اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-03 16:38:00
المركز الفلسطيني للإعلام يصادف اليوم الجمعة مرور ألف يوم كامل على حرب الإبادة الجماعية التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، على مرأى ومسمع من العالم، دون أن يتخذ المجتمع الدولي، وتحديداً الدول الأطراف في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، أي إجراء لوقفها أو معاقبة مرتكبيها. وبحسب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025 في إطار خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، لم ينفذ على الأرض، حيث تواصل قوات الاحتلال حملتها العسكرية، في حين يكشف واقع ما يسمى بمجلس السلام المنبثق عن تلك الخطة عن مسار يكرس استمرار الإبادة الجماعية بدلا من وقفها، فيما يظل خطر التهجير القسري قائما على رؤوس أكثر من مليوني فلسطيني. جذور الجريمة: من الحصار إلى الحروب المتعاقبة لا تشكل حرب الإبادة الجماعية الجارية حدثًا منفصلاً عن سياق تاريخي أطول. بل هي – بحسب بيان صادر عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان – حلقة في سلسلة طويلة من الجرائم الدولية التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، في إطار نظام استعماري استيطاني يقوم على التطهير العرقي لأصحاب الأرض الأصليين، وطردهم منها، وحرمانهم من حقهم في تقرير المصير. تفرض قوات الاحتلال منذ عام 2007 حصاراً شاملاً على قطاع غزة، مما تسبب في كارثة إنسانية من صنع الإنسان طالت كل تفاصيل الحياة اليومية لسكانه، وأدت إلى تدهور غير مسبوق في ظروفهم المعيشية، في سياق سياسة ممنهجة لخلق بيئة مقيتة تجعل من الصعب استمرار تواجد الفلسطينيين في قطاعهم. وبالتوازي مع هذا الحصار، شنت قوات الاحتلال أربع حروب متتالية على قطاع غزة بين عامي 2008 و2021، أوقعت آلاف الضحايا غالبيتهم من المدنيين، ودمرت بشكل واسع المستشفيات والمدارس ودور العبادة والمباني السكنية والمرافق الاقتصادية والبنية التحتية. وخلصت التحقيقات الميدانية التي أجراها المركز الفلسطيني في تلك الحروب إلى أن قوات الاحتلال تعمدت استهداف المدنيين والممتلكات المدنية، وهو ما أكدته أيضاً لجان التحقيق الدولية المستقلة، بما فيها بعثة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعد عدوان 2008، والتي وثقت أن تدمير المرافق الغذائية وشبكات المياه والمرافق الصحية ومصانع الخرسانة والوحدات السكنية كان نتيجة سياسة مقصودة انتهجتها القوات الإسرائيلية، ليس لأنها تمثل تهديداً عسكرياً، بل لجعل الحياة اليومية للسكان المدنيين غير آمنة. أكثر صعوبة. النية المعلنة والأفعال الموثقة منذ اللحظات الأولى للهجوم العسكري الواسع النطاق في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تكن النية لارتكاب جريمة الإبادة الجماعية مخفية، بحسب مركز حقوق الإنسان، مما يشير إلى أنها انعكست في مسارين متزامنين: الأول، التصريحات العلنية التي أدلى بها القادة السياسيون والعسكريون الإسرائيليون أمام وسائل الإعلام، مقرونة بقرارات رسمية اتخذتها الدولة؛ والثاني، الأفعال الفعلية على الأرض وتداعياتها المباشرة والطويلة الأمد، بما في ذلك القتل والدمار والأذى الجسدي والتدمير الممنهج لوسائل الحياة، مما يجعل استمرار وجود الفلسطينيين كمجموعة وطنية في غزة مستحيلاً. ألف يوم من الدمار: أرقام تلخص المأساة. وعلى مدى ألف يوم، ألقت قوات الاحتلال آلاف الأطنان من القنابل، بعضها يزن ألف كيلوغرام، على مدن وأحياء سكنية ومرافق حيوية صحية وتعليمية وخدمية. ودمرت مدن وأحياء بالكامل، وسوت آلاف المنازل فوق رؤوس سكانها، واستهدفت المستشفيات ومراكز الإسعاف والدفاع المدني. تم القضاء على الجامعات والمدارس. ودمرت شبكات الطرق والكهرباء والمياه والصرف الصحي، وتعرضت المزارع والمصانع والأسواق. وتم قصف وتدمير الموانئ التجارية وموانئ الصيد. وقامت قوات الاحتلال بتهجير أكثر من مليوني فلسطيني من منازلهم نتيجة القصف ومئات أوامر الإخلاء التي طالت كافة مناطق قطاع غزة. واضطروا إلى الهجرة مراراً وتكراراً بحثاً عن ملاذ آمن لم يجدوه، حيث تعرضوا للقصف حتى داخل مراكز الإيواء والخيام التي كان من المفترض أن توفر لهم الحماية. كما استهدفت قوات الاحتلال بشكل مباشر الطواقم الطبية وفرق الإسعاف وفرق الدفاع المدني أثناء محاولتها إنقاذ الجرحى وانتشال الجثث من تحت الأنقاض. ومنعت قوات الاحتلال تدفق المساعدات الغذائية والطبية والاحتياجات الأساسية، واستخدمت التجويع كأداة حرب، ونفذت حملات اعتقال واسعة النطاق تعرض خلالها آلاف الرجال والنساء والأطفال لأساليب تعذيب وحشية أدت إلى استشهاد العشرات منهم داخل المعتقلات. ووثق المركز الفلسطيني شهادات مروعة لمعتقلين ومعتقلات تعرضوا لاعتداءات جنسية واغتصاب أثناء التحقيق معهم، فيما لا يزال آلاف الفلسطينيين في عداد المفقودين، بعد أن وثق المركز أكثر من 540 حالة اختفاء قسري. وبحسب البيانات الرسمية في غزة، فقد أودت حرب الإبادة الجماعية على مدى ألف يوم بحياة أكثر من 73 ألف فلسطيني، وأصابت أكثر من 173 ألف آخرين. وشكل المدنيون الغالبية العظمى من الضحايا، بينهم 21500 طفل و12500 امرأة، أي 55% من إجمالي الشهداء، بالإضافة إلى نحو 1700 طبيب وعامل في القطاع الصحي، و300 فرد من طواقم الدفاع المدني والبلدية. و262 صحافياً، العديد منهم استُهدفوا بشكل مباشر أثناء قيامهم بعملهم. العدالة الدولية تدين.. والإفلات من العقاب مستمر منذ الأيام الأولى للهجوم ورأى المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إلى جانب مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية الأخرى، أن التصريحات والقرارات الرسمية الإسرائيلية تتقاطع مع الحقائق الميدانية بشكل لا يقبل التأويل، مما يشير إلى نهج واضح في تنفيذ جريمة الإبادة الجماعية التي تستهدف الفلسطينيين كمجموعة وطنية، ليس فقط من خلال القتل، ولكن أيضا من خلال تدمير وسائل الحياة والحاضر والمستقبل. ودقت هذه المؤسسات ناقوس الخطر مبكرا، مطالبة بموقف دولي حازم لوقف الجريمة. وفي 29 ديسمبر 2023، رفعت جنوب أفريقيا دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، تتهم فيها إسرائيل بارتكاب أعمال إبادة جماعية في غزة، وطالبت المحكمة باتخاذ إجراءات مؤقتة لحماية حقوق الشعب الفلسطيني بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية. وفي 26 يناير/كانون الثاني 2024، أصدرت المحكمة قرارًا ملزمًا رأت فيه أن هناك أساسًا معقولًا للاعتقاد بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين، وفرضت إجراءات مؤقتة تلزم إسرائيل بمنع الإبادة الجماعية، وضمان الوصول إلى الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية، ومنع التحريض على ارتكابها والمعاقبة عليه. ومنذ ذلك الحين، أصدرت المحكمة ستة إجراءات مؤقتة، طعنت فيها دولة الاحتلال جميعها دون الالتزام