فلسطين – أصوات المشنقة لعيسى قراقع

اخبار فلسطين12 أبريل 2026آخر تحديث :
فلسطين – أصوات المشنقة لعيسى قراقع

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-12 11:19:00

وتشير تجارب الشعوب إلى أن الاستعمار لا يقتصر على السيطرة على الأرض، بل يحاول السيطرة على الصوت والصورة وإسكات الضحايا والذاكرة. ومن هنا تأتي أهمية مؤتمر توثيق التاريخ الشفهي الذي نظمته وزارة الثقافة في 6 أبريل 2026، وضرورة وأهمية توثيق مئات الشهادات وأصوات الأسرى والمعتقلات المحررين من سجون ومخيمات الاحتلال والناجين من المشنقة، خاصة بعد حرب الإبادة الدامية على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، عندما يتحرر أسير فلسطيني من سجون الاحتلال، حاملاً معه ليس فقط جسدًا أنهكه التعذيب والمرض، بل وهي أيضًا شهادة حية على ما يحدث خلف الجدران الصامتة. وهذه الشهادات ليست مجرد روايات عابرة، بل تمثل وثائق تاريخية وقانونية ذات قيمة قصوى في عملية المساءلة ومكافحة الاحتلال. ومع تزايد أعداد السجناء المفرج عنهم في صفقات التبادل الأخيرة، تبرز الحاجة الملحة إلى أرشفة هذه «الأصوات» بشكل ممنهج، لضمان عدم ضياعها مع مرور الوقت أو تتلاشى تفاصيلها تحت وطأة الصدمة والمرض والنسيان. وتشكل شهادات الأسرى المحررين النافذة الوحيدة التي يمكن للعيون من خلالها رؤية ما يحدث داخل سجون الاحتلال، حيث ترفض إسرائيل السماح لأي جهات رقابية دولية، بما فيها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بزيارة آلاف المعتقلين في معسكرات مثل “سدي تيمان”. وراكيفت، والزنازين المدفونة تحت الأرض، والذين يتعرضون لسياسة الإخفاء القسري وفي ظروف مروعة. لقد سمع الجميع، في كل أنحاء العالم، أصوات المشنقة في قصص الأسرى المحررين، وقانون عقوبة الإعدام الذي صدر في الكنيست الإسرائيلي نهاية مارس/آذار من العام 2026، ينفذ منذ سنوات التعذيب والقتل والتجويع والاغتصاب والعزل والتدمير الممنهج للإنسانية الإنسانية. أصوات المشنقة تقول إن قانون عقوبة الإعدام مساحة للإبادة الشاملة داخل السجون وخارجها، وهو ليس مجرد قانون، بل سياسة رسمية تهدف إلى محو وإبادة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، وتجريم نضاله الوطني من أجل الحرية والاستقلال، وشرعنة الجريمة والإفلات من العقاب. أصوات الأسرى محكمة مؤجلة ووثيقة اتهام وإدانة لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ترتكب على مدار الساعة بوحشية وانتقام وسادية غير مسبوقة، حتى في العصور المظلمة، مصحوبة بأصوات. الجلادون في مقاطع فيديو تم بثها على الهواء، وعبارات إبادة، ورقصات وحفلات شيطانية، جعلوا من أجساد السجناء المعذبين وسيلة للمتعة والنشوة. ووثقت منظمات حقوقية فلسطينية ودولية شهادات لمعتقلين مفرج عنهم تكشف ممارسة ممنهجة ومنظمة للتعذيب الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب والتعري والتصوير القسري والاعتداء بالأدوات والكلاب والتجويع والإذلال والضرب والإعدام وانتشار الأمراض المزمنة. الجحيم كما يقول السجناء، والآن، من خلال هذه الأصوات المعذبة القادمة من الجحيم، يجب أن نرفع الصمت لمنع إسكات التاريخ والحقيقة. وبدون أرشفة هذه الشهادات، ستبقى تلك الجرائم مجرد “إشاعات” أو “ادعاءات” يمكن للاحتلال أن ينفيها بسهولة، لكن الأرشفة المنهجية تحول هذه الأصوات الفردية إلى أدلة ملموسة ترسم صورة كاملة عن نظام التعذيب وعنف الإبادة