اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-10 14:45:00
تواجه العائلات المهجرة قسراً خارج غزة صعوبات لم تكن متوقعة عندما بحثت عن وجهة “للبقاء على قيد الحياة”. ومنهم من ولدوا ما يسمى بـ”ولادات الإبادة الجماعية”، سكان غزة دون رقم هوية، دون جواز سفر، في وضع قانوني معلق يجعل حياتهم منذ اللحظة مليئة بالقيود والقلق المستمر، ويحرمهم من أبسط حقوقهم كفلسطينيين، ويعوق تنقلهم إلى دول أخرى أو عودتهم إلى غزة. ووصل فريد أبو سل، 29 عامًا، وزوجته إلى القاهرة في رحلة علاجية بداية عام 2024 بعد إصابته هو وعدد من أفراد أسرته خلال التفجير. وكانا ضمن قوائم الجرحى الذين سمح لهم بالخروج لتلقي العلاج. وبعد شهرين من وصولهم، استقبل أبو سل طفلته الأولى. ليس لديها سجل وطني. كان من المفترض أن تكون ولادة طفل مناسبة للفرح، لكنها كانت تحمل معها شعوراً مركباً بالقلق. ويقول الأب: “فرحتنا بولادة الطفل لم تكتمل، ولم نتمكن من الحصول على رقم وطني فلسطيني له، ولم نتمكن من الحصول على شهادة ميلاد أو جواز سفر فلسطيني له”. وأضاف: الصدمة كانت عندما توجهت الأسرة إلى السفارة الفلسطينية في القاهرة للحصول على جواز سفر للطفل، حيث تم منحه وثيقة سفر تعرف بـ”الجواز الأصفر” نتيجة عدم القدرة على تسجيل المواليد أثناء الحرب. وهو جواز سفر لا يحمل رقماً وطنياً، ولا يمنحه الاعتراف القانوني الكامل كطفل فلسطيني، ويبقيه معلقاً بين الحضور وعدم الاعتراف به قانونياً. وأوضح أبو سل لشهاب أن السفارة أبلغتهم بضرورة دخول الطفل إلى قطاع غزة للحصول على رقم الهوية الوطنية ومن ثم إصدار جواز سفر رسمي. إلا أن إغلاق المعابر واستحالة الوصول إلى غزة جعل هذا الشرط غير قابل للتنفيذ. ويتابع: “اليوم، ابني ليس لديه رقم وطني ولا جواز سفر، ولا قدرة له على السفر أو العودة إلى غزة، فقط لأنه ولد خارج قطاع غزة أثناء الحرب”، مشيراً إلى أن أسرته لم يكن أمامها خيار مغادرة غزة على الإطلاق، رغم الكارثة الإنسانية هناك. لكن عائلة أبو سل تحاول التعايش مع هذا الواقع المليء بالانتظار. يقول الأب: “النجاة من الموت لم تكن راحة، خاصة أننا الآن ندفع ثمناً باهظاً له، وهو ما قد يكون سبباً في عدم عودتنا إلى البلاد مرة أخرى، إذا لم يظهر حل رسمي يعترف بنا كفلسطينيين”. أما نسرين أبو سيف، فقد وصلت هي وطفلها مطلع العام 2024 لتلقي العلاج، بعد إصابتهما خلال الحرب، فيما بقي زوجها واثنان من أطفالها في غزة. وبعد ثلاثة أشهر من دخولها الأراضي المصرية، أنجبت توأمان، وهي تجربة مليئة بالخوف والغربة والتعب. ويقول أبو سيف: “فرحتي بولادة التوأم لم تكتمل، إضافة إلى أن ولادتهما بعيدتان عن والدهما وعائلتهما، وبعد أشهر اكتشفت أنهما لا يستطيعان الحصول على شهادة ميلاد فلسطينية ولا رقم وطني (هوية) فلسطيني، وأن إجراءات تسجيلهما متوقفة لعدم تمكننا من العودة إلى غزة لمدة عامين كاملين”. وأضافت: كل يوم يحمل معه قلقا جديدا: أخبار عن ولادة خارج غزة، وتسريبات عن حق العودة، وغموض في تشغيل المعابر، وعدم وضوح القوانين. “أنا قلقة جدًا من أن يمنع الاحتلال أطفالي من العودة إلى غزة، وأن تتشرد عائلتي، نصفها في غزة والنصف الآخر ممنوع من العودة إلى هناك”. وتتابع: “حتى أبسط التفاصيل، مثل أوقات النوم والأكل، أصبحت صعبة.. نشعر أن كل تغيير قد يضر أطفالنا، وأن كل خطوة في حياتنا الآن مرتبطة بالخوف من فقدان حق العودة”. وتعيش الأسرة في حالة من الترقب الدائم، بين الفرحة بفتح المعبر، والحزن والخوف من عدم العودة، والبحث عن طريقة رسمية لتزويد طفليها بهوية فلسطينية كاملة تسمح لأطفالهما بالعودة إلى غزة. من جانبه، أكد الخبير القانوني صلاح عبد العاطي، أن الأطفال الفلسطينيين الذين ولدوا خارج قطاع غزة خلال حرب الإبادة، هم فلسطينيون بالجنسية بالأصل، بغض النظر عن مكان ولادتهم. وقال عبد العاطي لـ”شهاب”: “المشكلة لا تكمن في القانون الدولي، بل في السياسة