بها. وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 مذكرتي اعتقال بحق رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه آنذاك يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب، من بينها استخدام التجويع كسلاح، وتعمد مهاجمة المدنيين، وجريمة الاضطهاد، وغيرها من الأعمال اللاإنسانية. إلا أن هذه القرارات، رغم أهميتها الرمزية والقانونية، لم تردع دولة الاحتلال التي واصلت حملتها العسكرية على قطاع غزة. غزة اليوم: جحيم بلا مستشفيات ولا جامعات. المشهد الحالي في غزة، بعد ألف يوم من الحرب، لا يحمل وصفا سوى الجحيم، إذ وسّعت قوات الاحتلال سيطرتها الفعلية على الأرض لتصل إلى نحو 70% من مساحة القطاع، فيما يتكدس نحو 2.3 مليون نسمة في قطاع لا تتجاوز مساحته 100 كيلومتر مربع، وتبلغ الكثافة السكانية نحو 23 ألف نسمة لكل كيلومتر مربع، وهي نسبة غير مسبوقة في العالم، يعيش غالبيتهم في خيام تفتقر إلى أبسط الضروريات. عوامل البقاء. فلا مستشفيات ولا مرافق صحية ولا جامعات ولا مدارس، وجيل كامل تمحى هويته وتمحى ذاكرته. وتنتشر الأوبئة نتيجة انهيار النظام الصحي وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي. وتتراكم النفايات داخل الأحياء السكنية بعد أن منع الاحتلال نقلها إلى مواقع تجميعها. في هذه الأثناء، تتفاقم الأزمة الإنسانية مع استمرار عرقلة وصول الغذاء والدواء والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات ومحطات المياه والمخابز، إذ لا تصل إلا قطرة مساعدات في محيط الاحتياجات. وقف إطلاق النار على الورق.. ومجلس السلام يكرّس الإبادة الجماعية. لقد مرت نحو تسعة أشهر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، دون حدوث أي تغيير جوهري في حملة الإبادة الجماعية، حيث يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن وقف إطلاق النار غير موجود فعلياً على الأرض، حيث واصلت قوات الاحتلال القصف وإطلاق النار في مناطق مختلفة من قطاع غزة، مما أدى إلى مقتل أكثر من 990 فلسطينياً وإصابة أكثر من 3000 آخرين منذ ذلك التاريخ. ويرى المركز أن خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وما نتج عنها من “مجلس السلام” الذي يرأسه، لا تعني في الواقع سوى مأسسة واستمرار جريمة الإبادة الجماعية، إذ أطلقت العنان لقوات الاحتلال لمواصلة القتل والتدمير والتهجير، ولم تسمح بدخول الأدوية أو الغذاء أو مواد إعادة الإعمار، ولم تسمح لنحو 200 ألف فلسطيني نزحوا خارج مناطقهم بالعودة إلى قطاع غزة، في حين لا تزال مخاطر التهجير القسري والتطهير العرقي قائمة و حقيقي. غياب المسؤولية الدولية يخلص المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى أن جريمة الإبادة الجماعية في غزة يتم ارتكابها وبثها مباشرة أمام العالم أجمع، بدعم كامل من الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية التي تزود إسرائيل بالسلاح والعتاد، إضافة إلى الدعم السياسي، ما يجعلها – بحسب المركز – طرفا أساسيا في الجريمة، سواء بالدعم المباشر أو بالتواطؤ. ويعزو المركز استمرار إسرائيل في تحديها الصارخ للقانون الدولي إلى غياب المساءلة المتأصل في النظام الدولي والحصانة التي توفرها له الدول الحليفة، معتبراً أن ما يحدث في غزة اليوم هو حصاد عقود من الدعم الغربي لسياسة الإفلات من العقاب. ويدعو المركز المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوضع حد لهذا الانتهاك الصارخ للقانون الدولي.