الجماعية الذي يحدث خلف القضبان، ويظهر حجم الكوارث الإنسانية التي كشفت عنها شهادات الشهود أن هذه الممارسات لم تكن عشوائية، بل كانت ترجمة. إنها سياسة بنيوية استعمارية تستهدف وجود الشعب الفلسطيني وتجرده من حقوقه الوطنية. وتؤكد الخبيرة الحقوقية والمحامية دانا شومان أن توثيق شهادات الأسرى المحررين هو “إجراء أساسي وضروري لضمان عدم إفلات الاحتلال من العقاب”. وأوصت بأن يتوجه السجناء فور إطلاق سراحهم إلى الجهات المختصة لتوثيق الإصابات والندوب والمناظر الطبيعية والاحتفاظ بالتقارير الطبية وتسجيل الشهادات أمام المحامين أو الهيئات الحقوقية. وتكمن أهمية جمع الشهادات وحفظها في أنه عند اللجوء إلى المحاكم الدولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية، فإن رواية القصص لا تكفي. بل تحتاج الدعاوى القضائية إلى أدلة موثقة ومنظمة يمكن تقديمها كأدلة قانونية، وقد أظهرت تجارب المحاكمات في قضايا حقوق الإنسان حول العالم أن الشهادات الموثقة بعناية غالبا ما تشكل المصدر الرئيسي للأدلة، خاصة عندما يتم تدمير السجلات الرسمية أو إخفائها أو تشويهها. إن أرشفة أصوات الضحايا تعيد بناء التجربة المعاشة في مواجهة محاولات الإخفاء والإنكار، فما لا يُرى لا يمكن إدانته. الأرشفة فعل مقاومة معرفية وأخلاقية، ومسؤولية وطنية، وسجل مركزي لكشف تفاصيل الإبادة الجسدية والنفسية للأسرى. والسجينات، وصوت بديل للعدالة الغائبة. إن الأرشيفات التي يتم بناؤها اليوم ستكون الأساس للمساءلة غدًا، وستكون الشاهد الحي للأجيال القادمة. أرشفة أصوات المشنقة وأدوات القتل التدريجي ليست مجرد عمل فني. إنه سجل الخسارة والصمود، ودليل وقوع الفظائع، وأساس محاكمة المجرمين في المستقبل، والحفاظ على الذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني، ومقاومة تحويل الفلسطيني إلى مجرد رقم في سجلات الاحتلال. الأرشفة تحول الجرائم الفردية إلى قضية منظمة يمكن تقديمها كدليل على الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي. الإنسانية وكافة القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان. مع مرور الوقت، قد تتلاشى آثار التعذيب الجسدي، وتتشابك التفاصيل في الذاكرة تحت وطأة الصدمة النفسية. كما أن أغلب الأسرى المحررين يعانون من أمراض مزمنة أو إعاقات نتيجة ما تعرضوا له، وقد لا يتمكنون من البقاء على قيد الحياة لسنوات طويلة. لذلك لا بد من توحيد العمل المؤسسي للأرشفة بمنهجية علمية ورقمنة وحفظ هذه الشهادات والأصوات بشكل عاجل وقبل أن تتلاشى آثار التعذيب والتعافي من الأمراض الجسدية والنفسية والعقلية. لقد كان التاريخ الشفهي الفلسطيني دائمًا أداة مركزية في مقاومة محاولات الاحتلال محو الرواية الفلسطينية. لقد أدرك الباحثون أهمية توثيق شهادات الناجين من النكبة، وأعدادهم تتضاءل كل يوم، ولهذا يجب أن نبدأ فوراً بجمع وتوثيق أصوات الضحايا، لأن خسارتهم خسارة في معركة وجودية لا تعوض. أرشفة أصوات المشنوقين في أقبية السجون تعيدهم إلى الحياة، وتعيد لهم صوتهم وكرامتهم. لا يخرج السجين المفرج عنه بجسد مثقل فحسب، بل بقصة محملة بالمعنى. وتوثيق شهادته يمنحه حق السرد ويعيد له دوره كفاعل وشاهد، وليس كضحية. الصمت هو استرجاع الروح من خلال الكلمات. لن تمر الجريمة دون اسم أو دون محاسبة. تقول إحدى الأسيرات: “مازلت أسمع صوت أبواب السجن، صوت السجانات، رغم أنني في المنزل ومحررة”، وصوت آخر يصرخ ويتلوى، مقيد، عارٍ، ينزف، جائع، وتغتصبه الكلاب، فيما يتحدث ذلك الصوت عن استشهاد القاصر وليد أحمد في سجن مجدو بسبب الجوع وسوء التغذية. تحول المجاعة إلى حبل المشنقة. أصوات تحكي كيف اعتدى السجانون على الأسير ثائر أبو عصب في سجن النقب وضربوه حتى الموت في تلك الليلة البائسة. أصوات حرق الجلد بالسجائر، والجر، والدوس، والتعليق، وشد الأغلال، والحرمان من النوم والملابس والأغطية، والانحناء والركوع، والموسيقى الصاخبة والمزعجة، وأصوات الهراوات والشتائم الفاحشة، وصوت المداهمات المتكررة والقنابل ولسع الهراوات الحديدية والبراميل وأعقاب البنادق والسجاد ورذاذ الفلفل، والجرب ونقص مواد التنظيف. والدواء والماء، أصوات كثيرة ودماء على الأرض والجدران، أصوات عندما تحدثوا يحاولون فك حبال تلك المشنقة الكثيرة من أعناقهم، ليصعدوا إلى المنصة، ويصعدوا على صوتهم ليتنفسوا ويخرجوا من الأقبية ويخاطبوا الرأي العام تحت الشمس. لقد حرروا الأمم من خلال توثيق وحشية الاستعمار، وشكلوا سلاحا قانونيا في الملاحقات القضائية ودفع المستعمرين إلى الاعتراف، وضمان عدم موت الحقيقة في زنازين السجون، وما زلنا نتذكر المناضل الدولي من أجل الحرية الصحفي يوليوس فوتشيتش ومذكراته التي هرب منها من سجن بانكراك في براغ بعد اعتقاله بتهمة مقاومة النازية. وأصبح يوم إعدامه يومًا عالميًا للتضامن مع الصحفيين، وشكل تقريره من تحت المشنقة حول وحشية النازية دعمًا للمحاكمات اللاحقة، وتعويض الضحايا، وتحرير الذاكرة. ومازلنا نتذكر صوت الطفل أحمد مناصرة وهو يصرخ في وجه المحقق: لا أذكر، ما ذنبي؟ لقد نجوت. وأصبح هذا الصوت محاكمة إنسانية عالمية لاعتقال وتعذيب القاصرين في سجون الاحتلال. ووظفتها مؤسسات حقوق الإنسان لسنوات للمطالبة بالإفراج عن الأطفال. قدم سجناء حركة ماو ماو في كينيا الذين نجوا من مراكز الاعتقال شهادات مفصلة حول التعذيب الوحشي، مما يكشف صمت التاريخ الاستعماري ويجبر الحكومة البريطانية على الاعتراف والاعتذار بشكل عام. 2013. حول نيلسون مانديلا زنزانته إلى جامعة سياسية، وأجرى حوارا مع السجانين، وشكل لجنة الحقيقة والمصالحة، التي كانت مسرحا لمحكمة شعبية لأصوات الضحايا الذين عانوا من القمع والفصل العنصري، حيث أدلى آلاف الأشخاص بشهاداتهم الشفوية في جلسات استماع علنية. القائد الأسير مروان البرغوثي حول المحاكمات الإسرائيلية إلى منصة سياسية، وإلى لائحة اتهام ضد جرائم الاحتلال، وأعلن أن من حق الفلسطيني أن يقاوم، وأنه آخر يوم في حياته. الاحتلال هو اليوم الأول للسلام. استمعوا إلى أصوات المشنقة، أيها الباحثون والحقوقيون والسياسيون، حولوها إلى أسلحة في هذه الحرب لحماية الرواية والهوية، وإلى خطاب مناهض للسردية الاستعمارية المهيمنة. ولم تكن هذه الأصوات مجرد رواية للألم، بل كانت تضحية وبطولة. أخرجوهم من الرعب والتهديد والصمت والتهميش إلى الفضاء والإعلام. لا تسمحوا للجلادين أن يخنقوا الحقيقة بحبل المشنقة. أصوات السجناء تشبه القنابل السردية القادرة على تغيير مجرى التاريخ وهدم نظام السجون. والتي تحولت إلى مقبرة، ومن يستطيع أن يحرر الصوت من الموت يستطيع أن يحرر الجسد والإرادة، وستستمر الحياة. اكتبوا هذا الصوت، وحوّلوه إلى نداء، وموقف سياسي، وحركة جماهيرية غاضبة، وأغنية.

اخبار فلسطين لان

أصوات المشنقة لعيسى قراقع

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#أصوات #المشنقة #لعيسى #قراقع

المصدر – PNN