الإسرائيلية التي تسيطر على السجلات السكانية وتمنع تسجيل هؤلاء الأطفال وإعطائهم أرقاماً وطنية، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً لحقوقهم الأساسية”. سجل جرائم الإبادة الجماعية وأوضح الخبير أن الامتناع عمداً عن تسجيل المواليد وربط ذلك بمنع دخولهم إلى غزة أو عرقلة لم شمل أسرهم يشكل “جريمة الحرمان التعسفي من الهوية القانونية”، بالإضافة إلى كونه شكلاً من أشكال النقل القسري الدائم. وأضاف أن هذه الانتهاكات تمثل انتهاكا جسيما للقانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف، وترقى إلى مستوى جريمة مستقلة تضاف إلى سجل جرائم الإبادة الجماعية والتجويع والتهجير التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. وأشار عبد العاطي إلى أن السفارات الفلسطينية لديها صلاحية تسجيل المواليد وإصدار شهادات الميلاد، لكنها ممنوعة من إدخال المواليد في سجل السكان وإعطائهم أرقاما وطنية، بسبب السيطرة الإسرائيلية. ولذلك فإن تعطيل التسجيل الكامل هو مسؤولية الاحتلال وحده. وشدد الخبير على أن عدم وجود بطاقة هوية وطنية يحرم الأطفال من الحصول على جواز سفر ساري المفعول، ويقيد حريتهم في التنقل، ويضعهم في وضع قانوني معلق يعرضهم فعليا لخطر انعدام الجنسية. وأوضح أن ما يعرف بـ”الجواز الأصفر” هو إجراء مؤقت لا يوفر حماية قانونية حقيقية، ولا يضمن حق العودة، ويترك الأطفال الفلسطينيين فعليا خارج نطاق القانون. وأضاف عبد العاطي أن حق العودة ولم شمل الأسرة لا يسقط لمجرد أن مكان الولادة خارج غزة. ويعتبر أي منع مستقبلي لهؤلاء الأطفال من دخول قطاع غزة إجراءً تعسفياً وجريمة ترحيل قسري محرمة دولياً، تهدف إلى إحداث تغيير ديمغرافي دائم في فلسطين. وأكد في حديثه مع شهاب أن عدم تسجيل المولودين في غزة خارج القطاع ومنع عودتهم ليس مجرد خلل إداري، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى تفكيك الهوية الفلسطينية وخلق جيل محروم من حقه في وطنه، وهو ما يشكل جريمة جديدة تضاف إلى سجل جرائم الاحتلال الإسرائيلي. من جانبه، سلط المحامي عبد الله شرشارة الضوء على المخاطر القانونية التي يتعرض لها الأطفال الفلسطينيون المولودون خارج قطاع غزة والذين لا يحملون أرقاما وطنية، مؤكدا أنهم يواجهون خطر انعدام الجنسية بحكم الأمر الواقع، وهي حالة محظورة صراحة بموجب المادة 7 من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، والتي تضمن حق الطفل في التسجيل الفوري وحقه في اسم وجنسية. وأوضح شرشارة أن عدم وجود بطاقة هوية وطنية لا يلغي الحقوق الأساسية للأطفال، بل يفرض التزامات قانونية على الاحتلال والسلطة الفلسطينية، بما في ذلك سفاراتها ومنظمة التحرير الفلسطينية، لمعالجة هذا الفراغ القانوني. وأشار شرشارة إلى أن شرط إدخال الطفل إلى قطاع غزة للحصول على رقم وطني يعتبر مستحيلا وغير قانوني وفقا للقانون الدولي، استنادا إلى المادة (27) من اتفاقية جنيف الرابعة والمادة (2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللتين تحظران وضع عوائق غير مبررة أمام الحقوق الأساسية. ونبه إلى أن حرمان الطفل من الهوية وحرية التنقل قد يرقى إلى مستوى إجراء عقابي جماعي محظور بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة، خاصة إذا كان جزءاً من سياسة عامة لا تراعي المصلحة الفضلى للطفل، وهو ما يعتبر قاعدة قطعية في تفسير وتطبيق جميع القواعد ذات الصلة. وختم بالقول إن الحل القانوني يكمن في اعتماد آلية استثنائية للتسجيل المدني خارج المنطقة، تتيح تسجيل المواليد الفلسطينيين وإعطائهم أرقاما وطنية دون الحاجة إلى الدخول إلى غزة، مع تفعيل الولاية الوقائية للأمم المتحدة، خاصة من خلال اليونيسف والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، واللجوء إلى الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، معتبرا هذه الحالة مثالا للانتهاكات المستمرة.




