اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-27 16:30:00
مركز الإعلام الفلسطيني في خطوة تعكس استمرار استخدام الأدوات المالية كوسيلة للضغط السياسي، قررت سلطات الاحتلال، اليوم الاثنين، حجب أموال المقاصة الفلسطينية وعدم تحويلها إلى خزينة السلطة، وذلك في إطار مسار تصعيدي من الإجراءات الهادفة إلى تقويض قدرتها المالية وإرساء نمط مستمر من السيطرة على الإيرادات الفلسطينية. وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن قيمة أموال المقاصة التي تم جمعها هذا الشهر تجاوزت 740 مليون شيكل، تم استقطاع نحو 590 مليونا منها، فيما تقرر تجميد المبلغ المتبقي وعدم تحويله. ويأتي القرار بتوجيهات من وزير المالية ووزير ما يسمى “الإدارة المدنية” بتسلئيل سموتريش، الذي يقود سياسة التضييق المالي ضد السلطة الفلسطينية منذ سنوات. وبررت حكومة الاحتلال هذه الاستقطاعات بتغطية الديون المستحقة على السلطة لشركات الكهرباء والماء وهيئات إسرائيلية، إضافة إلى ذرائع تتعلق بمنع تحويل الأموال لجهات تصفها بـ”الإرهابية”، إضافة إلى معاقبة السلطة على تحركاتها في المحافل الدولية. وتأتي هذه الخطوة امتدادا لسياسة ممنهجة بدأت منذ سنوات، وتحديدا منذ عام 2019، عندما بدأت سلطات الاحتلال باقتطاع مبالغ متفاوتة من أموال المقاصة بحجة دفع مخصصات الأسرى وأسر الشهداء. ومنذ ذلك الحين، تحولت هذه السياسة إلى أداة ثابتة في إدارة العلاقة مع السلطة، تتوسع وتتعمق حسب السياق السياسي والأمني. وتشكل أموال المقاصة أهم الموارد المالية للسلطة الفلسطينية، إذ تمثل إيرادات الضرائب المفروضة على البضائع المستوردة إلى الأراضي الفلسطينية، والتي تقوم إسرائيل بتحصيلها نيابة عنها. وأدى استمرار استقطاع هذه الأموال أو حجبها إلى تفاقم الأزمة المالية، مع عدم قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، خاصة دفع رواتب الموظفين وسداد ديونها للقطاع الخاص. وفي هذا السياق، كشف وزير المالية الفلسطيني اسطفان سلامة، في شهر فبراير الماضي، عن احتجاز سلطات الاحتلال نحو 4.4 مليار دولار من أموال المقاصة، وهو ما يعكس حجم الضغوط المتراكمة على الاقتصاد الفلسطيني. ويأتي القرار الأخير في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها السلطة، والتي تفاقمت في الأشهر الأخيرة مع عدم تحويل أي إيرادات ضريبية وجمركية، بحسب ما أكد رئيس الوزراء محمد مصطفى، الذي اعتبر أن هذه الإجراءات تمثل شكلا من أشكال “الاحتلال المالي” الموازي. وقال مصطفى إن سياسات الاحتلال لا تقتصر على الحصار العسكري، بل تمتد إلى الأدوات الاقتصادية والمالية الهادفة إلى إخضاع الفلسطينيين، مشيرا إلى أن الحكومة تعمل على مسارين متوازيين: الضغط من أجل الإفراج عن الأموال المحتجزة، ومحاولة الصمود داخليا في مواجهة هذه السياسات. وبهذا المعنى، فإن القرار الإسرائيلي لا ينفصل عن سياق أوسع لإعادة تشكيل العلاقة الاقتصادية مع السلطة الفلسطينية، عبر تحويل مواردها إلى ورقة ضغط دائمة، تستخدم لتقييد حركتها السياسية وتعميق أزمتها البنيوية، في وقت تتآكل فيه قدرة المؤسسات الفلسطينية على الاستجابة للأزمات المتلاحقة.



