ومرة واحدة في أحد مساجدها دون أن يلاحظه أحد»، بحسب المصدر. وفي الأشهر الأخيرة من عام 2023، كانت مدينة رفح مسرحًا لنزوح أكثر من 1.300.000 نازح فلسطيني، في أكبر حالة اكتظاظ خلال الحرب. وتابع مصدر آخر في حماس طريقة إعادة التواصل مع الضيف بالقول: “أحد الناشطين الميدانيين في (القسام) تعرف على الضيف فجأة واقتاده إلى مكان آمن، قبل أن ينقله إلى خان يونس، ومن هناك تم نقله عبر وسيط آخر إلى المكان الذي يتواجد فيه رافي سلامة، قبل أن ينتقلا معاً إلى أكثر من مكان، قبل أن يستقرا في المكان الذي تم اغتيالهما فيه”. صورة مجهولة المصدر لقائد القسام. ويقول المصدر إنه “رغم أن الضيف خلال السنوات الأخيرة كان أكثر بروزا بين قادة القسام، وكذلك من خلال زياراته لمواقع عسكرية وغيرها، إلا أن المخابرات الإسرائيلية لم تتمكن من معرفة أي معلومات أو تكوين صورة حقيقية له، وكل ما عرفته هو أنه أصيب وبتر على الأقل في قدمه، أو كان يعاني من إصابة بليغة في إحداهما أو يده”. ويوضح المصدر: “فترات أصيب فيها الضيف بجروح خطيرة في حادثتين، كانت هناك محاولات لإخراجه خارج قطاع غزة لتلقي العلاج بهوية مزورة، إلا أن هذه الجهود لم تنجح، وأصر على البقاء في غزة. لكن مصدر آخر قال: “يبدو أنه في ظرف معين، خرج الضيف للعلاج لفترة قصيرة، ثم عاد إلى غزة”، وهو ما لم يؤكده المصدر الآخر أو مصادر أخرى. وبحسب ثلاثة مصادر من حماس، لم تتمكن إسرائيل من تحديد مصير الضيف الصحي. ولا حتى معرفة صورته بالضبط، حتى عثرت على “مقاطع فيديو وصور من أحداث قادة في القسام، شارك فيها قائد الكتيبة، وتم العثور عليها داخل مواقع في عمق قطاع غزة بعد توغل القوات الإسرائيلية”. وأوضحت المصادر أن هذه الوثائق تم نقلها إلى المخابرات الإسرائيلية التي قامت بتحليلها، وتجنيد المئات من المتعاونين معها لمحاولة الوصول إليه وتوزيع صورته عليهم، إضافة إلى تحليلها عبر الذكاء الاصطناعي، وتغذية أدوات استخباراتية كالطائرات بدون طيار بالمعلومات، بما في ذلك صوته في مشاهده الأخيرة قبل الحرب بقليل أثناء التحضير لهجوم 7 أكتوبر، وهو “الأمر الذي تسبب في الوصول إليه واغتياله”، بحسب تقديرات تلك المصادر.




